قراءات

قراءة في نص “عذاب”

القصة للكاتب بسام الأشرم

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

ها أنت ذا بسام .. قصاص جميل .. استطعت أن ترسم صورة نابضة بالحياة والحركة للشوق والتوق الانسانى للحرية .. لا تكتمل التجربة وتنضج لدى المتلقى من القراءة الأولى , لابد أن يتبعها بقراءة ثانية .. عندما تعلم أن صدر القصة المترع بالحركة والنشاط , والمغلف بالصراع والفوز والعشق , ماهو الا حلم سجين ملقى فى الحبس الانفرادى لسبع سنوات , لا يدرك مرور الأيام الا بالحساب . همه الأكبر أن يكلم انسانا , الحرمان من التواصل الانسانى هو أقسى أنواع العذاب , ربما هذا ماعناه الكاتب الجميل بالعنوان . القراءة الثانية لصدر القصة تبدل المواقع , وتغير الأمكنة , وزوايا التلقى , وتصنع صور مدهشة من المفارقات , فلا البحر يعود بحرا , ولا الصيد يعود سمكة كبيرة تعد بوجبة شهية , ولا حبيبة تعود العروس التى تعد القهوة فى الخيمة المضروبة فى البقعة الساحلية الخلابة .. تتحول كلها الى رموز تشكل التوق العارم للسجين الى أن يعود جزءا من العالم الحى الذى خلفه منذ سنوات . ثم يضاف البعد الثالث عندما تدرك أن السجان هو العدو الاسرائيلى . لتنزاح الصورة كلها ولا يعود السجين مجرد شخص فقد حريته . وانما هو أسير فى قبضة احتلال غاشم يسعى الى كسر الإرادة وليس مجرد سلب الحرية .. ( اسكت .. ! لو صرخت مرة ثانية سأحطم رأسك .. خنزير ).. خنزير لفظة موحية , لم تأت عبثا , انما تلخص من وجهة نظر الراوى موقع ابن الأرض فى ثقافة المحتل , والمشهد يدلل على السياسة التى تتبعها سلطات الاحتلال لكسر ارادة المناضل .. النفى خارج الزمن , والعزل المادى , فلا تواصل مع الآخر( كم أتوق لأكلم إنسان .. أسمع إنسان ) , ولا تواصل مع الذات (كيف هي ملامحي .. أكاد أنساها ).. أراك ياصديقى وقد نجحت فى صنع صورة فنية , تحمل ملامح قضية فى قالب سردى جميل بعيد عن المباشرة التى ميزت أعمالك السابقة . واختيارك للحلم كمدخل لاستعراض أشواق الأسير الى الحرية . هو اختيار ملائم . وتفاصيل الحلم برومانسيته , وزخم الحركة فيه , يتماس بشكل ما مع قضية الأسير نفسها , فالصيد الثمين الذى حصل عليه , هو فى النظرة المحايدة كائن وقع فى الأسر , ولا ينتظره الا الشواء . وربما كانت السمكة بشكل ما هى المعادل لشخص الأسير , وهو يهبها الحرية فى حلمه . وقهقهات حبيبة فى الحلم كرد فعل لفوز السمكة بحريتها يشى بالمعنى الحقيقى الكامن وراء الحدث فى لاوعى الشخصية .. الواقع أن القصة تحتاج الى قراءة أكثر عمقا مالا يتاح فى تلك المساحة , الا أنى أحييك خى العزيز على إبداعك . أسلوبك سلس . وسردك تلقائى وسهل , ولولا بعض العبارات التى أراها زائدة أو مباشرة لخلا النص من المثالب مثال عبارة ( ويأخذهما الغرام ) .. وأيضا عبارة مثل .( تعلو صرخات الحب مهيمنة على الفضاء ,,,,, الى آخر العبارة ) .. وعبارة ( أتوق للنظر لوجهى فى مرة ) .. هى عبارات ما مباشرة , أو زائدة , مفهومة من السياق , وتوحى بصوت دخيل الى جانب صوت الراوى . هو صوت الكاتب نفسه , مما يعد من عيوب القص .( العصى / العصا ) .. ( لا أكلم انسان / انسانا) .. النص جميل وممتع ويشى بقدرتك على استخدام الخيال وربط الأحداث لصناعة قصة جميلة ,, تحياتى لأبداعك أخى بسام الأشرم.

السابق
المفقود -سُباعية المعتوه (7)
التالي
اختناق

اترك تعليقاً