قراءات

قراءة في قصة “رصاصةٌ واحدةٌ تكفي!”

للقاص عمر حمش
نص القصة:
رصاصةٌ واحدةٌ تكفي!
حشا مسدسه برصاصةٍ واحدة، وضع فيها عقله، ثمَّ نام .. صارت من صدرٍ إلى صدرٍ سهما يجري، وهو من على وسادتِه يمارسُ الابتسام .. بارتياح!

رابط القصة على المجلة من هنا
وضع فيها عقله / جملة سردية شكلت دفقة دلالية للجملة التي سبقتها / حشا مسدسه برصاصة واحدة / فالبطل رسم خطته في عقله ، خطة انتزعها من الواقع الخارجي ، فعدلها وشكلها لتكون مناسبة مع رغبته وأمنيته ،فكأن عقله تحول إلى مسدس موجه إلى هدف معين ،فالرصاصة الواحدة قد تصيب هدفاً واحداً وقد تخطئ . بفنية أدبية متميزة شكل الكاتب صورتين : صورة واقعية مألوفة ،يمكن للقارئ أن يدركها ويمتلكها عن طريق الرؤية البصرة والمشاهدة ، ولكن الكاتب نماها وطورها بعدما نقلها إلى صورة متخيلة تتميز بما هو أعمق ،فقد لعب العقل دوراً مهماً في الفعل والحدث لما أعطاها طعماً آخر للصورة وفعاليتها من خلال تنقل الرصاصة عبر المكان والزمان وفق تخطيط خيالي يدفع القارئ إلى التتبع والترصد ، وهي صورة قوية في النص مولدة من الصورة الأولى ،فالحدث يجري في عقله وخياله والبطل نائم ، مما سهل عليه ـــ النوم ـــ أن يلعب دوره في توسيع مهمة الرصاصة الوحيدة ، فبعدما كانت مقتصرة على هدف واحد حين انطلاقها ،أصبحت لها قدرة وفاعلية في إصابة أهداف متعددة .. بطل مهووس بالقتل الجماعي ، / صارت من صدر إلى صدر يجري / فهو لم يستطع أن يحقق رغبته في الواقع ، فحققها عن طريق صناعة مبرر لتحقيقها في خياله وعقله وجوارحه ،وإحساسه وشعوره ..فكأنه يتجول بين الناس يقطف أرواحهم في زمن قياسي / من صدر إلى صدر / سيلا يجري / بعدما حول الرصاصة في ذهنه إلى سهم يخترق الجسم ثم ينتقل إلى آخر ، فعل يحتمل عدة تأويلات تركها الكاتب مفتوحة لقراءات متعددة ، إما أن يكون البطل مدافعاً عن وطنه أو أسرته أو كرامته … ومع ذلك يبقى فعله يلامس جوانب كثيرة أهمها : الحقد والكراهية ، والانتقام الذي يقض مضجعه ، فلم يستطع أن يقوم بالدفاع عن نفسه في الواقع ، فحققه في نومه وهو على وسادته ، حين سرح بفكره وخياله يبني ويهدم .. فاختار الرصاصة المتحولة والقادرة على قتل أعداد كبيرة من البشر بأقل كلفة وبأقل جهد كبير .. يمارس الابتسام / بطل يدير المعركة من جانب واحد ، دون أن يراعي رد الطرف الآخر ، ابتسامته المتكررة دليل على تحقيق النصر وإبعاد الهزيمة .. فعل لا يتماشى مع العقل والمنطق .. فالتطبيق في المنام سهل ، وصعب على مستوى الواقع .. ومضة قالت الكثيرة عن الرصاصة الوحيدة التي حققت هدف البطل الذي وضعه في عقله ، فلقد اختلق طريقة غريبة لتلبية رغبته بما يشبه ويقترب مما هو غرائبي وسحري .. ومضة اختزل السارد فيها الزمن /وقت النوم / مقابل ذلك أفسح المجال لتطبيق الفعل في عدة أماكن غير محددة .. وهي فجوات تتطلب الملء المناسب ،ومضة ممتلئة بالدلالات والإيحاءات المرتبطة بحياة الإنسان وصراعه المرير بين ما معيقات الواقع ورغبات النفس .. جميل ما كتبت أخي عمر .. مودتي وتقديري .. الفرحان بوعزة ..

السابق
الطماع
التالي
صراع

اترك تعليقاً