قراءات

قراءة في نص “رسالة لم ترسل”

النص للكاتبة روزيت عفيف حداد

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

المدخل:
قصّة، جمعت بين الجمال و اللّذة، و المتعة بالتّأمّل في معنى الرّوح و الجسد، في الأمل و الخيبة، في الوجود و العبث، في الهجر بالفقد إلى الأبد، في الوفاء ، في الحياة، و فيما بعد الممات، في التّفكير بعمق، فيما حدث، و ما يحدث في الظّاهر، و في الباطن، في العمق، في خبايا النّفس، و ما تختلج به و تهتزّ، قبل، و بعد النّطق بالحكم، قبل فقد الأمل، و الانكسار..عند الجذف و مقاومة الرّيح، و بعد الغرق، و شدّة النّزيف، و بقاء الشَّقَاف …بعد رحيل ما كان يربطه بالحياة، و يحسّسه بالذّنب، بعد الإحساس بضرورة البقاء على العهد، و بالإخلاص لما بقي من وصال، يحتفظ به على أنقاض (رفوف الوجد)، قبل أن ينهار جدار المجد، بعد فقد الشّريك، الذي تمسّك بالغصن، و ضحّى بالثّمار عند الاقتدار، وتحمّل الأذى، من هذا و ذاك، من دون أن ينبس ببنت شفة … صراع ذات تكتوي، بحبّ أفل قبل أن يمتلئ، و شعور بمرار عشق لم ينته .. إحساس بغربة، في الزّمن، في المكان، في التّرحال في ذاكرة، من دون ونيس، يكتوي، بعبء وزر رسالة، لم ترسل بعد … نتيجة عبث الحياة التي تُبلِي الرُّوح ببلاء الجسد المحدود، في صيرورة الزّمن، ذاك النّهر، الحائر، السّائر، في اتجاه الغروب ..

الرّؤية:
قصّة قصيرة، تطرح مشكلة إجتماعيّة في ظاهرها، تعالج فقدا مضاعفا، و ألما لتنتهي بطرح فلسفيّ، وجوديّ، فكريّ، في سرّ الوجود و عدمه، و في عبثيّة الحياة، و مفهوم الزّمن، و مفهوم السّعادة، و القناعة ، و الأمل، و محدوديّة الجسد أمام الرّوح، و القوى الغيبيّة، الإلاه الخالق القهّار، الذي يدير شأن الطّبيعة، والعباد، الخالق، المتحكّم في القدر، و سائر الخلق، الإله الذي يدير شأن الكواكب، و المجرّات و الملائكة والرّوح في البزخ و في رحلة العمر على الأرض ، و حارس الجنان، و الإنس و الجان. …..
أسئلة مطروحة في المحبّر و المضمر
ك(الحسّ، والحدس، والقدر) ثّالوث لا يمكن فصله عن بعضه …
فما الحكمة إذا في تحقيق حلم أو إعدامه في عدمه؟
كذلك النّسبيّة والسّببيّة.. ما الغاية؟ و ما الهدف ؟
و ما مدى نجاحنا في الرّسالة التي نؤدّيها ، أو نخفق في إيصالها خلال حياتنا ؟
و هنا تتجلّى، لنا دلالة العتبة الأولى، التي اعترضتنا، ألا و هي العنوان “رسالة لم ترسل ”
فنعلم بذالك بأنّ العنوان لخّص القصّة .
هل الإنسان مخيّر أم مسيّر؟
منجز سرديّ استوفى كلّ شروط القصّة القصيرة، التي نعرفها، من تشويق، و تكثيف، و حبكة، و عقدة، و مفاجأة، و صدمة، و دهشة، و غيرها…

الأسلوب:
يتّصف بالسّلاسة، بالرّشاقة، بعذوبة السّرد، بالفصاحة و بصور جماليّة، بليغة، تعكس تمكّن صاحبته من فنون الجمال البلاغيّة، كالاستعارات المكنيّة، التي جاءت في :
“نظرت في عينيك أبحث عن قارب نجاة ، أرتمي فيهما، لعلَّ نار جرحي تخمد أشكو لهما يأسي وأملي الضّائع كانتا تترقرقان بالدّموع ، تعتذران لهذه الخيبة التي لا يد لك فيها ، حيث لا يفيد العذر .”
و ” ألهاذا اخترنا بيتا على ضفة نهر يجري بسرعة إلى الغروب؟”
القاصّة هنا كتبت القصّة القصيرة ، بروح وإيقاع الشّاعرة الذوّاقة، ممّا أكسب النّصّ رونقا خاصّا، متناغما وزنا، توازنا، لفظا، حسّا إدراكا إيقاعا و تنغيما….
فالقوّة الحقيقيّة، في المتن، تكمن في قلم القاصّة، الشّاعرة المرهفة الحسّ، المبدعة الواعيّة، المدركة:
-لفنّ هذا الجنس الأدبيّ المتميّز الصّعب المراس لدقّته.
– ولهموم الآنوات المعذّبة في هذا الكون، في الهنا والهناك ، في الأمس واليوم و الغد و بعد الغد، أولائك الذين، قاسمتهم معاناتهم، بالتّبئير، في خبايا ومكنون ذواتهم المتالّمة، التي تنزف، بين طيّات مشاعرهم، التي تتأرجح، بينما ترغب فيه حقّا، و ما لا تطاله أنفسهم، بحكم مسبق، سبق سيف سيّافه الرّقاب ، و لا أمل في تغيير قدرهم ، بعد أن صارت مفاتيحه بيد الذي يحتكم إليه البشر …

السابق
رسالة لم ترسل
التالي
وعي

اترك تعليقاً