قراءات

قراءة في نص “حدث أمس”

للكاتبة فادية عيسى قراجة

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

ماذا ((حدث أمس)) لفاديا عيسى قراجة ؟؟

رغم أنني أختلف كثيرا مع فاديا عيسى قراجة في بعض الأفكار ووجهات النظر، إلا أنني معجبة جدا بكتاباتها المتميزة وأسلوبها الشيّق  ولا أعتقد أن أحدا سينكر ذلك. حيث أن لها لغة صادقة حد الصدمة هذه اللغة تسحبك إلى السّفر في نصوصها الجميلة في رحلة لذيذة تتمنى ألا تنتهي،بل إنها ترغمك على إعادة السفر مرة ومرة ومرات…..

وعندما كنت أحسّ عمق الاختلاف بين نظرتي ونظرتها لفكرة ما كنت أصمت ولا أعلق على كتاباتها لأسباب تتعلق بي لا بها ولأنني لست في شجاعة فاديا التي تهاجم بشراسة رغم لغتها السلسة الرقيقة…. ومع أنني من أكثر الداعيات إلى الصدق والصراحة إلا أن طريقة فاديا تجاوزتني بخطوات كثيرة …لقد كان هذا رأيي في المتميزة فاديا عيسى قراجة قبل خمسة أشهر (عمر الأزمة في سوريا الشقيقة)…إلا أن فاديا تغيرت أو بالأحرى كتاباتها لأن روحها الثائرة لازالت تثير الإعجاب…..

قبل هذه الأزمة كانت فاديا تدعو للتغيير ولكن بطريقتها فكانت تدك العقائد البائدة وتهاجم الأفكار البالية العتيقة وتصرّ على أن تكون في مقدمة من يفعل ذلك دون مواربة ولا تململ…. ولم تتغير فاديا بعد هذه الأزمة بل أعلنت عن موقفها من البداية بشجاعة عجز عنها الكثيرون ففاديا، لا تزال وفية للنظام ولها أسبابها وهي تقول ذلك بصراحة وبأعلى صوتها ولا تخشى شيئا… مع أنها لم تكن مضطرة لإعلان ذلك  وهي لم تنسق في التهليل للثورة  رغم أن الكثيرين فعلوا ذلك  وظلت وفية لرأيها الذي تعتبره من صميم حريتها رغم أنها لا تزال مصرة على التغيير….

ولا نستطيع أن نلوم فاديا على ذلك بل نحترمها (فأهل حمص أدرى بأزقتها وحاراتها وحدائقها) بل أنها بموقفها هذا زادتنا احتراما لها بغض النظر عما سيسفر عنه الصراع في سوريا وإلى أين ستؤول الأمور…

سنحترم فاديا لأنها مستمسكة بعروة الوطن الوثقى: أمنه ووحدته لذلك لم تفوت الفرصة كي تتحدي خوف والدتها وتتحدى(التهويل الإعلامي) كي تخرج وتتجول في مدينتها وتنتقل بين أماكن شهدت طفولتها وصباها…..

الأكثر من ذلك أنها قابلت (حبيب الأمس) التي اعتقدت أنها نسيته ونسيها فإذا به يفاجئها بنية الاستقرار في بلده الذي هجره منذ خمسة عشر عاما إلى أمريكا…… بينما الجميع يعتقد أن العكس هو الذي سيحدث… وهذا منتهى الذكاء من فاديا ومنتهى الأمل بعودة الأمن إلى بلدها…

فاديا مواطنة صالحة تثق في أبناء بلدها وتثق في حبهم لوطنهم مهما ابتعدوا عنه وبأنهم سوف يلبون نداءه وأن المحن هي التي تصنع الأبطال بل إنها واثقة أن المبادرة من حبيب الأمس جاءت دون نداء سوى الحب والانتماء…….

فاديا تصر على عرض رسم جميل لمدينتها الأثيرة وتصر على ذكر كل أحيائها وأماكنها الجميلة ولا تريد أن تدفن لوحتها الجميلة تلك في ثنايا التاريخ الذي تكرهه لأنه برأيها تاريخ مزيف ويكتبه الأقوياء وهي تكره الزيف ولا تريد الرجوع إلى الماضي لأي سبب من الأسباب ……

فاديا تريد أن تعيش واقعها بعصريته أو عصرها بواقعيته ولا ترى أي ضرورة للتقليد مادامت مقتنعة أنه لا يفيدها ولا يفيد بلدها في شئ…… ولا ترى مانعا ان يكون منقذ بلدها قادما من أمريكا نفسها التي تعمل بطريقة أو أخرى على تشكيل الشرق الأوسط الجديد…. ونحن نعرف كيف لا تترك أمريكا أي شئ للصدفة وأن كل شئ بتخطيط وإن كان التخطيط نفسه تلعب الصدفة دورا كبيرا في تنفيذه…

لا ترى فاديا مانعا أيضا من أن تسمع مع حبيب الأمس (هرج )مايكل جاكسون مادام هذا الحبيب لا زال يعشق سوريا وجاء من بعيد لإنقاذها….

هو أمل نسمح لأنفسنا أن نشارك فيه فاديا يصرف النظر عن مواقفنا مما يحدث والتي غالبا ما تكون مواقف عاطفية أو مبنية على الجهل بمعطيات الأمور وخلفياتها

كم أعجبني هذا الصمود عند فاديا؟ كم أدهشني إصرارها وتحديها وتمسكها بموقفها؟

قد تكون فاديا مخطئة في بعض آرائها وتوجهاتها وقد تكون مصيبة لكن ما لا أشك فيه وهو معروض أمامي أن لغتها صادقة وجميلة وأكثر منها وطنيتها وإخلاصها لذلك فأنا بدأت أشعر بانفراج قادم في أفق سوريا نقلته لنا ضحكات فاديا مع حبيب الأمس والتي انبعثت من عشقهما لبلدهما الحبيب…..
سوف تكون هذه الضحكات الصافية بداية الطريق لإعادة الأمن إلى قلب الشام والعروبة النابض سوريا الحبيبة

 

السابق
مواطن الانزياح ..في الموبقات الدكتاتورية في نص “ثورة”
التالي
محطة

اترك تعليقاً