قراءات

قراءة في نص “على حافَّةِ الجمر”

النص للكاتبة ايمان السيد

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

جعلتنا كاتبة هذه القطعة الأدبية الفريدة الأستاذة إيمان السيد (وهي أديبة متفردة)،
نقف أكثر من وقفة تأمل أمام هذا النص الرائع.لقد حلقت عذوبة كلماته وعمقها في سماء متعددة الجماليات: وضعتنا على “حافةالسؤال”:
-الى أي جنس أدبي ينتمي نص “على حافة الجمر”؟
-أيندمج ضمن الخاطرة؟ لما فيه من استرسال النفس والمشاعر عبر الملفوظ الشعري وزخم البديع والبيان،حيث حملتنا
ترانيم الوجد الى سيمفونية جعلت القارئ يتناغم تارة مع تصاعد حروف من جمر وطورا مع انخفاضها بهدوء.
هكذا خفق فؤادي لسخاء موسيقى النص.
-أم هي السردية الحكائية المستوفية :زمانا،مكانا،شخوصا وأحداثا تتخللهاجمل وصفية متقنة تضفي دقة على تحركات وأحاسيس الشخصيات،ومن أدوات الوصف البارزة في النص التشبيه(الميتافوري) الذي لا يشبه الا رونق قلم ايمان السيد.
-أم ترانا أمام لوحة “بالي”؟لدفق الصور الديناميكية الموحية بحالة عشق سرمدي ، رومنسي تنتشي له الروح.
-أم ترى الكاتبة استضافتنا الى حضور مسرحية ؟ لكثافة المشهدية التي جعلت المتلقي يخال نفسه فوق الركح،وأية مسرحية هي؟ كتلك التي صاغها الى قرائه الحكيم في مسرحه الذهني لما في النص من أبعاد فلسفية عميقة ترمي الى دورة الحياة المبني على المتضادات؛جدلية ساقتها لنا الكاتبة بمفارقة جميلة بين الاشتعال والانطفاء/الصراخ والصمت/ الحياة والموت ،حيث ختمت نصها بتوهج :نار تؤول الى الرماد.”
واخيرا أقول أن الكاتبة تجردت -كما الشخصية من كل شيء – من كل قيود الكتابة المجنسة لتأتينا بمولود “بيني”.
بالانعتاق من بعض خصوصيات التجنيس،و في كل الحالات،النص يشد القارئ ويدغدغ خياله حتى يجعله ” على حافة الاندماج” مع الشخصيات والذوبان فيها.
*وددت أن أعرج على استعمال “حتى” ،فالكلمة تحمل في طياتها اكثر من معني:
التعداد(جردها من …ومن….ومن…..)
فتحت الكلمة باب التأويل؛
تجعل القارئ يتخيل حكاية بل حكايات وقعت قبل المشهد الذي وصفته الساردة أو “الراوية”ان صحت التسمية
ففي نص إيمان نستشف ايضا الى حد ما الرواية.
وهكذا فان كلمة “حتى ” كانت وسيلة لادماج رواية ضمن “الرواية”.
كما أن اقتران فعل”كان ب”كلما” يدل على تكرار احداث سابقة ،فخدمت هذه العبارة عنصر التكثيف.
حتى بدت الفقرة الاولى و كأنها قصة قصيرةجدا لما فيها من اختزال.
ممتنة لك أستاذة إيمان ، انشرحت وانا أقرأ نصك السريالي الذي جعلني أنتشي من فرط عشقي لجمال حروفك.
هذه رؤيتي في قراءة أولى…ومازال النص يدر علينا بمعانيه المخفية.

السابق
على حافَّةِ الجمر
التالي
قراءة نقدية في نص “خلايا جذعيَّة”

اترك تعليقاً