متوالية قصصية

عروش ومخالب

(1)
أصيب الاسد بوعكة صحية .. أهملها في أول الأمر .. لكنه بعد ان تأخر شفائه منها استدعى طبيبه الخاص وحكيمه على عجل .. طال فحصه وكشفه .. اسر له بسر مرضه واكد له على خطورته ..

(2)
اكتفى الاسد بالابتسام للطبيب .. سأله عن العلاج اللازم للتخلص من هذا المرض .. اجاب الطبيب هامسا في خوف من رد فعل الاسد المريض ..
إن شفائه في التخلي عن مخالبه .. ضحك الأسد كثيرا تلك الليلة .. نصح الاسد الحكيم بنسيان الامر .. كان في نصيحته للحكيم نبرة تهديد .. غادر الحكيم فانتابت الأسد الهموم .

(3)
مرت أيام كثيرة .. طال المرض على الأسد .. بل زاد عن حده .. بدا واضحا للمقربين من الملك أن حاله ليس على ما يرام .. لكنهم كتموا الأمر خشية العقاب .. انتظر الاسد شفاءً لا يأتي .

(4)
طلب حضور الحكيم من جديد .. طال الكشف والفحص أيضا هذه المرة .. شرح الحكيم للأسد عن مرضه وعن خطورة تجاهله .. سأله الاسد عن الحل .. اعاد الحكيم على مسامع الملك ان العلاج في التخلي عن المخالب .. اضاف بخوف ان عليه ان يتخلى عن الانياب ايضا إذا اراد ان يتمتع بالصحة .

(5)
لم يضحك الاسد هذه المرة ولم يصرف الحكيم ايضا .. صمت مفكرا .. انتظر الحكيم طويلا .. كان الخيار صعبا .. مر الليل بطوله والأسد يقلب الأمر على كافة اوجهه .. عند انبلاج الفجر قال حكمته الشهيرة التي تسربت إلى الغابة .. تناقلتها أشبال الاسود جيلا بعد جيل .. صارت شعارا لكل ملوك الغابة بعد ذلك : ” ما نفع اسد بلا انياب ومخالب .. زئيره لا يكفي ليجعل منه ملكا ” .

السابق
النقد الثقافي في مرآة أحمد دلباني
التالي
حسابات

3 تعليقات

أضف تعليقا ←

اترك تعليقاً