قراءات

قراءة في نص “ثغور”

النص بقلم الكاتب أسامة الحواتمة

النص على مجلة لملمة من هنا

القراءة

من هو أوديسيوس؟
(أوديسيوس) صاحب فكرة حصان طروادة، تلك الحيلة التي لجأ لها البطل بعد ما أوشك الإغريقيين على خسارة المعركة والتي كانت قد استغرقت عشرة أعوام، حيث عمل وما تبقى من جيشه على صناعة حصان خشبي أجوف من أخشاب سفنهم ومكث بداخله برفقة عدد كبير من الجنود الإغريقيين أما بقية الجنود فظهروا وكأنهم يرحلون، قُدم الحصان هدية للطرواديين الذين اعتبروه عرض سلام واستسلام، فأخذ الطرواديون يحتفلون ويسكرون احتفالا بالنصر ورفع الحصار عنهم، وعندها خرج الإغريقيين من الحصان مستغلين الفرصة وفتحوا أبواب المدينة ليدخل باقي الجيش الإغريقي، فقاموا بقتل الرجال وأخذوا جميع النساء والأطفال كعبيد ونُهبت المدينة وأُحرقت، وانتصر الإغريقيين بفضل حيلة أوديسيوس.
– بالعودة للنص..
نرى أن الكاتب قد استعان بشخصية محاربة بارزة، وهذا ما يجعلنا نفكر بالحرب، بالعدو بالغزاة(والذين يحملون صفة جيش الإغريق) بالجموع الهائجة(أصحاب الحق والثوار أو لربما بشر همج)..

استهل الكاتب نصه بسماع أوديسيوس لضباح(صوت الثعلب الماكر) وسماع صيحة غزاة(محتلين) على ثائرين هوج(أصحاب الأرض)، هؤلاء الغزاة يصيحون على جموع هائجة متمردة ربما على وضع غير طبيعي تعيشه، وبمساهمة من بعض المتعاونين(الثعالب).

باقتحام أوديسيوس البوابة(مدخل مدينة، بيت، حارة مثلا…)وهنا أظن أن الكاتب يقصد مدخل وطن بأكمله!
وبدخوله عنوة لهذا الوطن قصد مسرحنا العربي(واقعنا) فرأى ما سهل عليهم الخطى من بعض الثعالب الفاسدين المكرة أو الخائنين، ربما أصحاب مصلحة يقضمون من وطنهم ما شاءوا برفقة العدو الخارجي بقصد النهب والمنفعة الذاتية لتمتد جذور التدخل الخارجي!..إن هذه الثعالب صراحة هي التي فتحت باباً للغزاة وهي من جرّت الحصان إلى حيث الهاوية رغم أن الحصان بالنسبة لملحمة كان سبباً في تحقيق نصر بعد معركة طاحنة.

  • أيضاً يمكننا القول أن هذا الحصان الذي احتوى بداخله الجنود الإغريق برفقة أوديسيوس مثال للتدخل الخارجي(حيث أن الجيش الذي خرج لفتح طروادة يمثل غزو حقيقة)، بينما الذي يجر هذا الحصان هم ثعالب ماكرة وراء الكواليس وفي الخفاء والتي تمثل عدو داخلي..وهنا نرى أن العدو أصبح عدوين اثنين!
  • هذه نظرتي.. ولعل هناك تأويلات أخرى او لربما الكاتب يقصد اتجاها آخر مختلف كلياً.

نظرة سريعة على بعض خصائص النص الفنية:

١- العنوان: (ثُغُور) جمع ثَغر وهي ثلم أو فتحة أو لربما الموضع الذي يخاف هجوم العدو منه، عنوان نكرة مناسب، عام وشمولي لا يشير إلى فكرة النص بطريقة مباشرة، الثغرة هي نقطة ضعف حيث بازدياد عدد الفتحات والثغور في الجدار (جدار ملموس أو ليس ملموس) يتهتك ويُهدم وهكذا هو الوطن ببواباته وجدارنه..

٢- الاستهلال: برأيي حكائي اعتمد على شد القارئ وتركيز انتباهه على حكاية(فكرة)النص، ووصفي أيضا حيث وصف فضاء القصة من زمان ومكان وشخصيات إلخ….

٣- القفلة: عفوية غير مصطنعة، أحدثت توترا وانفعالا وتأملاً ويمكن تصنيفها برأيي من حيث النوع على أنها قفلة تناصية(حرب طروادة)، وشاعرية (بوجود الاستعارة (حصان طروادة)).

  • أرى هنالك ربط بين (ضباح) الثعلب ووجوده ك شخصية في القفلة، رغم ذلك لم تأثر عليها حسب نظرتي لتركز ذهن القارئ أولاً على حدث جر الحصان.

٤- الرمزية: نص مفعم بالرمز والأيحاء،
مثال لبعض الرموز:
الثعالب: رمز دال على المكر والخداع، فكما هو معلوم أن الثعلب حيوان ماكر يحصل على فريسته بالحيلة والخداع.
مسرحنا: رمز دال على ارض أو واقع ربما.
أوديسيوس: رمز يدل على القوة وأيضاً على الحنكة والمكر والخديعة.
جموع هائجة: رمز دال على ظهور نوع من التمرد أو ثوران ما ربما…

٥- السرد واللغة والتكثيف: سرد موفق لأحداث القصة، نص مكثف من حيث المفردات مختزل من حيث الأحداث، لغة سهلة مفردات عمومية واضحة، استخدم الكاتب الأفعال الماضية عموما لسرد أحداث نصه بصورة ممتعة، استخدم الأفعال الحركية( اقتحم، تجرّ) والأفعال الحسية(رأى، سمع)..قدم الكاتب نصه كاملاً بثلاثة جمل عبرت عن أفكار جزئية مهمة في النص بطريقة خاطفة، بعد الجملة الأولى كان من المفترض أن نرى فاصلة عادية(،) وليس نقطة، بالنسبة للنقاط التي تلت الجملة الثانية والثالثة كانت معقولة، لسبب يعطي القارئ فرصة وفضاء للتأمل.

٦- الشخصيات: هنالك شخصية رئيسية بارزة ومحددة تمثل بطل القصة وهي أوديسيوس التي ظهرت من عتبة النص لقفلته.
الشخصيات الأخرى غير محددة تماماً وهي للثعالب والغزاة.

٧- الزمان والمكان: حصلت أحداث القصة في زمن ماضي ولربما في الزمن الماضي القريب، بدليل استخدام الكاتب الأفعال الماضية في سردها،
المكان غير محدد تماماً، ربما في أي بقعة على الأرض في أي مدينة..إلخ..

السابق
ثُغُورٌ
التالي
نسيان

اترك تعليقاً