القصة القصيرة جدا

عناقيد الموت

ارتطم به صدفة في زاوية خارج أفق المدينة المكتضة بالأحزان والآلام بعد أن اصبحت شوارعها وبيوتها وحتى جدرانها ملجأ يوميا للصوص والسفاحين ومصاصي
مال ودماء سكان الأحياء والشوارع الفقيرة التي تتقيأ ضجيجا تعيسا منذ أعوام، وأضحت كل زاوية من هذه البلدة الواقعة على كتف تلة بعيدة عن العالم ما أشبه ببركان خامد ينشط في صمت، لا احد سمع بها ولا احد يعرف مكانها حتى، لأنه لا يوجد من يغادرها أو يقبل عليها فقبضة اللصوص تفوق كل حياة هنا، وبعد ترقب دام سنون أخيرا التقاه وجها لوجه، رجل راغب في مغادرة الحياة و أخر يسمى بالموت، كانت وجهة الأول هروبا من قبضة اللصوص، أما الثاني فكان بصدد إكمال مهتمته قبض الأرواح التي يخلفهاالقتلة إلا انه شعر بتعب خفيف هذا الذي جعله يصطدم برجل يبحث عن الموت لأعوام لكن ليس على يد سفاحي المدينة.
جذبه إليه حتى كاد وجهاهما يلتصقان، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها ادمي وجه “رجل الموت” على حقيقته ويتعرف فيه الثاني على صوت نبرات بشري يخاطبه مباشرة، قال له الرجلا الادمي بعنف لماذا لا تقبض ذاتي؟، وتنهي ملاحقة اللصوص لي منذ سنون في هذه المدينة التي لا مخرج لها سوى العدم، سقط رجل الموت أرضا جاثما على ركبيته في وضعية المتذلل وكأنه لم يعتد امتهان حرفة قبض الأرواح وتوزيع لتراتيل الأحزان التي تشهدها هذه المدينة طيلة أعوام الخراب، فلا شيء يعلو فيها على صوت الألم والأحزان ورائحة الموت غير المسموعة تنتشر في جميع الامكنة في جو جنائزي متزامن مع قداس الأحد المتعب لدى اهل هذه البلدة
بعد جثومه على ركبتيه رد رجل الموت، والتعب ينال من جسمه الضخم ووجه ذو اللون القرمزي يزداد بريقه كلما هز رأسه قائلا “أنا لا املك في نفسي شيء أنا مملوك فقط أقوم بتنفيذ أوامر القدر” …استغرب الرجال غير الراغب في الحياة وابتعد خطوتين الى الوراء ..وقال في صورة استنتاج لم يكن يتوصل اليه عقل هارب من الموت …لاعوام الم يأمرك هذا القدر بعد بأن تقبض أراوح السفاحين في هذه البلدة ..و تكون لك الفرصة لتقبض روحي وترتاح من ملاحقتى لك طوال هذه السنوات …كما انك ستخلد الى الراحة قليلا وتبقى على اهل “سرفنتس” يعيشون في سلام ليوم واحد على الاقل ؟.

السابق
لنبلغ عن الورد ولو آية
التالي
نجدة جميلة

اترك تعليقاً