قراءات

قراءة في نص “إنسانية”

للكاتبة جمانة العامود

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

هذا النص فيه تسام بقدر غوصه، ليس بدلالة عنونته فحسب التي أرادت منها جمانه عامود الرقع على جلد الواقع المتشقق، بكل حذر، لتضعنا أمام معضلة استلاب الفرح بفعل تغول جائحات الحزن في صدى أرواحنا.
العنوان ..بقدر دلالاته حمّالٌ لوجهي معنى.
وأول مايتوارد للذهن هو تحميل مفردة السرد على موقف إنساني، وقد يذهب البعض صوب السخرية ، بالبناء على النقيض..
صنعته من صلصال…
للصلصال ..حضور الحكايا بوفادته ،وله تاريخ ضارب الجذور في المعتقد والمثيولوجيا.. فآدم عليه السلام صنع منه، وبعث ومرد البشر إليه، الحذف في هذه الجملة مكّن التخمين، ونكز الترقب، بحضور السؤال عن المحذوف، وهذا تكنيك عال بالقص، واهب للدهشة مفجر للومض..
شعرت بالألم حين نظرت إلى عينيه…
حقيقة هذا الموقف الدرامي الذي وضعتنا فيه كاتبة النص، يحيلني إلى تلك الأسطورة اليونانية، من حيث تفاعل صاحب العمل النحتي مع منحوتته..بجماليون، الفنان الاغريقي أو إله الفن كما يصنفه البعض بعد انتهاء أيقونته العاجية، الفتاة التي نحتها من العاج وصل به الحال إلى حد الوله في، عشقه لها، ولاننسى تضرعه لربة الجمال فينوس كي، تبعث بها الحياة وقد فعلت، وهذا أمرٌ يجيز علاقة الفنان بفنه ليضحي متعلقه الروحي..
وهنا أرى لكاتبة النص مع تمثالها ذات العلاقه، فالشعور بالألم هو دلالة على قيمة الشيء وتعاطيه، بروحيّةٍ غارقة بالوجدانية والسؤال لم شعرت شخصية النص بهذا الألم تجاه منحوتتها الصلصال… ولماذا أدارت ظهرها لها…
— تدليل على أن بعض الأشياء أو الأشخاص مسكونون بالوهب ولهم مهمة واحدة في منح الفرح دون التفات المحتفين به لما يقدمون فيصبح النكران إشكالية كبرى….؟؟
— هل كان الصلصال هو آلامنا التي أرغمنا جبلها لنجترح منه فرحاً في، سطوة الألم .؟
— هل هو ذاكرتنا الحبلى بالمنغصات والثورة عليها بأحقية الحلم بالفرح. .؟
— هل هو عجز أطفالنا عن ملامسة الفرح عند أراجيحهم الخالية، وحظرت منحوتة جمانه عامود لتهبها مكانتها… أي للأراجيح فحضر الألم وتلاقي النظرات ليشرعن سؤال أين ضحكاتهم عليها..؟
هنا أعتقد كان النص قد وصل إلى قمة الحشد والإثارة، تمهيداً وإجازة لانفجار وصدمة قفلته في انزياح جملة السرد، وشفاعة التثوير الذي شرعنه محمل السرد…
— غافلني.. وانحنى… رأى وجهه فوق بركة من دموع الأطفال.
حقيقة المغافلة فعل قائم على كسر إرادة، وهنا أرادت جمانه عامود شرعنة أملها بالفرح، لو لم يغافلها لما سمحت…
انحناءة التمثال كانت تماهياً مع دموع من حوله، وتدليلاً على أن بعض الأشياء الخالية الروح فيها إنسانية أكثر من البشر..
وهنا كنت أود أن تبقي، جمانه عامود على الحذف الذي، كان سمة هذا النص، والذي، شرعن جمالية الحكائية فيه،، بحذف مفردة الأطفال من الخاتمه،، فالأراجيح بحضورها كانت كافية الوشايه، وهي وجهة نظر فحسب.
نص ماتع،، استحق هويته، ومكن جرأته، ووهب دهشته..
للمبدعه جمانة عامود تقديري وخالص احترامي وأرجو أن أكون قاربت هذا الجمال..

السابق
إنسانية
التالي
فرصة

اترك تعليقاً