القصة القصيرة جدا

صندوق أسود

فكَّرتْ في صمتِ روحها و ذهولها الذي باتَ رفيقَها الدائمَ كشامةِ خدّها :
لم تعدِ المساءات ُ كسابقاتها منذُ سنين
كان الهروبُ إلى دفءِ السريرِ يستدعي أحلاماً رقيقة ًو بعضَ الذكرياتِ التي تبهجُ الروح، هذا المساء تحسُّ روحَها بثقلِ جبلٍ و تلافيفَ دماغها ككرة الصّوف التي تشابكتْ خيوطُها في فوضى حواس ٍ تدركُ كنهَها و لا تبرّرُ وجودَها:
– كيفَ ينتقي الحزنُ لحظتَهُ ؟؟؟؟ ..تساءلتْ
الّلحظة قد تلدُ في الّلحظةِ آلافَ الّلحظاتِ المبهمة ِ و اللا منطقيّة، أضحكتْها العبارة ُو الفزلكةُ التي اجترحتْها!!!!!.
– الغرفةُ الصّـامتة لها أربعةُ جدران قلقلة !!!!!، و سريرٌ بارد.
الّليل الثقيلُ متآمراً مع حزنِ الفجيعة حوّل غرفتَها الصغيرةَ إلى جرذٍ صغير ٍ أسود
-لا لا لا !!!! … ليسَ جرذاً إنّه مكعبٌ أسود بأربع زوايا و ستةِ وجوه و فراغٍ أسود وحيد.
و فكّرَتْ من جديد :
للمكعّبِ وجوهٌ ستة و فـراغ واحد
للمكعّبِ وجوهٌ ستة و فراغٌ واحد
للمكعّبِ وجوهٌ ستة و فـراغ واحد
نامتْ على قلبٍ حزين ونكهةِ مرارةٍ خبرتْها في أغلب أمسياتِها الأخيرة، البعضُ يستشعرها في طرفِ لسانِه أحياناً، في الوقتِ الضائع بينَ الشوطين.

السابق
النوافذ الحديدية
التالي
مهيار

اترك تعليقاً