القصة القصيرة جدا

عاشقة

احتار كيف وصلت هذه الرسالة إلى بريده” إن لم تأتِ لتطلب يدي وتصلح غلطتك سأنتحر”
طوى الرسالة، وضعها في جيبه، تناول هاتفه النقال ليكلمها، يرن الهاتف، ترد بصوت مخنوق: الو…الو
ـــ يجب أن أراكِ رد بصوت بارد
ـــ حسناً أين تريد أن نلتقي؟
ـــ في المكتبة العامة وسط المدينة في تمام الثانية بعد الظهر.
أغلق الهاتف وراح يفكر كيف سيكون اللقاء ، وكيف سيواجه هذه المشكلة.
عندما دقت الساعة الثانية كان يجلس على الطاولة ممسكاً بروايته الأخيرة” إنتِ عمري”، لمحها قادمة من بعيد، اعصابة مشدودة محاولاً أن يكون رابط الجأش، القت التحية وجلست، كان مقعدها محاذياً للنافذة التي تطل على الحديقة العامة، رد التحية ببرود وراح يقلب صفحات الرواية، أشعل سيجارة، تناول الرسالة من جيب معطفه، فتحها ، قلّبها يميناً وشمالا، وضعها في منتصف الطاولة ثم قال:
ــــ ماهذه؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!
ولماذا تريدين الأنتحار؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وما هي غلطتي التي تزعمين؟؟؟!!!!!
تعارفنا عن طريق ” الفيس بوك”، تحدثنا كثيراً على الخاص، أبديتِ اعجابك الشديد بقصصي القصيرة وأشعاري، طلبت رقم هاتفي ثم أردت أن نلتقي.
هل تذكرين اللقاء الأول هنا في وسط هذه المكتبة؟
قلت لك يومها نريد أن نكون أصدقاء وحسب.
لم أعدك بشيء، لم أكذب عليك، قلت لكِ مراراً أنا أكتب للجميع ولم تكن أشعاري وخواطري وخربشات قلمي في يوماً من الأيام لكِ، وروايتي هذه التي أمامكِ لم تكوني فيها أميرتي، ولم أكن فارسك الذي جاءك على حصانه الأبيض.
ما هي غلطتي؟؟!!!!
ليس ذنبي أن تتعلقي بوهمك المزعوم، وتنسجي من قصائدي قصص الحب وأحلام الزواج.
تنفجر باكية، وتصرخ:
ــــ ولكني أحبك …. أحبك… أحبك أيها الظالم، أرجوك كن لي لي وحدي.
رواد المكتبة ينتبهون لصوتها العالِ، تلاحقهما النظرات، يمسك بيدها محاولاً تهدئتها، خافضاً صوته يقول:
عزيزتي أنظري الى الحديقة خلف النافذة، الحياة جميلة ، والعشاق كُثر يملؤون المقاعد الباردة، هل تعتقدين أن جميعهم صادقون، أعلم تلك المشاعر الصادقة ، وأحاسيس الحب الحقيقي، ولكني اعلم أيضاً كم تقع الفتيات ضحية لبعض العابثين من الشباب،
ارجوك أن تكوني عاقلة،وأرجوك للمرة الألف ان نكون اصدقاء وحسب.
بمنديلها المبلل تماماً بالدموع تمسح تلك الدمعات الساخنة عن وجنتيها، تهز رأسها، ترمقه بنظرات إستجداء، راح يشعل سيجارته الخامسة ربما، حدق طويلا بأوراق الرواية، أدار بصره حيث مقلتيها ، أطال النظر، نهض فجأة، أدار ظهرة، توقف، تخطى الطاولة ووقف أمامها حيث نهضت هي الآخرى، كلمح البصر إحتضنها….
قائلاً….اللعنة سأحضر الليلة لخِطبتك .

السابق
عانس
التالي
الكاتب و القارئ

اترك تعليقاً