في ضجيج المدينة الجديدة، اخترق صمت الليل رنين جرس كنسي قديم. لم تكن هناك كنيسة أو زمن لتلك الطقوس. الرنين انبعث من بئر ذاكرة عميقة، يباغت عيسى كل ليلة هادئة. يذكره بأطفال يركضون بين السنابل الذهبية، وبجدة ترتل ترانيم غابت. صوت يمزق حاضره، ويسكن أبدية روحه. ليلتها، أغمض عيسى عينيه، لا هربًا، بل ليمسك بخيط الأبدية، لعلها تدله على طريق العودة. في الصباح التالي، اكتشف الأطباء أن الرنين لم يكن قادمًا من ذاكرة؛ بل من شظية جرس قديمة، غرست في دماغه منذ طفولته في قريته التي دمرت بقصف نسي أمره الجميع إلا هو.