الخاطرة الطويلة

ظلال الحرباء

تراءت لي، والشمس تلقي بأشعتها الذهبية.. غابت .. وأخيرا نزلت كالصاعقة سريعا، جبينها الناصع اخترق الأجواءكأشجار وارفة.. ألوان قوس قزح أو ألوان الطيف السبعة، أطلقت لأفكارها العنان متلهفة، الخيلاء تنكب، واخترق أهداب العينين، بعدما أمضى فترات طفولته.. اليوم تنصلت وعزفت على وتر الجبن، ألغاما..!، جففت نسل الجزائر بشموخها الزائف، واقفة أمام منبر شاهد على بلادتها، تتصبّب عرقا فاحت روائحه، عبر قنوات صرفا لمياه تغازل قذارة الفكر لتصنع منه جيل الغد المشوّه…!!، تداعب دمية بالية لازالت ولاتزال تغرف من بئر مظلمة جفت مجاريها.. الدمية الآن تحركها أصابع خرجت إلى النور بعدما طال عهدها خبيئة داخل الدهاليز الدامسة الحقيقة تكشفت من على ألسنتهم المقيتة…!!، ولادة الفجر الجديد أبان عن أنيابهم السمجة… دنست دماء الشهداء لعقود في حضرة مسيلمة وابن سلول…!، ألقت كرامتهم على الأرض، وبدهسة كاحل الغدر والخيانة.. لملمت شمل الأشاوس من حيث لا تدري، وبدا لها ما لم تحتسب.. وقد أيقنت أخيرا ما اقترفته اليوم حربائي.. و احسرتاه، حب الدنيا كم يزري بصاحبه…!!.

الآن أجهدها المسير، فتوارت عن الأنظار لتركب مرة أخرى أمواج البحر غير آبهة، حتى ترسو على الشاطئ… ضمة القبر في قاموسها عجز المنجمون عن استخراجه.. وحتى على استجلائه، وجدت ضالتي، الغاية أن أحصل على كرسي متحرك.. ألتمس منه معروفا، فما أعجل العمى والعي.. وأبعد الرشد والحلم، في مثل ذا الزمان.. أحمد الله أني طلقت كل مقعد كسيح يقلب نظراته في فلاة.. فاغرا فاه، وبئس العشير..!!، ومن وراء البحار كفرة جعلوا، تعاليم الإسلام شرفا لهم، بل وتاجا فوق الرؤوس.. حسبتها أضغاث أحلام.. لا والله، الحقيقة عينها، لامستها بصهوة جوادي عندما وطئت قدماي طاولة جلاسي.. وشممت روائح الحرية تعبق الشوارع والطرقات.. يا وطني، يا وطني رايات العدل فيك، تتوسد الثرى.. تنتحر في ضمائر الوطنية الحبلى، بين الحرص والحسد، وقد ضاقت بنا الحيل والسبل، أعوذ بالله من شر هؤلاء.. تاريخ سطرأحرفا تحت وقع القنابل وصلصلة السيوف وقرع القنا… تاريخ تفتقت جذوره وأينعت ثماره تحت شمس الحرية ودفء الإخلاص، دفنوا ذكراك أيّها الشهيد، ولم يولوه اعتبارا..!!، علقوا تضحياتك الجسام على أسوار الذل والمهانة.. وذيلا للكفرة والفجرة.

زعزع استقرار البلاد والعباد.. زئبقية الفعل تراقص الظلال، على كرسي متهالك.. ينشر أجنحته بأنفاس مكتومة، واندفاع بغيض، أهدر مقدرات أمة… آه آه، تراخ الزمن في وجوهنا وتماهت معه قسوة الحياة، جاثمة فوق أحلام الجزائريين… فأين أنت يا أبا حفص؟.
جوارحي تصدح باسمك، مع كل نفس طالع إلى الفضاء الرحب.. لمعت صورتك تبغي رضا المولى الجليل..!، كنت الحصن المنيع في السراء والضراء، شهما، وعلى سرج تخوض المعارك والحروب، رافعا راية العز والفخر.. أحمد زبانا على حبل المشنقة جسد، خوارم المروءة والرجولة .. صبري نفد… لأن آفة النسيان طوته كما يطوى الكتاب…!.

السابق
قيامة
التالي
قسمة

اترك تعليقاً