القصة القصيرة

علاقات مشبوهة

أحسَّ بها تقف فجأة فوق رأسه، لا يعرف كيف تسلَّلت إلى مسكنه حتى وصلت إلى فراشه نازعة عنه بخفة الغطاء الثقيل الذي يلف جسده فيه بإحكام، وجدته يحشر رأسه المثقل بالكآبة والصُّداع بين الوسادتين ضاغطًا عليهما بذراعه، رفعت عن رأسه بكل ما تبقى لها من قوة الوسادة العلوية فهبَّ جالسًا وقد أخذته المفاجأة. هاله أن رآها ضامرة الوجه شاحبته كثيفة التَّجاعيد تلتقط أنفاسًا عصيِّة، همست إليه بصعوبة في كلمات متعثرة لعجوز واهنة:
– لماذا تفعل في نفسك كل هذا؟!
التزم الصمت ولم يرد فبادرته:
– الجميع خرجوا لوداعي وأنت قابع هنا؟
همس باضطراب:
– لا أحب لحظات الوداع.
قالت له بمكر:
– وهل نسيت ما كان بيننا؟
– لم أنس شيئًا.
تتابع الحوار ثقيلاً:
– أناكر أنت للجميل؟!
– أنا بشر والذكرى لا تُنسى.
– ألم تكن ذكرياتي معك ممتعة؟
– كانت … وكانت.
– هل أسعدتك؟
– أحيانًا.
– وهل آلمتك؟
– كثيرًا.
– ألهذا لم تخرج لوداعي كالآخرين؟
– كانت علاقاتكِ متعددة ومشينة… وتكيلين بمكيالين.
– أنا؟!…كيف؟!
– تغدقين على أناس وتبخلين على آخرين.
وأنتَ؟
– عانيت الكثير منك.
– ألن تغفر لي وأنا أُحْتَضَر وأودع؟
– الله يغفر لنا جميعًا.
انتفضت فجأة ممسكة بتلابيه وراحت تهزُّه وتصيح:
– لن أرحل إلا بعد أن تغفر لي وتسامحني.
نزع نفسه من قبضتها بصعوبة ودفعها بعنف خارج الحجرة ثم خارج بيته. أغلق الباب جيدًا وعاد يغطي جسده بإحكام ويحشر رأسه المثقل بالكآبة والصُّداع بين الوسادتين مستجديًا إغفاءة هروب فإذا به يجد فجأة من تقف فوق رأسه ولا يعرف كيف تسلَّلت إلى مسكنه حتى وصلت إلى فراشه نازعة عنه بخفة الغطاء الثقيل الذي يلف جسده فيه ثم رفعت عن رأسه بكل قوة الوسادة العلوية فهبَّ جالسًا وقد أخذته المفاجأة. هاله أن رآها فتاة شابة فاتنة الجمال ناضرة الوجه تمتلك عينين ساحرتي البريق وأنفاسًا خلَّابة العطر وجسدًا مثير التقاسيم، همست له بدلال:
– لماذا تفعل في نفسك كل هذا؟!
التزم الصمت ولم يرد فبادرته:
– الجميع خرجوا لاستقبالي ويحتفلون بإطلالتي وأنت قابع هنا.
صاح بعصبية وقد نفد صبره:
– من أنتِ؟!
همست له بغنج واثق وهي تتراقص:
– أنا السَّنة الجديدة.

السابق
اخْتْلَاس
التالي
قيم مهدرة

اترك تعليقاً