قراءات

قراءة في نص “خميرة بقرشين”

النص للكاتبة أسمهان خلايلة

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

قصة من التراث الفلسطيني ممزوجة بطعم الدم..شهداء يسقطون كل يوم. والامة العربية في سبات عميق.
تبدا الاديبة بالسرد على طريقة الحكي . فكل كلمة من القصة مختارة بعناية .
تقول الكاتبة في مستهل قصتها تضم اصابعها على نقود، فضم الاصابع على الشيء للحفاظ علية من السقوط والضياع. وقولها نقود بدون ال التعريف للتقليل من المبلغ .حيث في ذلك العهد كانت النقود شحيحة ولا يمتلك اهل القرى الكثير منها. فلا تستطيع ان تجمع في ذاك الوقت من عدة قرى مبلغا صغيرا من المال . حكم الاتراك والانجليز وبعدها الاحتلال الصهيوني البغيض . كان القرش يساوي عشرة فلسات والشلن خمسون فلسا. اي خمسة قروش..والدينار مئة قرش. كانت الرواتب هزيلة ورغم ذلك كانت الناس بخير اكثر من ايامنا هذه. لديهم القناعة وياكلون مما يزرعون ويلبسون مما يخيطون. حياة البراءة
استعملت الكاتبة مفردات خاصة من اللهجة الشرقية الدارجة مثل الشلن واللوكس . أما «اللوكس» القديم فهو جسم مستطيل ويتضمن شاشة زجاجية مستديرة حول كيس من الكتان على شكل عنقود يتدلى من الاعلى، يربط على راس فيه فالة تبخ الجاز المشتعل فيه لينير ويعطى اضاء جميلة يتخللها رائحة ثاني أكسيد الكربون ، يتم ضغط الكاز بواسطة أداة ضاغطة موجودة على خزان الوقود في الاسفل .ولهذا تحتاج الغرفة التهوية بين الفينة والأخرى. وهو يشعل بواسطة «السبيرتو» الازرق ويدار على الجاز ( الكاز). وقد اصبح هذا الاسلوب من الانارة نادراً في هذه الايام «لأن الجاز اصبح اندر من اية محروقات اخرى، ناهيك عن صعوبة وجوده في حالة منع التجول ، واذا كان «اللوكس» بات نادر الوجود، فان القنديل او( اللامضة) ما زال قيد الحفظ عند الكثيرين من الشرقيين الذين يعودون اليه عند إنقطاع الطاقة الكهربائية لأنه غير مكلف، ويمكن الانتقال به من مكان الى آخر، ولكن تبقى مشكلته في صعوبة الحصول على الجاز مع انه لا يحتاج سوى الى كمية قليلة من هذه المادة.
ذكرتني باللوكس والشمبر. كان ابي يملأه بالكاز ويحذرنا من لمس الشمبر. لانة يحاك من خيوط الكتان و يتحول بعد الحرق الى كيس يشبهة لمبة الضوء تعطي ضوءا ودفء للمنزل. علمني والدي كيف اغير الشمبر بواحد جديد بعد تنظيف الراس وعقد الخيط الذي يأتي معة كدة السروال . ومن بعد اضع عليه قليلا من السبيرتو( الكحول الازرق )
كانت امي ايضا تعجن في الليل ونأتي لها بقرص الخميرة من الدكان وكان الثمن ايضا قرشين . واشتري بتعريفة ( خمس فلسات )أيضا قضامة او حامض وحلو.
ايام برغم مرارة الوضع جميلة جدا. لمة العائلة وفطور الصباح باقراص الزعتر السخنة مع إبريق الشاي الاحمر. كان والدي ينصت لراديو صوت العرب حيث كان المذيع احمد سعيد يصيح تجوَّع يا سمك. كبرنا وعرفنا ان البحر لا سمك فيه ولكن حيتان المفسدين اكلتنا لحم ورمتنا عظم. وما زلنا نقدم الشهيد تلو الاخر.
ذكرت الكاتبة التمييز العنصري للعدو سواء الانجليزي او الصهيوني ربيبهم وحيث معاملة الفلسطيني باحتقار واعتبار ان ثمن تعويض قتل فلسطيني قرش واحد اي اقل من ثمن قرص الخميرة. ولا تزال الاحكام العسكرية تطبق على الفلسطينيين في حالة مقاومتهم للاحتلال او سلب الأراضي. وكيف يقتل الفلسطيني بدم بارد وعلى مرآى العالم المتحضر دون ان يستجيب لهم او يغيثهم احد .
ناهيك عن التلميح بقفلة مؤلمة ان الثمن يساوى ملعقة شاي صغيرة مملوءة بحبيبات الخميرة .
محبات لا تنتهي اختي الرائعة الأستاذة المبدعة اسمهان الخلايلة.
نص من روائع القصص الفلسطينية. جميل السرد يحتوي على عنصر التشويق وجر القارىء الى الهدف الرئيس من القصة. تمتاز الاديبة اسمهان الخلالية باسلوب مميز في القص .فغالبية قصصها رغم سهولة الكلمات عظيمة المعنى والهدف.

السابق
خميرة بقرشين
التالي
رسالة من ديكتاتور عربي

اترك تعليقاً