قراءات

قراءة في نص “مثال”

للقاص أحمد سعد
نص القصة:
مِثَالٌ
إجابَةً لِتَساؤلاتِهِ.. جاءَهُ وَجْهٌ عَريض، بِبَطْنٍ مُتَهَدِّلٍ، و يَديْنِ مُكْتنِزَتيْنِ، يَتْبَعُهُ رِجالٌ غِلاظ ، أَحَدُهُم يَحْمِلُ مِطْرَقَة!… أَكَبَّ عَلَى أَيْديهِم يُقَبِّلُها و يَدْعو لِلْحاكِمِ.. مَا إِنْ وَلَّوْهُ دُبُرَهُم، حَتَّى أَدْرَكَ اسْتِطالَةَ أُذُنَيْهِ، نُتُوءَ ذَيْلِهِ، وَقْعَ حَوافِرِهِ.. إثْرَ تَنَعُّمِهِ بِما تَرَكوا لَهُ مِنْ عَلَفٍ تَمَطَّى مُتَعَجَّبا!: إذ كَيْفَ تَسَنَّى لَهُ فيما مَضَى المَشْيَ عَلَى رِجْلَيْنِ!؟.

رابط القصة على مجلة قصيرة من هنا

بادئ ذى بدء (العنوان) [مثال] يثيرعند المتلقي كثير من الفضول منذ الوهلة الأولى ، ويبعث على التشويق .. وهذا في حد ذاته نجاح “للكاتب” ولكن يضعه حتى النهاية في رهان مع القارئ ..خاصة وأن المثل لدى كل شخص يكون مختلف عن الأخر ، والحكم سيكون قاسياً لو لم يتفق مع طموح المتلقي بالنسبة التى ترضى غروره؟ .
وبقرءاتى المتعدد لهذا النص ، وفي محاولتى للإمساك بتلابيبه توقفت كثيراً أمام عظمة السرد ، والبناء المغاير للقص وإستخدامه للضمائر بالتقديم ، والتأخير [إجابَةً لِتَساؤلاتِهِ.. جاءَهُ] هذا البناء يضع المتلقي في بؤرة التركيز حتى يستطيع فك رموز الجملة ، ويطرح عليه عددة أسئلة : ــ فمن السائل ؟؟
ــ ومن المسئول ؟؟
ــ ومن الذى جاءه ذا الوجه العريض ، والبطن المتهدل ، و اليَديْنِ المُكْتنِزَتيْنِ؟؟
ــ ومن هؤلاء الرجال الغلاظ الذين يتبعونه ؟؟
لا أحد منا يستطيع فك رموز تلك اللوحة المرسومة بحنكة الخبير الحصيف باللغة في المقام الأول ، القابض على أدواته جيداً لهذا الجنس من الأدب ، حيث لا إسهاب ولا تطويل .
ثم ينقلنا “الكاتب” ببراعة إلى لوحة أخرى من نفس النبع [أَحَدُهُم يَحْمِلُ مِطْرَقَة!…] واضعاً علامات الترقيم {…} ليعطى المتلقي المساحة لمشاركته في الإستنتاج ، فالجملة مفتوحة على مصراعها للتأويل والقراءات المتعددة ، فلا نحن حتى اللحظة لم نستطع لملمة محتوايات اللوحات المنحوتة بدقة ، وإن كانت تفتح كل الطرق للسير فيها بأمان وعشق لحلاوة البناء القصصى ، ولا ندرى ماذا يريده الإشارة إليه هنا بالمطرقة ؟ وما ترمز ؟؟ .. هل يقصد الهدم فقط ؟؟ أم .. ؟ أم ..؟ أم .. ؟؟ وتتابع الإسئلة المشروعة وتزيد عند المتلقي شوقاً ، وتشويقاً …
فجأة .. وبحصافة الحاذق يضعنا “الكاتب” مرة أخرى أمام منحنى ثانى أو ثالث [أَكَبَّ عَلَى أَيْديهِم يُقَبِّلُها و يَدْعو لِلْحاكِمِ..] في إشارة قوية لأعماق القضية التى يريد أن يطرحها علينا ، والتى تمس أوتار الغالبية العظمى لنا ، من خلال هذا التابلوه المميز ، حيث استخدم كلمة {أَكَبَّ} وهى تعنى {انكب = انحنى} عَلَى أَيْديهِم يُقَبِّلُها و يَدْعو لِلْحاكِمِ..] لينكشف لنا بعض من الأبعاد التى يتميز بها النص حيث يحمل عدة قراءات مختلفة .
ثم يعود بنا “الكاتب” إلى اسلوبه المميز ، ويضعنا أمام اللعب على وتر {الضمائر} .
[مَا إِنْ وَلَّوْهُ دُبُرَهُم، حَتَّى أَدْرَكَ اسْتِطالَةَ أُذُنَيْهِ، نُتُوءَ ذَيْلِهِ، وَقْعَ حَوافِرِهِ.. إثْرَ تَنَعُّمِهِ بِما تَرَكوا لَهُ مِنْ عَلَفٍ تَمَطَّى مُتَعَجَّبا!: ] للتضح لنا الجزء الأكبر من اللوحة وإن كانت متخفية خلف صور بلاغية ورمزية عالية ، وحتى لا يجرح شعورنا ، فنخن المقصد والهدف ، وما هى إلا رسالة مهذبة .. تندرج تحت ما يسمى جلد الذات .
وبنفس السرد والقص المحكم يأتى بالنهاية {الدهشة} …
[إذ كَيْفَ تَسَنَّى لَهُ فيما مَضَى المَشْيَ عَلَى رِجْلَيْنِ!؟] .
تاركاً الباب مفتوحاً للجميع .. يخرج من يخرج ، ويدخل من يدخل ؟
تحياتى لكاتب هذا النص الراقى ..
وهذه مجرد قراءة ، فإن أصبت فهذا توفيق من الله ، وإن كنت قد اخطأت ، فلتغفروا لي زلاتى.

السابق
إنكار
التالي
لاجئ عربي

اترك تعليقاً