القصة القصيرة جدا

فقدان جزئي

دائما مايسحبني من يدي هذا الغريب، يجرني جرا، بخطوات متثاقلة هدها التجول في الشوراع الغريبة أمشي بجانبه، لاأدري سرّ دمعتين تلمعان في محجر عينيه كلما سألته :
-من أنت يابني!؟
لايجيب يشيح بوجهه عني ويمسح بكفه آثار تراب الأزقة عن رموشي
-جائعة أنا
قلت له وأردفت،
-لم آكل منذ أيام
يغمس قطعة الخبز بقليل من المربى فأسارع لشرب الشاي دفعة واحدة ليتراشق على وجهي، وتنهمر دموع الغريب مع نقاط الشاي من على ذقني،
-يارب إن كنت تحبها ارحمها
يكرر ..
– ارحمها
ارحمها، وهو يلبسني ثوبا نظيفا لأغفو، يهدني التعب على تلك الوسادة الغريبة التي تمتص كل أحلامي كفراشة الصبح أرفرف حول الضياء أراقص أطياف طالما أحببتها أناديهم بأسمائهم وأنا أتقافز من غيمة لآخرى، يسأل الغريب نفسه متعجباً
– من تنادي!!
يدي ممدودة إليهم لأعبر الى الضفة الآخرى، واليد الأخرى بيد الغريب مكللة بدموعه وتمتماته:
_ يارب لم أكن جادا .. أنا أحبها ايضاً
أسحب خطوط كفي من بين أنفاسه، لأعلى.. أعلى.. أحلق.

السابق
حَصُورٌ
التالي
مواطن

اترك تعليقاً