القصة القصيرة جدا

في الملجأ

على رؤوس أصابعها تقف أمام النافذة ، تمسك بقضبانها الحديدية ، تجول ببصرها إلى ما حولها ، تطلع على ما يجري خارج هذا الملجأ الذي مر عليها شهر كامل فيه ، بعيدة عن كل ما يمت للحياة بصلة ، قريبة من كل مقومات الموت .. ظلام ، خوف ، جوع ، أكثر ما كانت تبكيها هي تلك القصص التي كان يرددها من حولها عن الموت و الدمار … الدمار الذي طمس كل معالم للحياة في مدينتها .. ترتعد من صوت المذيع الذي يصدح من جوال أحدهم و هو يذيع خبر قصف الطيران الإسرائيلي لمدينة غزة الفلسطينية ، تسمع دوي القذائف حول الملجأ … يتم المذيع الخبر عن غزة .. أشلاء اطفال غزة تبكيها أشلاء أطفال وطنها .. يا الله بأي ذنب قتلوا ؟؟ .. تبكي … تنتابها حالة عصبية هستيرية .. بأي سلاح نقتل ؟؟ .. بأي ذنب نقتل ؟؟ تغمض عينيها ، تبكي بحرقة .. يتراءى لها وجهه ضاحكاً مشفقاً عليها .. يمسح من على شعرها عفن جدران الملجأ و ظلامه .. تغني معه أغنيتهما التي كانا يرددانها دائماً معاً ” أصبح عندي الآن بندقية إلى فلسطين خذوني معكم.

السابق
آمــــين
التالي
مستوطنات العار

اترك تعليقاً