قراءات

قراءة في نص “حذاء صغير لدمية”

القصة للكاتب مختار أمين

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

العنوان:
الاستهلال: كل شيء تم قبل لحظات، حتى آخر فكرة دارت في رأسها واستقرت… العيد على، الأبواب ووعد أمي غير موثوق به.

الخاتمة:
– لم تفصح عن أمنيتها الوحيدة، شراء حذاء لدميتها التي أبت أن تفارقها حتى اللحظة الأخيرة.
– غدر بأبيها فغابت أمها كانت هي الوحيدة التي تجرعت آلام البطش على أيادي الأعداء مرتين، ونالت الشهادة في الثالثة.

اللغة المتكلمة في النص هما لغتان:
– لغة السلاح المدمر الذي لم يتورع عن إبادة عائلة بأسرها بعد أن مات الأب وكان عسكريا تموت الأم على إثر قصف وكذلك الطفلة. وهذه دلالة على أن الذين يديرون الحروب ليسوا بآدميين، ولا يتحلون بأي نوع من الخلق، حيث لا يمتلكون لا شفقة، ولا رحمة ولا يراعون فيها الأعراف الدولية فينتهكون الحرمات ويزهقون الأرواح ويهدرون الدماء ويفقؤون الأعين والجماجم.
مجتمع اغتصب فرحة عيد لطفلة واستكثر عليها شراء حذاء لدميتها التي حافظت عليها حتى بعد أن زهقت روحها وآثر دوس دماه بحذاء من صولجان من نار…
وهاته مفارقة، فالطفلة طلبها بسيط جدا، فهي لم تطلب شيئا لنفسها، بل لدميتها التي أخلصت في حبها وضلت متشبثة بها حتى بعد موتها وظنت أن أمها لاتحبها، بالشكل الذي يليق بدميتها، ويرضيها ويحقق لها الاشباع عن الفقد لأب غاب، وهي لا زالت تنتظره.ولما طال غيابه:

– خاطبته وهو يسكن الصورة المعلقة فوق الجدار بمعية عساكر قبل لحظات تطلب منه أن يأخذها حيث يتواجد.. وها أن طلبها تحقق. أمنيتها كانت “حذاء لدميتها” فداس العدو جماجم” دماه ” بحذائه على إثر انفجار… وفي هذا أيضا دلالة.

المقاربة: صورتين
١) الصورة الأولى: صورة تذكارية لأب عسكري مع زملائه ببدلهم العسكرية … ينظر إليها بحنين كأنه الموناليزا.

٢) الصورة الثانية: جثث وأشلاء مخضبة بدماء وحطام وركام، ودمية حظها أحسن حال.. نص مؤلم وحزين. حيث أن السرد قدم مشهدية الموت عن اللحظات التي سبقت القصف والموت أي قدم النهاية عن الخاتمة، ليزيد في الإثارة والحبكة.

الحدث والزمن
نلاحظ عدم الالتزام بتسلسل الحدثين (الحوار قبل القصف، والوصف السردي بعد القصف )* حسب تواترهما في الزمن( قبل لحظات )، بالرغم من الألم، والوجع،إلا أن ذلك لم يمنع من أن يكون هذا العمل، عملا أدبيا رائعا، أسلوبا وسردا بتقنيات حدثية عالية وتمكن من اللغة وقد بدت من السهل الممتنع… فشكل بذلك لوحة فنية ابداعية رائعة… أتمنى أن أكون قد التقطت البعض مما أراد قوله أو الإشارة إليه الدكتور أمين في منجزه.
نص مفتوح يحتمل التأويلات يستحق أن يطلع عليه كتاب القصة القصيرة الحديثة، ناشئين وغيرهم، وكذلك النقاد لأنه يعتبر ورشة عمل ومختبر…

السابق
من نبضي إليك يا فلسطين
التالي
سياسي

اترك تعليقاً