قراءات

قراءة في نص “حب”

النص للكاتب سمير حماد

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

يقدِّمُ النصُّ العبثَ واللامبالاةَ في مشاعرِ الآخرين. مع البطلِ وحبيبتهِ التي لا قلبَ لها. ليست المسألةَ مسألةَ حقدٍ أو انتقام. والأمرُ مجردَ تسليَّةٍ وأنانية. بِدليل أنَّ الحبيبةَ ذهبَت تبحثُ عن آخرٍ لِتُوْقعَ به. هذا غالباً يحدثُ بينَ المراهقين. حينَ يَعتقدُ المراهقُ أنَّ أيَّ نظْرةٍ أو كلمةٍ أو ابتسامةٍ هي الحُبُّ كله. وأنَّ خسارةَ الحبيب هي خسارةَ الدنيا والعمْر.

فكرةُ النصِّ أرادَتْ مفهوماً خاصّاً لعلاقةٍ مرتبكةٍ وحيدةِ القُطْب. النصُّ قارَبَ هذا المفهومَ بمشقةٍ ، أثَّرَت على بناءهِ الدرامي. حيث جاءَ السردُ منهَكاً مشوشاً، حائراً في قدرتهِ على الوصولِ للقارئ. حينَ استَخدمَ المباني في دعمِ الفكرة وليسَ المعاني. (كثيراً، أكثر، بشدة، تأكدت). لم ينتظر النص أن يقومَ القارئ بتعيينِ هذه المقادير، وفَعَلَ هذا بنفسه. هذا يصيبُ القصيرةَ جداً في مقتل. إنَّ وصْفَ أو تحديدَ مشاعرَ وأحاسيسَ الشخصياتِ ممنوع وعلى السّاردِ الاهتمامِ بوصفِ حركاتِ الجوارحِ وتعابيرِ الوجهِ على الأكثر. ويتْرُكُ الباقي للقارئ. فمثلاً من الخطأِ القولِ بأنَّ الشجرةَ جميلة. الراوي يصفُ الشجرةَ ، لونها أغصانها أزهارها بأمانة. والقرارُ للقارئ إنْ كانت جميلة أو لا. هنا تكمنُ مهارةُ الكاتبِ في جرِّ القارئ إلى ما يريد. من خلالِ عباراتٍ منَسَّقة، وتعابيرٍ منمَّقة، وأسلوبٍ سرديٍ متناسق. بناءٌ قصصيٌّ قائمٌ على حكايةٍ وحدَثٍ وعِبرة، وإخراجٌ فنيٌّ مترابط.

العنوانُ على خلافِ النص، إلا إذا كانت الغايةُ هي السُّخرية. تألمَ بشدةٍ ثُمَّ احترق!!هل يسْبِقُ الألَمُ الاحتراق؟، وهل تألَّمَ مِنَ الحبِّ أَم مِنَ الفُراق. المعاني متداخلةٌ في النصِّ إلى درجةِ الضَّبابية.

الخاتمةُ على خلافِ النصِّ والعنوانِ أيضاً. تبحثُ عن هدفٍ آخَر…لا نَدْري ما هو ؟، لعلهُ البحثُ عن ضحيةٍ أخرى. تقريرٌ مباشرٌ يَسُدُّ كُلَّ أبوابَ الخيالِ والتأويلِ أمامَ القارئ.

أنا لا أتوقفْ عند الأخطاءِ الإملائية. لكنَّ هذا النصُّ عانى من ظُلْمٍ شديدٍ بحرمانهِ من الهَمْزات. علاماتُ الترقيمِ ليست في أماكنها الصحيحة. لا أنكُر أنَّ النصَّ يشُفُّ عن قلَمٍ صاحب موهبةٍ وذائقةٍ أدبيةٍ حاضرة. المزيدُ والمزيدُ من القراءةِ تشْحَذُّ ريشةِ هذا القلَمُ وتُلَوِّنُ أحبارَهُ من ينابيعِ اللغة. وأنا واثقٌ بأننا سنقرأُ له ما تطِيْبُ بهِ نفوسنا.

السابق
حب
التالي
رعاية

اترك تعليقاً