القصة القصيرة جدا

غُبار من الألوان

فتح يوسف عينيه على سقف من الزنك المهترئ، ورائحة الدخان لم تفارقه. بجانبه، جمع ابنه عمر بقايا الخبز من بين الأنقاض. صمت ثقيل لف الزقاق، لم يقطعه إلا هدير الطائرات. على عتبة منزله المهدّم، جلس يوسف. أمامه، مرت امرأة شابة كانت جارتهم، حملت على رأسها إناء مليئًا بالماء، وسكبته على جزء من الطريق لتنظيفه. في ركن آخر، وزّع رجل عجوز بقايا الخبز على أربعة أطفال أحاطوا به.
أمسك عمر قطعة من الخشب المحترق، ورسم بها على الجدار المتهالك خطوطًا حمراء وسوداء وبيضاء. ابتسم ، وعيناه لم ترفا. رفع أبيه رأسه ورأى الشمس تشرق على ألوان العلم الفلسطيني. ابتسم هو الآخر.

السابق
زهايمر
التالي
غواية

اترك تعليقاً