القصة القصيرة جدا

في المكتب ..

يحاول أن يطوع أوراقه المتمردة منذ أسبوع .. أن يكتب عن تلك اللحظة التي أعلن فيها عن نية الفراق.. أن يجعل من دموعها حروفا تغتال ظروفاً أجبرته على فراقها، وحولت وجهها غيمة هاطلة بالحزن.
سألته حينها” لم يأتِ الفراق بقرار منفرد؟.. ألا يحق لمن تشارك معك بالحب أن يشاركك بهذا القرار؟.. لم لا تسألني إن كنت أحتمل هذا الموت؟.
ترهقه فكرة الموت.. يتوقف نبضه ثوان.. يكرر: موت؟!.
يحدّق في سيجارته المسجات على المنفضة، يتخيلها بثوبها الأسود وضحكتها الوردية.. بعيونها التي تتسع فرحا عندما كانت تسأله بدلال طفلة: تحبني؟.
يستفزها بابتسامة مغلفة بالصمت، تبادر هي بالإجابة: نعم نعم تحبني.. صح.. لا تقلها هز رأسك فقط بلا أو نعم.
يضحك لبراءتها ويهز رأسه يمنة ويسرة.. يرسل دخانا أسود من سيجارته، ويقول في نفسه: أما آن لها أن تعلم أنني أحببتها حد الوجع؟!.. ألم يصلها عشقي عندما كنت أقبل إصبعها التي كانت تلامس بها فمي لتهزم عجزها عن امتلاكي وهي سجينة شاشة حاسوبها؟!.
يتنهد، يعتصر قلمه ليسيل حبره الأسود راسما على ورقته الضريرة دوائر تائهة ما بين عقله الذي يخلص لزوجه وعائلته، وبين قلبه الذي أحب فيها كل النساء.

السابق
أصــوات
التالي
تشفير المعنى في صياغة “معنى المعنى “في نص “عرقلة”

اترك تعليقاً