القصة القصيرة جدا

طوق ياسمين

كنت أزورهما من وقت إلى آخر، عندما أشعر بحاجتي لبضع دقائق أهرب فيها من أعباء يومي.. أجالسهما، نحتسي القهوة، أشاركهما التدخين بشراهة من تبغهما الرخيص.. أجد فيه نكهة الود، وأستعين به على ثرثرات تقدمهما بالعمر، وأضحك ملء قلبي عندما يبادرني الزوج بالحديث: ـ لو تعلمين كم أحبها؟!.. واجهت القدر عندما التقيتها أول مرة.. كانت تجر ابنها الصغير، تدحرج قلبي وراء ظلها، تبعتها خلسة إلى بيتها، تقرّبت من عائلتها، وصرت أتودد لهم لأحظى بقبولهم، وعندما رفضوني بسبب فشل زواجها الأول، خطفتها، وسافرت بها إلى العاصمة. يضحك، ثم يلتفت إلى زوجته يداعبها. ــ والله مازلت أحبك يا نجيبة، لو متّ قبلي لا سمح الله لن أتزوج بعدك أبدا. تضحك جارتي وترتجف يدها وهي تضع فنجان قهوتها على الطاولة، وتتمتم بخجل: ــ وأنا لن أتزوج بعدك لو مت قبلي. بصعوبة أمنع نفسي من الضحك وأنا أودعهما عند الباب، وهو يلف يده خلف رأسها قائلا: ــ لا تغيبي عنا كثيرا، ليس لوحدتنا مؤنس غيرك. ـ بإذن الله.. أقولها وأنا أصعد الدرج عائدة إلى بيتي. ذات ليلة، كنت قد هربت من حرارة الجو إلى الشرفة.. كنت أصارع همومي طلبا لنوم يعاند قبل أن يأتي. غفوت للحظات قبل أن اصحو على همس من شرفة
جيراني.. سويت جلستي.. كان جاري العجوز يجمع زهور الياسمين وينثرها حول زوجته، مرددا بحزن قصيدة “طوق الياسمين”.

السابق
لقــــاء
التالي
قطرة عطر

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. من مشاهد التدخين والاختطاف تكون قد دمدمت وزوجها لحنا فرنسي الرنين، ويكونا قد رقصا في أضيق زاية من زوايا الحياة، في أصغر حانة من حاناتها، رقصا وانكسرا على زنود المعجبين، انكسرا ودمدما لحنا فرنسي الرنين.

اترك تعليقاً