القصة القصيرة جدا

طَيفْ

يركضُ نحو الصوتِ مُلبياً .. يَثِبُ مُنقضاً عليه .. يُخَلِّصها من تحته .. يَلكُمُه .. يَفِرُّ الغاصِب هارِياً .. تعتدلُ جالِسةً مرعوبةً تتحَسَّسُ .. سَحَجاتٍ مَزَّقَت نحرِها .. تُلَملِمُ على نفسِها قميصها المُمَزَّق .. تتأمَّلُ من خلالِ ظلامِ الليل مُنقِذَها: ” هندسةُ ملامِح .. دِقَّةُ شِفاه .. سِنَّه مِثل أبي .. نحيلٌ هو كيف أنقذني .. ؟ ”
_ ما الذي جاءَ بِكِ في هذا الليلِ لهذا الزُقاقِ المهجور ؟
_ كُنتُ مع حبيبي هُنا .. جبانٌ .. باعَني و مضى .
_ أيُّ خسيسٍ هذا .. !
تركها تُلَملِم على نفسِها قميصها .. ومضى .. تلحقُ به مُنهكةً تكادُ تسقُط ..
_ بِربك تَوَقَّف .. يتيمةٌ أنا .. خُذني إليك .. كُن أبي كُن حبيبي ..
تميلُ بِرأسِها على صدرِه .. يضُمُّها إليه .. أحبته كثيراً عَشِقها أكثر .. تُغَني له: ” أنا لك على طووووول خَلّيك لِيّا .. “، يُحَلِّقُ مع صَوتها في فراغٍ صِبيانيٍّ ورديّ ..
ينزَلِق وإياها جالِساً مُستَنِداً إلى الحائِطِ مُداعِباً خُصُلاتِ شَعرِها .. يأخُذهما التثاؤب .. على صدرِه نامت هِيَ .. وبين خُصُلاتِ شَعرِها نامت أصابِعُه .. يستيقِظُ باحِثاً عنها .. ” كانت هُنا .. أكادُ ألمَسُ طَيفَها ” .

السابق
حِرفيّة أنثى
التالي
الثمن

اترك تعليقاً