القصة القصيرة

في لمح البصر

ما زال الدكتور أنور بلبوص مُتربعاً في المعمل المركزي، قابعاً على كرسي الكشف يرتعد من داخله يتبين على وجههِ الهّم، يحاول تتبع حالته الصحية بعد كلام الفلتة وسماء. أخبراه قبل الرجفة عن تأثيرات أجهزة الواقع الافتراضي التي تأتي تأثيراتها مباشرة على مراكز المخ والأعصاب في الدماغ. يمسك الجهاز في يده، غطاءُ رأسٍ صغير، بلاستيكياً شفاف، ملوناً بألوانٍ زاهيةٍ براقةٍ، به كثير من الوصلات اللاسلكية. يضعه المستعمل على رأسه، موصل هوائياً بقفازٍ في يدٍ واحدة، لتظل اليد الأخرى حرة.
يمكن التعامل مع تلك الأجهزة جلوساً، أو وقوفاً، أو في أي وضع يرى المستعمل نفسه مرتاحاً. بتشغيل الجهاز بخاصية الصوت ينتقل مستعمله لواقع افتراضي، مجالاً مكانياً وزمانياً جديد، يشعرُ بكونهِ يحيا حياته من جديد، كَأنَّه هو هو، كَأنَّ من حوله هم إناسٌ حقيقيون، من لحمٍ ودمٍ، يُمارس معهم حياةً طبيعيةً حقيقية. أما اليوم، فلم تَعُد الأجهزة الحديثة بحاجة للاتصال بجهاز الحاسوب القديم المربوط بمكانه، اليوم يمكن التحرك بحرية في الكُلِّ مكان.
بارتداء غطاء الرأس والتكلم بصوتٍ مسموع يختار المستعمل المكان والزمان، ينتقل بسرعة كَأنَّه داخل صاروخ. في لمح البصر، تحدث فرقعة ضخمة، بإضاءةٍ بيضاء لامعة، ليندفع طائراً في الفضا- زمان، ليعود الجسد مُتحرراً من التقنية. يشعر المسافر كَأنَّه راح في حياةٍ أخرى، في مكانٍ آخر، كَأنَّها تجربته الحياتية الحقيقية؛ لا يشعر بالزمن، يشعر أنه خارج الزمن. الخوف أن يستمر الحال لما لا نهاية، مُستمتعاً بما فيه، لذا تنبه المبتكرون لخطورة فقد المستعمل لذاته، لحَتَّى أنه لا يشعر بدخوله الواقع الافتراضي، كَأنَّ الداخل إليه مفقود. ربطوا الأجهزة بتقنية لا تزيد عن الساعة، بعدها يخرج مُستعمليها تلقائياً من تلك الحالة؛ فمهما كُنت تفعل تخرج مباشرة. إن أردت العودة تبرمج الجهاز لساعة أخرى، وهكذا دواليك، ساعة بعد ساعة، يمكنك أن تقضي حياتك، بل عمرك، داخل خارج، خارج داخل، مُتنقلاً بين حيوات لم تعشها، لن تقدر حَتَّى أن تعشها في الواقع.
تذهب لأعالي جبال التبت، تجالس مُحيط الحكمة الدلاي لاما، السيد الروحاني، القائد الديني الأعلى لكُلَّ البوذيين التبتيين، هو ملك التبت، خليفة بوذا، تعرف رؤاه في الدُنيا والدين والخلق، تستفسر منه عن رأيه في الخالق، تُكلمه لتعرف منه أنبيٌ أم إله؟ تسأله عن فوحان لبوديساتفا الرحمة، تسأله عن حقيقة التولكو، الأسياد الذين تجسدوا من جديد، أهو بالفعل كائناً منيراً اختار أن يولد ثانيةً لخيرُ جميع الكائنات أم أنه بشر عادي مثلنا!؟ تتحقق منه عن التناسخ في الأرواح وصحة حصولها؛ تسأله أصحيح حصولها للبشريين العاديين أم أنها مخصوصة لبشرٍ مُختارين!؟ تُفارقه قبل أن يُغرِقك في بحار البوذية العميقة. تجنح نحو بلاد الإسلام، توحد الله، تطوف حول الكعبة المشرفة، أول بيت للعبادة، تعرف أسرار الطائفين من نظرات الوجوه والإيماءات، تتابع حاملي المسابح.
تعرف من الوجوه الفرق بين المؤمن والمنافق، وجوه وقلوب عابدة وأخرى تؤدي والسلام؛ نِفاق ورياء. تطير إلى أرض المقدس، أورشليم، بيت لحم، مولد البشارة، المسيح عليه السلام، تحضر العشاء الأخير، تتابع حوارات من يحبونه ومِمّن جاءت الخيانة؛ آهٍ.. من يهوذا الفتان. تتركهم مُنتلقاً لعصر الفارس الناصر صلاح الدين لتحارب معه ريتشارد قلب الأسد، تهوى معرفة أسباب النصر في هذا العصر، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. تعود بعدها، في لحظة تحاول تتفهم فكر نتنياهو، تذل ديك تشيني وكونداليزا رايس، تُخبر أوباما وهيلاري كلينتون بأنه لا توجد فائدة مما يفعلونه من تمثيلياتٍ مُضحكة في بلاد الله خلق الله. تشد على يد الفارس الهُمام، مُحرِّر القدس في الألفية الثالثة، تشكره بامتنان أنه تخلى أخيراً عن كذابين الزفة، فكلهم ليس لهم أمان. قبل أن تغادر، تذهب لحضور قمة واحدة مما يعقدون في آلفيتهم الثانية، قبل تخلي معظمهم عن السلطة رغماً عنهم، تتابع عيون أصحاب الجلالة والفخامة والزعامة. تترحم على أيام كان هؤلاء يحكمون بلاداً لسنوات، تترك السياسة وقرفها؛ فمالك أنتَ ومال الهّم.
تغادر لجزر الهونولولو لترقص مع فتيات هاواي الفاتنات، تطير لتقابل فتيات الجيشا الناعمات في طوكيو؛ على الرغم من زلازلٍ وكوارثٍ وانفجاراتٍ لِمُفأعلىتٍ نووية يعملون بكد، مُخلصين له الدين. أجل. لعلهم مؤمنون أكثر من المتشدقين ليل نهار. بدون أن تطلب منهن، يدلكن لك جسدك ببطءٍ في حمامِ ماءٍ بدرجةِ حرارةِ تعدت الأربعون، تخرج منه شرايينك مفتوحة، الدورة الدموية تفور، تجري بعدها كالرهوان. تدعهن يمسكن لك أطرافك، لديهن خبرة فائقة في الوصول لأعلي لذة ونشوة، دون مُضاجعة، بملامسة وبسمة. تغادر شرق آسيا مُنطلقاً للعالم الأوربي عالم تعدى الازدواجية عرف من زمن قيمة البشر، حقق العدالة المجتمعية، رفع من شأن الفرد، عالم ذابت فيه الفوارق الشكلية والدينية واللونية، ذابت راحت لغير رجعة؛ صّدَّروها للعوالم السفلية. تتندَّر معهم على تلك العوالم العربية الشرقية التي ما زالت تحيا حياة العصبية والقبلية والإخوانية، تضحك معهم على الشفافية والبرلمانية الكاذبة، فيهم حكام يُفصَّلون الدساتير بيديهم للبقاء في الحكم وابنائهم لأطول فترة، الويل لِمن يعترض الويل لمن يعارض، بعيونٍ حمراء وأصابع سبابة مُؤدِبِة، أما عن السائرين في الركاب فحدث ولا حرج، مُنافقين ومُهللين ومُنتفعين من الميغة.
ملعون أبوا أم الفقرا أطفالُ شوارع ومهمشين وموظفين وعمال وفلاحين المهم كدابين الزفة يعيشوا. تطير ثانية؛ تحط في بلاد الإنجليز، تتحاور في هايد بارك اللندنية مع من تحب، تقول ما يخطر ببالك، تقذف وتسب وتلعن من تشاء، تخلع ملابسك عريان ملط، سلبوطة. تتحرر من القيود، تتبول في الطريق العام، تتبرز أمام قصر باكينجهام، لن يتعرض لك مخلوق. تعود لتعيش في بلاد الفرنسيين في قصر الأليزيه زمن ديجول، لتُلقي بنفسك من كوبري أعلى نهر الدانوب على أصوات موسيقى الفالس. لتعود لتجوب الفضاء لتُلقي بنفسك طائراً سابحاً في الهواء من الإمباير ستيت، أعلى ناطحة سحاب أمريكية مُرتدياً أجنحة الطير البلاستيكية. تقود طائرة نفاثة، تغطس تجوب أعماق البحار، تمضي القيلولة مع جوليا روبرتس تلعب في شعرها الناعم المُسدل على كتفيها، تراقص ساندرا بولك، تتغلب على تشوارنزينجر بضربة واحدة، يُمكنك مُضاجعة أنجيلينا جولي دون أن يتأفف منك براد بيت، تلعب مع أطفالها الستة دون أن تخاف من أن تحسدهم لها. تعود لتتأمل طعامة دُرة، لتستمع لديانا كرّازون بصوتها الشجي، لتناقش ساندرا نشأت في الإخراج، تسألها عن سرّ طعامتها، لحَتَّى سُولاف فواخرجي يمكنك أن تراها عن قرب دون تحفظ، بعد أن مثلت دور كليوباترا باقتدار، بل هي هي كليوباترا وكليوباترا نسخة من سولاف، تدقق في أسباب تغير ألوان عينيها، لحَتَّى الصبايا في هذا العالم لهن نفس الحظوظ؛ من أرنولد بلوم لميل جبسون وراسل كرو لحَتَّى باراك حسين أوباما.
مُعتادي التعامل بحرفية مع تلك المعدات تكونت لديهم خبرات ومهارات في الاختيار بين البدائل المعقدة والمركّبة، بتكيفية الخروج والدخول في أيِّ وقت يرغبون. المسألة ليست تناسخ في الأرواح أو السفر عبرّ الزمن، إنما التقنية كلها في معاودة إحياء التجربة البشرية، سجلوا أحداث التاريخ القديم، لتعود ليمكنك أن تحيا من جديد كما حصلت، للتعريف والتعلم.
من أفاض بغزارة في التعديل والتبديل أمكنه إضافة إمكانيات لتغيير ملامح التجربة، فكُلِّ مُشارك يمكنه الوصول بخياله لأبعد نقاط الترف. فبات يمكن للكُلّ سلوك مسالك الأثرياء والمشاهير، في الماضي السحيق والقريب العاجل؛ فتطير لتتناول الأفطار على شط بحر الهوى مع هند رستم يشدو محمد قنديل بأغنية بين شطين وماية عشقتهم عينيه، تجوب المحيطات سباحة بيدٍ واحدةٍ للوصول قبل حلول موعد الغذاء، تتناوله مع دوللي شاهين في ظلامِ مغارة جعيتة بلبنان، وعاصي حلاني يشدو وانا مارق مريت. لتقضي أمسيتك في الشانزليزيه في باريس مع أوسخ فتاة ليل فاجرة داعرة على أنغام الموسيقى، تلف الساقطات من حولك. يمكنك التجول في عالم المخدرات والقمار والدعارة إذا أردت. تقابل المتحولين جنسياً بخطرهم، تحتار عندما تراهم أو تراهن، نساء كرجال، رجال كنساء، صبايا فاتنات بأجسام أنثوية مكتملة الأنوثة لهم عضو ذكري، يقولون أنهم خُلقوا قبل خلق آدم؛ .. خيال في خيال.
اعتاد بلبوص استعمال أجهزة الواقع الافتراضي بشغفٍ لحَتَّى بات من مدمنيها، غيرّ قادر على التخلي عنها لحَتَّى لو أراد. فالإرادة الحديد ذابت، باتت من معدنٍ سائلٍ حارقٍ حار، يحرق قلوب ونفوس وأرواح مستعمليها. قابع ليل ونهار، خريف وربيع، شتاء وصيف، ظهر وعصر ومغرب وعشاء وضحى لحَتَّى يهل عليه وقت الفجر، في البرد والحر والرطوبة، لم يكتفِ بساعةٍ أو ثلاث، بل امتد اليوم كله فرجة، سافر للمجهول. ففي كُلِّ وقت يجد نفسه في حالة فراغ يفعل، عشق وقت الفراغ، تمنى أن يتحول وقته كُله لفراغ- ربنا أحمنا من شر الغفلة ووقت الفراغ- لحَتَّى فكر في الاستقالة للتفرغ لتلك العادة البشعة، التي ليس منها فكاك. تمسك الرغبة في مستعملها لتكون أشد من إدمان المُسكرات والمخدرات، بل أشد من البانجو والهيرويين وحبوب الهلوثة. فإن كان للخمرُ والمخدرات علاجاً يُرجى منه الشفاء إلَّا أن عادة إدمان دخول الواقع الافتراضي ليس لها علاج شاف.
تمتد يده دون أن يدرى، ليمسك بجهاز البث، يفكر أنه لن يحصل له شيئاً، يمكنه استعماله لساعةٍ، ساعةً واحدة، ليتوب بعدها. يرتدي بلبوص غطاء الرأس، .. ليعود ليرفعه، .. ليعاود ليرتديه، ثم ينهض واقفاً مذعوراً، مُلتفاً حول نفسه، يتنهد، ينفُخ، يحاول استعجال نتيجة الكشف، يكاد القلق يشطره لنصفين، يفلقه كحجرٍ هش، كورقةِ شجر، لا يستطيع أن يدفع الجهاز بعيداً عنه، ارتداه، غطى به رأسه، تتحرك أصابعه نحو أزرار التشغيل، .. لعله أدار تسجيل الحاسوب، لترد عليه العاملة الآلية جامدة:
– من فضلك انتظر دورك.
فيسألها حانقاً إلى متى الانتظار؟ .. تجيبه إنما ببرود قاتل؛ .. هي آلية:
– لن تظهر نتيجة التحاليل قبل السابعة مساءً.


  • إيه اللي أنا عملته في نفسي ده؟
    يتفحص أنور بلبوص في تمام السابعة وأربعون دقيقة رسوماً بيانيةً ظاهرة على شاشة الحاسوب العملاق في معمله، فيتأكد بعين الخبير أنه بالفعل قد حصل له شيئاً مُروعاً. يطبع ما رأي في أوراقٍ اعتيادية، لتخرج له النتائج من الآليات أمامه متتابعة لها صوت علمي دقيق مسموع، إنما كان في أذنيه هادر، فبان يهاتي معها كالمصعوق:
  • نتيجةٌ إيجابية، .. تحور الفيروس.
  • تابعي كافة التفاصيل، .. أكملي لحَتَّى تصلي للدقيقة الحالية.
  • تمكن الفيروس من اصطياد الخلايا العصبونية الدماغية.
  • أيُّ خلايا عصبونية.. تابعي.. بكُلِّ دقة.
  • الخلايا ذات العلاقة بمراكز اللذة في الدماغ البشري.
  • تقصدين تلك المرتبطة بالإثارة؟
  • نعم، .. مُرددة بقرف: لا يوجد غيرها، .. متأففة: هل أنت غبي!؟
  • احترمي نفسك.. أجيبي بدون قلة حيا.. هل للمرض علاج؟
  • للأسف العلاج بات شبه مستحيل؛ أنت مُصاب إصابة بالغة.
  • إلى أيِّ مدى وصلت درجة الخطورة؟ ..بيني النسبة المئوية.
  • تجاوزت درجة الخطورة الثمانون بالمائة.
  • أذكري النتيجة النهائية.. يخرب بيت أبوكي.. آلية حقيرة..
  • النتيجة: .. أصيبت النفس البشرية.

  • من فضلك حاول في وقت آخر..
    تردد الآلية كلما كبس زر التعرف على النتيجة. مرّت أكثر من النصف ساعة جالس فيها أنور بلبوص يعيد الفحص بنفسه لنفسه، النتيجة كما هي، لم تتغير قيد أنملة، حَتَّى أغلق الجهاز أمامه كل إمكانيات الولوج لتكرار الفحص:
  • من فضلك حاول في وقت آخر..
  • من فضلك .. من فضلك
  • فضلك.. فضلك.. لك.. لك..
    يداعب الهاتف، وجهه مزنهراً مثل حبة الطماطم فاتحاً ياقة قميصه، يتصبب عرقاً في عز الشتاء، ينظر لجلد يديه ثم لرقبته في زجاج المكتب عارف أن الفيروس يؤدي في بدايته لظهور بقع بيضاء، ثم حمراء:
  • مدارات بك؟ .. كيف حال سعادتك؟ .. أنور بلبوص مع معاليك… عندي الليلة أخبار سيئة، .. لا يا فندم.. لا يمكن ذكرها على الهاتف.. أفضل نتقابل سعادتك.. لأ لأ اليوم.. بسرعة ، يجب أن يكون سِمامة بِك كمان موجود.. الأفضل عندي في المركز.. لأ لأ سعادتك معاليك يا باشا.. لازم في المركز.. الأمر جداً خطير.. لا استطيع التحدث في الهاتف.. موضوع حياة أو موت..
    يغلق الهاتف ليتصل برقم آخر، الرنين مستمر، لا أحد يرد، يُحدث نفسه: ردي ردت الميه في زورك.. روحَتَّى فين؟ .. أنا زهقت منك يا بنت الغبية.. ما زال ينظر لجسده، ينهض متثاقلاً منتظراً انقطاع رنين الهاتف. يخلع قميصه يتبين على ذراعه الأيسر نقطة بيضاء صغيرة، يزداد رعباً، يخلع عنه الفانلة الداخلية، يتلفت أنور حول نفسه في محاولة للبحث عن أيَّ أثار لحبوب أو بقع، يأتي صوت الطرف الآخر، يفتح خاصية الاستماع بدون سماعة أُذن:
  • مين معايه؟ أيوه.. أيوه.. أنا يا صفية هيكون مين يعني؟ .. رقمي باين عندك.. إيه مش عارفة صوتي!؟ .. لأ .. خلاص.. اسمعيني أين أنت؟ .. ثم بصوتٍ هامس لا تسمعه هي: في أني داهية.
  • في المركز يا بلبوص، فيك إيه؟ .. صوتك هيخرم وداني.
    بان صوتها عالياً، ردت هي بحزمٍ وحسم، يستمع لها هو ما زال يخلع بقية ملابسه، واقفاً بالملابس
    الداخلية السفلية فيتبين جسده بلا شعرة وحيدة، ناعم أملس كَأنَّه امرأة انتهت لتوها من عملية إزالة الشعر. يقترب من مِرآةٍ مُعلقة في صدرِ المعمل، ليظل يرفع يديه ينظر تحت إبطيه، ثم يلف لينظر لظهره في الِمرآة، رافعاً رجله اليسرى ثم اليمنى، ليأتيه صوت صفية:
  • ما بتردش ليه عليه؟ .. بأقولك أنا في المركز يا بلبوص.. مالك!!؟
  • كويس .. كويس.. تعليلي حالاً.. معاوداً: جتك داهية.. مَرَّة نكدية.. غبية.. شؤم.. اتفوه.
    ما زال يتابع قاموس السباب، ينزل الكلوت ناحية اليمين لينظر لمؤخرته، ليعود لينزله من ناحية اليسار، لينظر مُفتشاً على أيِّ بقعة وحيدة فلا يجد، يزداد الهاجس، يخلع الكلوت تماماً، ثم واقفاً أمام المرأة عارياً بلبوص، يأتيه صوت زوجته عالياً:
  • أنت فين يا راجل؟! .. أجيلك فين يا منيل؟
  • هيكون فين بس!. في المعمل بتاعي.. تعالي بسرعة.. أيوه.. عايزك أسرع من الصوت.. تايكون..
  • إقفل.. باينك اتخبلت يا بعيد..
  • يخرب بيت أبوكي.. وانتي حتعرفي تايكون منين يعني!.
السابق
الزمن سر مكنون
التالي
منامة مزعجة

اترك تعليقاً