قراءات

قراءة في نص “عزف”

النص للكاتبة سعيدة سرسار

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

أخذت القصة القصيرة جدا تشق طريقها بين الأجناس الأدبية الأخرى ويكون كاتبها قد اوجد أساليب جديدة في صناعتها.. منها التكثيف كنقطة رئيسية لانطلاق الأحداث.. استطاعت الكاتبة أن تقدم هذه القصة في وعاء جميل بخطاب ثقافي وبمفاجأة غير متوقعة مع التشويق ومن صميم واقعنا الذي نعيشه بدون ملل في سياقها الفني وهذا ما يوحي أن الكاتبة ذات خيال واسع.
كانت القاصة موفقة في اختيار العنوان باسم ( عزف ) وهو بذاته يبدأ هادئا يحرك المشاعر الوجدانية تميل إليه القلوب بعد ذلك يتصاعد العزف مما تزيد قوة المشاعر لدى الحاضرين ككتلة من نار تعلو وتكبر بين الشوق والحنين والألم وهذا ما عملت عليه القاصة
في النص تجد أمرين لهما وقع تاريخي في النفوس عامة أولهما:
اغلب الناس تعرفه مجرد أن تنطقه تعود بك الذاكرة إلى زمن بعيد من الماضي إلى شاعرة كتبت الشعر بحرقة على أخوانها وفي مقدمتهم صخر ألا وهي الخنساء وبذلك جعلك تمر على تلك العصور حتى أن تصل إلى عصرها العصر الجاهلي.
وثانيهما : تجد اسما آخر قديما أيضا له وقع خاص في نفوس البشر انه عجيب وساحر مليء بالمشاعر وان كان جامدا في لحظة يطربنا وفي لحظة يحزننا مجرد سماع عزفه
ألا وهي الآلة الموسيقية ( القيثارة )
وهذا يدل أن القاصة لها بعد فكري وتاريخي وخيالي وذات ثقافة عالية وهي إحدى مقومات الكاتب والأديب….
فهي جمعت بين اثنين لهما وقع تاريخي وبين الإنسان والجماد واستطاعت أن توصل فكرتها بطريقة سلسلة وسهلة ومفهومة لدى القارئ رغم معناها العميق ذات دلالات مستوحاة من الواقع.
بدأت عبارات القصة بالأفعال وهذا يدل على الحركة والتجدد والاستمرار وهذه خصيصة من خصائص الأفعال عكس الأسماء التي تدل على الثبوت..
الأفعال مترابطة مع بعضها تدل أنها تسير بنسق واحد في أحداث القصة ملازمة تاء التأنيث الساكنة ( غنت… اهتزت ) ( نثرت .. تبللت ) لكن ليس في النص سكون وهدوء بل كان نصا انوثيا مشتعلا بمشاعر حزينة خيمت على إحداثها بين التصفيق والقوافي والمناديل بشخصية بارزة وهي ( الخنساء ) التي أنهت قصتها بمفاجئة حزينة لم تكن متوقعة تريد معرفة دم أخيها وهذا تعبير وتصوير جميل عن واقعنا العربي المرير …
يا ترى كم صخر نفقده في كل يوم عشرات مئات تهدر دماؤهم لا نعرف من هو المسبب بمجتمع صار الحزن يرافق فرحه
الشيء الجميل الذي لفت انتباهي خلو القصة من حروف العطف مثل ( الواو.. الفاء.. ثم… وغيرها) ألا في فعل واحد وهو ( وغنت ) وهذا شيء يحسب للقاصة لان حروف العطف اذا استخدمت عدة مرات تجعل النص مثقلا. إضافة خلو النص من أدوات الجزم والنصب والنفي الاستفهام وهذا يعطي انطباعا بان النص يتصاعد باتجاه واحد وليس لعدة اتجاهات بأحداث المتتابعة كأنها جسد واحد بلا انقطاع.
أيضا نجد حرف الباء وهو من حروف الجر وله عدة معاني في اللغة العربية كان متنقلا كالبلبل لا ثبوت له يمكن لنا أن نسميه هنا حرفا حزينا أذا صح التعبير.. فكانت بدايته بالتصفيق ثم بالألم ثم بالدم فكان حرف الباء يمر على عدة صور ساخنة غير متشابه في سخونتها ..في مكان وزمن واحد.
نجد حرف القاف له وجود ونصيب في بعض الكلمات مثل ( القيثارة – القاعة – التصفيق – القوافي ) وكما هو معروف أن القاف يدل على القوة في كل شيء بالمحبة والمودة، وبالمشاعر الصادقة وهو ما جسدته القاصة في مضمون القصة من انفعالات قوية متصاعدة..

السابق
أسد
التالي
الغش

اترك تعليقاً