قراءات

قراءة في نص “قصة لا تنتهي”

النص للكاتب سمير عصر

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

العنوان
العنوان لفت نظري وشدني بقوة لقراءة النص وسبر غور القصة التي لا تنتهي وبعد انتهائي من القراءة قلت في سري يجب أن يكون العنوان ( قصة لن تنتهي ) لأن لدي إحساس أن قصة القضية الفلسطينية لن تنتهي ما دامت السموات والأرض .

متن النص:
استفتح الكاتب نصه بعبارة ” سار نحو البيت الكبير ذي الطوابق الأربع ” واستمروصف الحديقة بالمتربة ثم استنشاق رائحة شجرة التمر حناء، وقفت طويلا أمام أمام البيت الكبير بواطبقه الأربع، أحاول فهم ما قصده الكاتب، احترت هل قصد بالبيت الكبير الوطن العربي كحاضن للقضية الفلسطينية لو كان ذلك فماذا تعني الطوابق الأربع، فقلت في سري ربما يقصد الدول المحيطة بفلسطين أي دول الجوار..
استطاع الكاتب من خلال أسرة مصرية بسيطة تعيش على سجيتها تصوير القضية الفلسطينية وما تمر به في الوقت الحاضر، وذلك بسرده الشيق بلسان وحوار أبطال النص.

الأب الرجل العجوز:
هذا الذي يحمل في قلبه ذكريات ماضي شبابه الذي قضاه في فلسطين وفي حيفا بالذات عروس البحر المتوسط في ذلك الحين وعمله في المسعمرات الإنجليزية فورمان على عمال يهود ( يو فورمان ) ولفت نظري من خلال الحوار أنه ولد في حيفا وتسألت هل كان والديه يعيشيون في حيفا، ولكن الكاتب أكد على لسان أحفاده أنهم مصريون، ولم يذكر جنسية العجوز وهنا تسألت هل يحمل الجنسية الفلسطينية أي صفة لاجىء !!! وصلت بحيرتي إلى أنه ربما الكاتب اراد أن يقول لا فرق بين أبناء الوطن العربي ولا فرق بين فلسطيني ومصري .. الحدود التي صنعها الاستعمار وحافظنا عليها بإخلاص، رغم أنها كانت في عهد الاستعمار مفتوحة وبلا رقيب، وعرج بنا الكاتب من خلال سرد ذكريات العجوز، عن طبيعة الحياة في فلسطين إبان الحرب العالمية الثانية والتي كانت سبباً لتدفق الصهاينة على فلسطين، تحدث عن طبيعة عمله في المستعمرة ( الكامب ) الإنجليزية ” تعبئة صفائح بالبنزين لتموين الطائرات والدبابات، وذكر لمحة عن صفة في الصهاينة الذي وصفهم العجوز بطيبة قلبه وسماحته باليهود ( يا مصري فوت الصفيحة المخرومة؛ إحنا بنشتغل بالألف ) وبذكاء من الكاتب اراد من خلال سرد الجد لأحفاده الأشارة إلى أن فلسطين بأرضها وقضيتها لن تنتهي بتقادم الأجيال .. فقد حفظ الأحفاد كل ذكريات الجد، حتى معالم مدينة حيفا عندما أخطأ في ذكر أسم السينما( سينما أمفتياتر.. لا ياجدوفي سينما آرمون ) شعرت بأن الكاتب يرمز للجد بالشعب الفسلسطيني

العجوز .. الأم :
نأت بنفسها عن سماع ذكريات زوجها فقد ملت من تكرارها، وتتذمر من مجرد سماعها.. حشرت نفسها في ركن من صالة البيت وبجوارها راديو صغير تسمع من خلاله آيات الذكر الحكيم وتحذر على أحفادها الأطفال التجول في الصالة لدرجة أن ابنتها شعرت بأ نها حولت البيت إلى مأتم، ولا أدري هل اراد الكاتب أن يقول أنها تمثل الحكام في وطننا العربي وأنهم الآن في تأبين القضية الفلسطينية، فقد بسطت سلطتها على زوجها الذي فرض على نفسه الحبس في غرفته

روحية:
الأبنة الشابة التي تعيشها مع زوجها واولادها في البيت الكبير، تقف حائرة بسلبية في طبيعة العلاقة بين والديها، وقد عبرت عن ذلك أمام شقيقها علي عندما وصل وأغلق الراديو، فقالت له سيب القرآن، ( أهي كدة عاملة البيت مأتم، ومحرجة على العيالة ينزلوا هنا، وكل ما الراجل يتكلم كلمة تقول له اسمع القرآن أحسن..انت اللي حتقوله حتعيده ، احنا حفظنا حياتك صم ) شعرت بأن الكاتب يرمز بروحية للشعوب العربية السلبية والمستسلمة لأوامر السلطات والمغلوبة على أمرها .

علي:
الأبن الذي يعيش خارج البيت الكبير ويأتي على فترات لزيارة والديه فيهبط كحمامة سلام بينهما، فيلطف الجو، مما يسعد روحية وتشكره وقد استطاع الكاتب من خلال سؤال علي لوالده ( انت بتحلق دقنك من غير مراية ازاي ) أن يعطينا فكرة عن مدى تحكم زوجته في كل مجريات حياته، وتمكن علي بالجلوس مع والده والأحفاد يلتفون حوله إخراجه من العزلة التي كان عليها، فسرد وطلب الطعام بجرأة، وحلق لحيته، ودخن سيجارة، بعيداً عن الزوجة السليطة، وما أن خرج من باب البيت الكبير حتى سمع صوت أمه الصارم ( يالله يا واد إنت وهو كل واحد يروَح ؛ قوموا ذاكروا؛ ما انتو عارفين الحكايات دي؛ والاهي تسالي؛ يالله يا روحية خدي عيالك واطلعي فوق زمان جوزك جاي ) ربما الكاتب اراد الكاتب التلغيز بالإبن علي إلى المنظمات الأهلية والربما الدولية التي تتعاطف مع القضية الفلسطينية وربما تقدم المساعدات للشعب الفلسطيني، ولكن بدون تفكير في حل للقضية بل مجرد مسكنات .
الأطفال .. الأحفاد
وضعهم الكاتب بعناية في تصوير الطفولة وحبها للمرح وسماع القصص المسلية لبرائتهم دون خوضهم في أعماق هذه القصص التي يسرد ها جدهم ومدى تأثيرها على حياته في السابق والحالي، ولكنهم يحفظون هذه القصص وكلما نسي جدهم شيئاً يذكره أحدهم .. وأراد الكاتب الرمز لهؤلاء الأطفال بالأجيال المتعاقبة واراه يقول كما العنوان القصة لن تنتهي والقضية لن تنتهي لا بصفقة قرن ولا صفقة عصر ولن تنتهي إلا بعودة الحق لأصحابه.
كل التحية والإجلال للكاتب المبدع سمير العصري على هذا النص الرائع ومشاعره الوطنية الصادقة نحو دينه ووطنه العربي الكبير .

السابق
قصة لا تنتهي
التالي
ناشط

اترك تعليقاً