القصة القصيرة جدا

عاشق النخيل

بهرنا (عم عكاشة) فأحببناه رغم ملابسه الرَّثة دائماً و قصر قامته ونحافته الشديدة وضعف بصره، كان متيماً بحب النخيل بارعاً في صعوده، ما أن يضع قدميه الهزيلتين على أسفل جذع النخله حتي يبدو كمن أصابه الجن فنجده يتسلقها بسرعة تفوق سرعة مشيه على الأرض فأطلقنا عليه (قرد النخل). لم يكن أحد من أهل البلدة يمتلك خبرته وقدرته على صعود أخطر النخيل سواء الشاهق الارتفاع أو النحيف جداً و حتى الشديد الميل. تتركز كل أحاديثه وذكرياته عن النخيل فقط، صنع عِشْرِةً كبيرة مع كل نخلة في البلدة؛ لم يكن يعرفها واحدة واحدة فقط بل يُصَنِّفها حسب جودة ثمارها و أطلق على كل منها اسماً خاصاً أصبحت مشهورة به.
تميز (عم عكاشة) بمرحه الدائم وطرائفه ولطائفه الخاصة به والتي يتحاكى بها أهل البلدة، كثيراً ما كان يسخر من نفسه ومن بنية جسده القميئة وضعف بصره الشديد، رغم فقره وبساطة معيشته وعمله لم يُجمع أهل الناس على حب أي شخص مثلما أحبوه، لم نكن نراه أبداً يسير في الشوارع إلا ويحيط به جمع من الأطفال يمرحون ويسعدون معه.
في عصر يوم حار عاصف هبِّت البلدة مسرعة إلى كرم النخيل الكائن على أطرافها حين سمعوا دويَّ سقوط نخلة كانت هي نخلة (السَّباقي) الضخمة التي كان يعشقها (عم عكاشة)، كان هو نائماً أسفلها لحظة سقوطها، تلونت ثمار البلح الخضراء بدمائه الحمراء رغم أن موسم نضج البلح لم يبدأ بعد.

السابق
زيف…
التالي
إِنْجِذار

اترك تعليقاً