قراءات

قراءة في نص “جدل”

للكاتبة سهير مصطفى

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

يقول رسول الله صل الله عليه وسلم وهو خير معلم للبشرية: ((مَن سرّهُ أن يُبسط له في رزقهِ، وأن يُنسأ له في أثرهِ، فليصلْ رحمَهُ)).
وقال أيضاً: ((الصدقة على المسكين صدقة وعلى الرّحم اثنتان؛ صدقةٌ وصِلةٌ)).

من خيرة الأعمال التي يقوم بها العباد هي صلة الأرحام بما معناه تفقّد الأهل والأقارب وزيارتهم والسؤال عنهم وزيارة المريض منهم.. ومن فوائد صلة الرّحم:
زيادة الرزق وبركة في العمر وهي أيضا سبب للدخول في الجنة، صلة الرحم تعزز المحبة والود، وهي من موجبات قبول الأعمال عند الله تعالى..((لا يُقبلُ عملُ قاطعِ رحمٍ)
وفي قطع الأرحام عقوبة في الدنيا والآخرة..((لا يدخل الجنة قاطعُ رحم)).
-أفكار النص الجزئية:
(آلمني جداً آخر مسمارٍ دُقّ في نعشي)..إذا هي خطة مدروسة بدأت بدق أول مسمار لآخر مسمار وأدت إلى اكتمال الجريمة.. يا ترى لماذا كان المسمار الأخير أشد إيلاماً؟.. أيمس شيء مهم ك الشرف.. الكرامة.. الأمانة..الغدر..الخيانة؟..
(قطعَ صَلةَ الرّحمِ بيننا).. إذا هناك قرابة بين بطل القصة وبين مرتكب الأفعال الشنيعة(صاحب المسامير)، أدى آخر فعل له إلى قطع صلة الرّحم.. وهنا نستذكر قول للإمام علي عليه السلام (عداوة الأقارب أمرٌ من لسع العقارب) وهذه المقولة أظن أنها شاعت جداً في وقتنا الحالي.. والأقارب هم (بشر) فمنهم السيء ومنهم الجيد.. فهنالك أمور كثيرة تجعل القريب عقرب يلسع ك مسائل الإرث، الطلاق والزواج مثلا، مسألة الغدر أو الأمانة، ربما شيئا من الحسد والحقد أو خلل في النفس..
(فَنيَ الجسدُ).. هذه المسامير التي تراكمت وشكلت نعشاً (موت بطيء) في النهاية أدت لفناء الجسد (وليس الروح).. فالروح مازالت محلقّة ترى ذلك المذنب يقاوم الحياة ويعيشها على أكمل وجه يا له من جدل!.. الرزيل يعيش مستمتعاً في حياته!.. هانئ البال (وبقيَ هو يقاومُ عواملَ الزّمنِ)..هكذا هي عوامل الزمن وحروب الحياة تنال من الطيب دائماً يقول الكاتب اليوناني سوفوكليس: (الحرب تنال من الخبيث بالصدفة، أما الطيب فدائماً ما تنال منه).
-الخصائص الفنية للنص:
1-العنوان: (جدل) باللغة هو النقاش أو الاستدلال، عندما نقول أمر لا يقبل الجدل أي غير قابل للأخذ والرد أي أمر مُسَلَّم به.. وقصة الكاتب/ة من المسلمات موضوع للأسف شاع في وقتنا الحاضر وكثر، وهو طعن القريب وإيذائه بأي وسيلة واهمال صلة الرحم التي أوصى بها الله تعالى ورسوله الكريم، وتلك الصفات من طبع الانسان الخبيث الذي يعيش الحياة بفرح وسعادة وطمأنينة رغم كل أفعاله على عكس الطيب الذي يلقى كلَّ مرٍّ فيها.
نرى العنوان كلمة نكرة تفتح آفاق التأمل، وهي كلمة محددة ومناسبة لفكرة النص وغير فاضحة لها، أحسن الكاتب/ة في اختياره العنوان.
2-الافتتاح والاستهلال: برأيي هو حكائي شد القارئ وركز اهتمامه على فكرة النص (آلمني جداً آخر مسمارٍ دُقّ في نعشي) وهو مشهدي يعتمد على وصف مشهد حدث في الزمن الماضي.
3-القفلة: (وبقيَ هو يقاومُ عواملَ الزّمنِ) غير متوقعة وصراحةً أحدثت توتراً وانفعالاً، وليست مصطنعة، النوع: سردية، تبعاً لجملة البداية و لتسلسل أحداث النص من خلال استخدام الكاتب/ة للفعل الماضي في السرد.
وتأملية: جملة تخلق التأمل لحالة ووضع ذاك المؤذي قاطع الرحم، وجود حرف العطف(و) ربط جملة(وبقيَ هو يقومُ عواملَ الزّمنِ.) مع جملة(فَنيَ الجسدُ) وضع بطل القصة،
والتي برأيي أطالت القفلة وأضعفت السرد.. ورمته في مرمى الخبرية، فمثلا لو كان: (فنيَ الجسد، بينما هو يقاوم عوامل الزمن)..(مجرد رأي)
4-الرمزية: نص رمزي رغم قصره، الرمز(آخر مسمار دق في نعشي) ربما هو دلالة على آخر فعل سيء والذي كان الأشد ألما من الأفعال السابقة والذي ارتكب بحق بطل القصة، النعش دليل على موت وفناء الجسد، أصبح النعش جاهزاً باكتمال المسامير(الأفعال الخبيثة) والتي أدت لفناء البطل.
(بقي هو يقاوم عوامل الزمن): رمز يدل على مقاومة ذاك الانسان السيء لظروف الحياة وصعوباتها (رغم قطعه الرّحم) ،بينما البطل كان مصيره الفناء تدريجياً…((قل لا يستوي الخبيث والطيب))..(السيء والجيد)..
5-اللغة: متينة، والمفردات بسيطة جدا لا غموض فيها، أجاد الكاتب/ة انتقائها.
6-التكثيف: النص مكثف من الناحية التركيبية، فقد عبر الكاتب/ة عن فكرة النص بأربع جمل فقط، حيث ابتعد عن الشرح المطول للأحداث الجزئية، وكذلك اختصر من الأحداث غير المغذية لفكرة النص الرئيسية ليقدم نصه بطريقة فنية تخدم القارئ وتركز انتباهه.
7-السرد: استخدم الكاتب الفعل الماضي في سرد احداث النص (آلمني، دُقّ، قطع، فنيَ)، بينما استخدم الكاتب/ة فعل (يقاوم) بالصيغة الحاضرة حيث أراد الإشارة إلى أن هذا الانسان السيء مستمر في حياته على أكمل وجه ببال فارغ وبأوقات رغيدة بعد موت البطل.
8-المفارقة: ظهرت في مفردات تضاديّة ك (فنيَ/بقيَ)..فناء الطيب وبقاء الخبيث وهو موضوع يثير الجدل.
9-الشخصيات: الشخصية البارزة في النص هي لبطل القصة ظهر من خلال ياء المتكلم في فعل(آلمني..نعشي) والضمير المتصل (نا).
الشخصية الأخرى التي برزت في النص هي لذاك الانسان السيء وقد برزت من خلال الضمير المنفصل(هو) والضمير المتصل(نا).
10-الزمان والمكان: الزمان: حدثت القصة في زمن غير محدد في الماضي من خلال استهلاك الكاتب للأفعال الماضية لسرد قصته.. لتظهر لها آثار في الحاضر باستخدامه الفعل المضارع في القفلة.
المكان: مشهد حدث في مكان غير محدد ..

السابق
جَدَل
التالي
مواطنة

اترك تعليقاً