القصة القصيرة جدا

عكاشة

جلس الشيخ الفلاح منهكا على حزمة التبن, بعد يوم شاق من العمل، وضع عصاه بين رجليه وضم يدها بيديه الى لحيته، متأملا في حقله وقد بدا نظيفا من كل الأعشاب الضارة, وبدت فيه خطوط الشجيرات الخضراء مستقيمة يانعة، استرسل في الحلم وهي في أوج العطاء والفاكهة تتدلى من أغصانها، يقطف ثمارها، يمسحها بكمه ويتذوقها، لكن البغل أبى الا أن يكسر هذا الحلم حين خرج هائجا من مربطه الى الحقل يقفز في كل ،اتجاه وكأنه يبغي التخلص من شيئ ما، أفسد الغبار المشهد، وقام الشيخ يصرخ وهو يرى بعينيه البغل وهو يدوس شجيراته:

– عكاشة أيها البغل, أخرج البغل من الحقل

ينتبه عكاشة بفزع الى صراخ أبيه، يرمي ما بيده ويلتفت الى البغل مسرعا، لكن عكاشة بأقدامه الكبيرة وتسرعه الغاضب، أفسد الكثير من الشجيرات قبل أن يصل الى البغل، كانت كتل التراب التي تتطاير من خطواته أكبر من كتل التراب والطوب المتطايرة من أقدام البغل، وقبل أن تحصل الكارثة، صرخ الشيخ مرة أخرى وقد ارتسمت أحرف البكاء والحسرة على محياه:

– يا تاج، يا لخضر أخرجا عكاشة واتركا البغل.

السابق
البحث عن مكان لدفن السيد مسعود
التالي
العهد
  1. نعم صحيح هذه وجهة نظر تربوية اذ أن تربية الأابناء وكيفية معاملتهم تؤثر كثيرا على آدائهم، وكما قد تكون المعاملة سبب نجاح قد تكون سببا في الفشل أيضا.

  2. الحسين بري الحسين بري قال:

    ماأصعب أن يرى الانسان حلمه الذي رعاه وهوجنين، أن يتلاشى في نهاية المطاف.
    أيهاالبغل أخرج البغل…رسالة سلبية يوجها الاب الى ابنه بشكل هستيري، كانت من بين الاسباب التي أدت الى وقوع ما وقع.
    رسالة أريد أن أوجهها لكل الاباءبهذه المناسبة وهي أن يمرروا رسائل ايجابية لأبنائهم.
    الامور يجب أن تحل بهدوء، وأن نستحضر عقولنا.

اترك تعليقاً