الفصيح

طاسين طاسيلي

مَنْ لِلْغِوَايَةِ ؟ صَمْتُ الْلِيْلِ إِغْوَاءُ
قَدْ تَيَّهَتْنِي الرُّؤَى وَ الْقَلْبُ أَهْوَاءُ
مَنْ أوْقَدَتْهُ مَصَابِيْحاً عَلَى جَسَدِي
لَمْ تُبْدِ حَاءً لَهُ ,إِذْ هَالَهُ بَاءُ
حَاءٌ أَنَا مِنْ شُبُوبِ الرَّمْلِ أغْنِيَتِي
تُسْقِي النَّخِيْلَ , وَغَيْمُ الجُرْحِ أَنْوَاءُ
حَاءٌ يُفَتِّشُ عَنْ بَاءَاتِهِ زَمَناً
قَدْ سَاقَهَا لِعُيُونِ المَوْجِ إِغْرَاءُ
حَاءٌ أنَا فِيْ مَهَبِّ الشَّوقِ مُعْتَصَرٌ
فالْجُرْحُ دَامٍ , وَ كَفُّ الشِّعْرِ سَقَّاءُ
تُلْقِي بِهِ بَاؤُهُ فِيْ يَمِّهَا غَرَقاً
تَقُولُ : إِيَّاكَ أَنْ يَبْتَلَّكَ المَاءُ
مَوتِي يُطَارِدُ مَوتِي ,إِذْ يُطَارِدُهُ
مُوتُ هُنَا مِنْهُ لِصْقُ النَّابِ أَحْيَاءُ
أَ كُلُّ حَيٍّ لِمَوتِ المَوتِ مَبِعَثُهُ
وَمَيِّتٍ مِنْ حَيَاةُ المَوتِ يَسْتَاءُ
يَا أيُّهَا المَوتُ وَحْدِي فِيْكَ مُنْتَصِبٌ
أحْيَا بِك الآنَ لَوْ يُبْلِيْكَ إِحْيَاءُ
نَفَخْتُ لِلرِّيْحِ مِزْمَارِي عَلَى غَضَبِي
تَرَنَّحَتْ فِيْ مَدَاهُ الآنَ أَصْدَاءُ
حَتَّى تَجَلِّيْتُ فِيْ ذَاتِي عَلَى صُوَرٍ
قَدْ ضَلَّلَتْ عَارِفاً أغْوَتْهُ أنْبَاءُ
قَدْ قَالَ مَنْ أنْتَ ؟ كِدْنَا نَنْتَمِي سَلَفاً
لا عَابِداً لا مُرِيْداً لِلَّذِي شَاءُوا
وَحْدِي عَلَى حَضْرَةِ الأَشْهَادِ أغْنِيَةٌ
خَضْرَاءُ حِيْنَ اتِّحَادِ الكُونِ سَمْرَاءُ
تَمْضِي , تُجَدِّدُ نَبْضَ الكُونِ عَاشِقَةً
وَعِنْدَ كُلِّ انْقِطَاعٍ قُلْتُ : مَنْ نَاءوا
فِيْ شِبْرِ مَاءٍ عِبَادُ الوَهْمِ قَدْ غَرَقُوا
إِذْ يَسْأَلُونَكَ : هَلْ لِلْكُلِّ أَجْزَاءُ ؟
القَومُ دُنْيَا مِنَ الأَشْبَاحِ نَازِحَةٌ
دُونَ الفَنَاءِ , وَهَذَا الفَتْحُ إِطْوَاءُ
لا تَذْهَلُوا وَحْدَهَا هَذِهِ الصَّحْرَاءُ مُلْهِمَةٌ
وَالقَلْبُ دُونَ صَحَارَى الوَحْيِ ظَلْمَاءُ
كَمْ أنْبَتَتْ فِيْ مَرَايَا العِشْقِ أَخْيِلَةً
لاَهُوتُهَا فِيْ مَدَى النَّاسُوتِ لَأْلاءُ
تَمْضِي مُوَّحِدَةً , فَالحُبُّ مَرْكَبُهَا
فِيْ وَصْلِهَا سَاقَهَا لِلنُّورِ إِسْرَاءُ
بَلْ وَحْدَهَا هَذِهِ الصَّحْرَاءُ عَارِجَةٌ
القَلْبُ مُخْضَوضَرٌ , والعِشْقُ إِفْنَاءُ
مَا مِنْ قَصِيْدٍ زَهَا إِلاَّ بِمَطْلَعِهِ
أَقْمَارُهُ فِيْ الهَوَى هِنْدٌ وَأَسْمَاءُ

السابق
ناشط
التالي
سلعة فاسدة

اترك تعليقاً