القصة القصيرة جدا

غجريّةٌ في هُدْب جَفْنها نَظَرات

ذكر لي أنها أتت نحوه كصياد يتمادى في لحاقِه بالغنيمة، وأضاف:
– أتاني زماني حليفاً لقهْرٍ، ليوم عصيب يُصِرُّ بمكرٍ
وأردف:
قلتُ يا نفسي دعيها لتقرأ كفّاً بجهْرٍ، عساها تبوحُ بمكْنون دهرٍ، فما شُبِّهُ العرّافِ بخَبْرٍ (الخَبْرُ الراوية العظيمةُ . والجمع : خُبُورٌ، ولا غيّر ما يراهُ بحبْرٍ يريدُهُ الله حُكْماً لأمرِ.
كانت غجرية في هدب جفنها نظرات لا توحي بالأمان، تحط على كتفيها شالا مثقوبا، أخـرجتْ كـيساً صغـيراً وضعتهُ أمامها ، نظرتْ إليهِ وداعبتْهُ بلمسة حنون وقالت:
– غربتُك، غربةَ عاشق ولهان يساهر النجوم لياليَ طوال، يحكي لها مُرّ البعاد وحرَّ الأشواق.
قاطعته وأنا ألامس أذني…إذ أكّدت حكايته ما كانت تقوله لي بصوت الناصح، وعيناها تشعان رفقا، كلما جئتها برواية إحدى الصديقات، تحكي فيها كيف كشفت العرافة عن أسرارها:
-إياك أن تغُرَّ بكِ إحداهن فتقتحمين عتبة إحدي العرافات، إنهن شريكات الشيطان، فلا تدَعي الجهل يغمض عينيك في يوم من الأيام يا ابنتي… علقت نصيحتها حلَقا بأذني ولم تهزني يوما حكايات الصديقات ولا حكايته ، واكتفيت بإيماني أن العرافات و الشيطان إخوة…

السابق
دمعةٌ شاردة
التالي
الإبتسامة الحائرة

اترك تعليقاً