قراءات

قراءة في نص “تشييع”

النص للكاتبة رولا العمري

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

عندما يباغتُنا اصفرارُ الخريف ولم نشمَّ نسمةَ عطرٍ لوردةٍ من ورودِ الربيع .. وحين تهرولُ السّحبُ إلى مابعد الأفق دون أن تسخوَ برذاذةٍ نبلّلُ بها شفاهنا .. ولمّا تطوينا السّنونُ ونحنُ في طورِ الحلمِ بلقمةِ خبزٍ طريّة وساخنة ولا نجدُ أنفسنا إلّا أمام الحاوياتِ نخرجُ ما ألقاهُ بعضنا شبعاً ..
لا بدّ أن نقنعَ بل بالأصح أن نقنعَ أنفسنا _ نحن المحرومين _ بالخيبةِ التي لبستنا وتبدّلت ألوانُها بتبدّل الزمن وتغيّر الشخوص على مسرحِ حياةٍ كُتبَ لنا أن نكون أبعد ما نكون حتى عن ” الكومبارس “.
_ هنا لا بدّ لنا أن ننتظرَ التشييع كحلٍّ مناسب إلى عالمٍ أكثر رحمةً وسعادة عند مليكٍ مقتدر لما واجهناهُ من قيودِ السنين وألم البطون وثقوب الجيوب وإجهاز الظلم على فجرنا ومنعه من الابتسامة بوجوهنا.
_ عناوينُ ثلاثة لثلاثيةٍ زاخرةٍ بالإحباط ورسمٍ صورةٍللواقعِ المؤلم لفئةٍ من البشر ربّما _ نحن أبطالُها _ إذ لم نكن إلا لقمةً سائغة باستمرار لهذا الواقع حتى الانتقال إلى حفرة البقاء.
_ النصوص الثلاثة حبلى بالرموز والصور التي تمنحُ القارئَ الاستزادة في الإعادة أكثر من مرّة مابين شُحّ المطر والموت الرحيم واصفرار الربيع وتكبيل الوقت ثمّ مقتل الصباح .
_ زخرت النصوص بالمفرداتِ المعجمية ذات الدلالات العميقة ومغازٍ عميقة تبوح بالقصد فحيثُ يكون شُحُّ المطر يكون الحرمان وحيث شروقُ الشمس ينتظر الأمل وحيثُ الآلام التي تبشّرُ بالفجر تشدو الأفراح .
_ الجودة العالية بفنية التكثيف الذي خدم النصوص بامتياز الأحداثُ رغم تكثيفها يتوالدُ منها الكثير الذي يصلحُ أن يكون رواياتٍ وملاحمَ تؤرخُ لأجيالٍ متعاقبة أُلبست بلغةٍ بليغة ومتقنة وسريعة الولوج إلى عالمٍ إن أعملَ نفسه بالأشياء كان عقلاً راقياً يصل بنا إلى مراحل التفكير العليا.

السابق
كوكايين
التالي
فيروس

اترك تعليقاً