القصة القصيرة جدا

عند العرافة

للمرة الثالثة على التوالي تخفق في نيل الشهادة الثانوية.نظرت إلى قائمة الناجحين وتراجعت إلى الخلف خطوات، ضربت كفا بكف واستندت الحائط علها تلتقط أنفاسها وتلملم أشلاء أفكارها المبعثرة.حاولت أن تستجمع قواها لكنها سرعان ما أجهشت بالبكاء.تأثرت الأم كثيرا بنبأ رسوب وحيدتها وشرعت تندب حظها العاثر.لما تمكن اليأس منها وأيقنت أن البنت عندها “عكسات” بادرت بزيارة العرافة “جميعة” المشهود لها بالبأس في السحر واستحضار الجان علها تفك عقدة البنت وتبطلها.حبذت البنت الفكرة،وجدت فيها تنفيسا وترويحا عن النفس وضيقها. أخذتا مكانهما في غرفة الإنتظار التي كانت ممتلئة عن آخرها بالنساء من مختلف الأعمار.لما حانت نوبتهما ولجتا حجرة العرافة ،انتابهما الخوف وتملكتهما رهبة من وحشة المكان وغرابته.خلت من كل أثات إلا من حصير وبضع “هيدورات” فرو خرفان العيد بينما طلت جدرانها رسمات عفاريت الجان بقرون معقوفة وألسنة مشقوقة زرقاء.بادرتهما العرافة من وراء حجاب عن طلبهما وتبيان قصدهما.
“تسليييم لالة جميعة” بلسان مرتجف ردت الأم.
“ابنتي عندها العكس مع “باك”وما عندها حظ معه”.
بربرت العرافة بلسان الجن ورطنت بضع كلمات الأجداد وهي تكخ وتبخ.على ورقة بيضاء كتبت بمحلول السواك والحنة والزعفران كلمات غريبة بتركيبة ممزوج أغرب وناولت البنت التعويذة.قبل ان ينصرفا لحالهما بشرت العرافة البنت أنها ستتزوج ب”باك” ولكن لن يكون لها معه ولد مستطردة.
رجعت الأم وابنتها تضحكان من نفسيهما بعدما اكتشفتا زيف العرافة ودجلها. استغفرتا ربهما وتقربتا إليه بالمثوبة والصيام تكفيرا واستعاضا عن خطيئتهما.

السابق
طبَقِّية
التالي
الأرملة السوداء

اترك تعليقاً