القصة القصيرة

عصيان

مقتطف من قصة لم تكتمل
عصيان..
– “صارت البضاعة جاهزة”..
صاح الرجل السمين و هو يفرك ورقة الدولار بين سبابته و إبهامه.. أخمد الآخر شعلة سيجارته في رماد المنفضة و أفرغ ما بقي من النبيذ في جوفه, و قال بنبرة المخمور:
– إذن حان الوقت.. تبادل الاثنان نظرات باردة, انطلقت من الأول ابتسامة ماكرة و من الثاني زفرة كريهة, فذهب كل منهما في طريق.
خلف الأبواب الموصدة, كان الخوف يكبر على إيقاع صوت الأقدام التي تدنو من الغرفة..النبض يتسارع و العيون مثبتة على مقبض الباب غارقة في ماء الجفون..الخوف اكتسح مجامع القلب و عبث به حتى كاد يوقف نبضاته..تحرك المقبض نحو الأسفل..تحركت الخطوات نحو الوراء,ظهر جسد الرجل الضخم و قد اكتسح نور المدخل بمنكبيه العريضين ,و برز وجهه الشحوب بعينين جاحظتين يكسوهما الاحمرار من كثرة الشرب يتوسط خده الأيمن جرح عميق قديم.طاف بنظراته الغرفة و من فيها يتفحص الوجوه التي تنظر إليه في صمت و ما فتئ يصرخ فيهن:
– حان وقت العمل.. بسرعة….إلى الخارج…
دس يده في جيبه و أخرج حزمة وريقات صغيرة مدون عليها أرقام و شرع يوزعها عليهن و هو يردد بصوت خشن:
-كل واحدة إلى غرفتها…بدأن بالتحرك واحدة تلو الأخرى في اتجاه الباب و هن يحبسن دموعهن خوف بطش “الرئيس”. فجأة توقفن و دبت القشعريرة في أجسادهن ,التفتن نحو الوراء,كان ينهر إحداهن :
-تحركي يا “….”…
تململن في مكانهن و قد استسلمن لفيض العيون.. و قلوبهن تتأوه..سيقتلها أكيد فعيناه تستشيظان شررا.صرخ في وجهها كالثور الهائج:
-أ تعصين أوامري يا حقيرة..
-لن أكون دمية…لن أكون دمية..
ردت عليه و هي تعانق بقوة دميتها ذات الشعر المجعد..
ثارت ثائرته, أمسك ذراعها بعنف و ألقى بها على الأرض و انهال بكفيه الغليظتين على صفحتي وجهها ضربا, أحالته شياطينه ذئبا مفترسا, سالت الدماء من انفها وتغير لون وجنتيها و استمرت تردد بصوت متقطع متأوه:
– لن أكون دمية…لن أكون دمية..لن…
– هااا لن تكوني دمية أيتها (….).. سأريك ثمن عصيان أومري أمسك بشعر الدمية المجعد و اقتلعها من صدرها اقتلاعا و رمى بها على مبعدة يسيرة من جسمها الملقى على الأرض تناول القداحة و أشعلها فيها و عاد إليها مجدد ماسكا ايها من شعرها و صار يقرب وجهها من الدمية المحترقة مرددا
– هذا جزاء من يعصني…سأحرقك مثلها…أتسمعينني يا فاجرة…
في الجهة المقابلة حلت الصاعقة ,تداخلت أجسادهن و تكمشت, فاض العيون و تقطع القلب.. ما السبيل إلى النجاة ؟. هي النهاية لك يا أسماء لا محالة, تبا لك أيها الضعف, تبا لك أيها العجز.. !!
أشعل سيجارته و أخذ منها أنفاسا متتابعة أخرج دخانها من خياشيمه لعلها تمتص بعضا من غضبه و هستيريته..أسماء تتوسط الغرفة غارقة في دمائها مغمى عليها بالقرب منها بقايا الدمية المحترقة..على بعد خطوات نرجس و الأخريات و قد أحالتهن الصدمة قطعا جامدة, حتى العيون كفت عن النحيب و هدأ خفقان القلب النظرات مثبتة على جثة أسماء التي لا تبدي حراكا…هل ماتت..كيف لها أن تبقى حية بعد كل ذلك الضرب و الحرق.
أنهى سيجارته الثالثة و نفث سمها في رئته ثم قام من مكانه و اتجه إليهن:
– تحركن يا ساقطات إلى العمل قبل أحرقكن جميعا..
لم يجد آذان صاغية ..وجد شرارا يقفز من العيون..
-أ لم تتعظن..أم تردن الموت مثلها ..
– لن نكون دمى بعد الآن.. صاحت نرجس
– لن نكون دمى.. أردفت الهام
لن نكون دمى ..أعقبت سمية ..
شبكنا أصابعهن ببعض حتى تحلقنا حول صديقتهن أسماء التي بدأت تستفيق و تعود لوعيها و تنطلق منها تأوهات من وقع الضرب العنيف و صرخن صرخة واحدة في وجهه حتى ارتعدت لها أوصاله
لن نكون دمى…………….. !!

السابق
وجع
التالي
الجهل … كنز لا يفنى

اترك تعليقاً