قراءات

قراءة في نص “معجزة”

النص للكاتبة غفران كوسا

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

#نحن أمام نص جريء ومتكامل يحمل خصائص القص القصير جدا..له بعد جيوسياسي برأيي، ويمكن إسقاط النص واقعيا من عدة جهات.
قبل الاطلاع على فكرة النص بطريقة مباشرة، يجب شرح بعض الرموز والكلمات وتبرير سبب استخدامها..
-ماهي المعجزة؟
من الناحية اللغوية كلمة معجزة تعني أمر خارق للعادة يظهره الله على يد نبي تأييدا لنبوته..و المعجزة مايعجز الإنسان العادي على فعله، وجود هذه العنونة في النص يركز التفكير نحو أمر خارق وغير اعتيادي ولا يقبله العقل قد حدث أو لربما يجب أن يحدث لتبرير فعل ما أو تأكيد أمر خارق للعقل.
-حجري النرد؟ كما نعلم أن حجر النرد هو عبارة عن مكعب صغير يحمل على أوجهه الستة نقاطا من واحد إلى ستة، تستخدم أحجار النرد للرمي في طاولة(ساحة اللعب أو الرقعة) تتحرك بموجبها أقراصا وتُسيّر الخطة، تلك لعبة وتعتمد على(الحظ قبل التفكير).. وجود هذا الرمز في النص يبرر تجارب ومساعي عدوانية من أجل الاستحواذ على رقعة جغرافية ما والسيطرة اللاشرعية عليها، فقط بمجرد تقديم تسهيلات أو تنازلات(سلمت رقبتها).
-المِسخ: ذو الخلقة المشوهة وهو وليد طُمست معالم وجهه، ومن الناحية الدينية: مَسخ الله عبده أي حول صورته وهيئته إلى أخرى أقبح منها، إذا هو شخص غير مستحب وليس محمود، وجوده في النص لا يعني ظهور هيئات قبيحة ظاهريا، بل داخليا ممسوخة منزوعة المعالم وهنا يمكن القول أنها لا تحمل صفات وطنية ولا معالم حسنة وأنما مظهرها عدواني مرتبط بالاستعمار تولد بهكذا هيئة طبعا حينما تُسلّم الرقبة والهويّة.
-كفوف النصر: تماثل إشارة تظهر على الكف برفع السبابة والوسطى بينما بقية الأصابع تبقى مضمومة..وهي مرتبطة بالحركة النضالية وتدل على الصمود والثبات في وجه الظلم والطغيان، حينما ترفع الأدوات الداعمة للاستعمار والمولودة بفضله(المسوخ) كفوف النصر وتتدعي الصمود والوقوف في وجه الظلم هذا يعني أن الوطن ليست بخير وهو بحاجة إلى معجزة سماوية تخرجه من هذا المرض أو الداء الذي حل به.
#بالتفكير بمحور(وطن-عدو)، يتبين أن وطن أو دولة ما سلمت رقبتها للعدو الذي قام بتجاربه على رقعتها الجغرافية متخذا من ثرواتها ومواردها(عظامها) أدوات للعبته الخبيثة، وهي بدورها تنجب المسوخ الذين فطروا وتعودوا على الاستكانة والتبعية والخضوع حتى تحولت مواصفات المناضل الحقيقي إلى مِسخ لا يعرف سوى الكلام الفارغ ورفع كفوف وأصابع النصر بلا فعل يوازي أقواله، وتلك المسوخ أو هذا الجيل القبيح ينتظر مجيء معجزة سماوية تخرجه بدون أن يحرك ساكن، تحتاج تلك الدولة لظهور أصابع أخرى غير التي بكفوفهم(معجزة) تفتح أعينهم وعقولهم وتوقظهم من أجل النضال ضد العدو.
#في دراسة بعض خصائص النص ومكوناته:
-العنوان: كما عرفناه سابقا، لغويا: أمر خارق للعادة، أو ما يعجز الإنسان على فعله، وفي النص استخدمت الكاتبة العنوان للدلالة على أننا نحتاج ل معجزة سماوية لتخرجنا من الظلام الذي نغطس فيه وهنا أستذكر قول ل فيكتور هوغو (إن نكبة المجتمع هي الظلام أو الجهل)..
-القفلة: (نبت لها إصبعاً طويلاً وفقأ عينيه) المعجزة التي لابد أن تحدث وهنا يمكن ملاحظة أن العنوان(معجزة) يرتبط ارتباط جميل ووثيق بالقفلة (نبت لها إصبعاً طويلاً وفقأ عينيه) بفضلهما أُعطيّ للنص طابع تهكمي.
وبالتالي يمكن القول أن القفلة هنا هي قفلة ساخرة كونها حملت طابع السخرية والمفارقة.
-الاستهلال: الاستهلال والذي هو بمثابة العتبة أو بوابة القصة والذي يجهز القارئ لدخول تفاصيلها، نرى أن الكاتبة اختارت النوع الحكائي كونه يركز الاهتمام على فكرة النص حيث ابتدأت الكاتبة قصتها بعبارة (سلمت رقبتها…)
-المفارفة: والتي تعتبر تقنية إثارة وإدهاش وأداة للسخرية ولإظهار شيء بخلاف ما هو عليه في الواقع، نراها لفظيا بشكل واضح في: (سلمت رقبتها…/ كفوف النصر) هناك تباين كبير أو تضاد ما بين الاستسلام و النصر فالاستسلام خسارة كبيرة بينما النصر ربح عظيم، ويمكننا رؤية الربط بين العنوان والخاتمة التي أعطى طابع سخرية واضح.
-اللغة: سهلة والألفاظ عمومية واضحة، أجادت الكاتبة انتقاء مفرداتها لتناسب الأفكار الجزئية في النص، الجمل فعلية تنوعت بين القصر والطول، استخدمت الكاتبة الأفعال الماضية لسرد الأحداث(سلمت، صنع، رفع، نبت….) لتبين أن هذه الحالة ليست وليدة الحاضر وإنما هي منذ زمن بعيد ظهرت بأشكال مختلفة،
-التكثيف:النص مختصر وموجز من ناحية عدد الأحداث..والجمل كانت مكثفة من ناحية عدد المفردات، ابتعدت الكاتبة في نصها عن الإسهاب والشرح واستخدمت الرموز و أكثرت من علامة الحذف (…) لتعطي فضاء تأملي أوسع للقارئ.
-الحبكة والسرد: بنت الكاتبة أحداث نصها بشكل متسلسل ومتسارع بطريقة فنية غير مصطنعة من عتبة النص للعقدة حتى أخذت بيد الكاتب إلى النهاية المدهشة، مستخدمة أفعال ماضية وحركية في سردها لتفاصيل قصتها.
-الرمزية: استخدمت الكاتبة الرموز في نصها..
مثل:
(كفوف النصر) دليل على الثبات والصمود والحركة النضالية.
(حجري نرد) أحجار الحظ ترمى على ساحة اللعب..وهنا دليل على أن الوطن هو بمثابة لعبة تُحرك أحجاره وفق خطة استراتيجية.
(إصبع طويل) دليل على معجزة فجميع الأصابع معروفة بطولها وشكلها في الكف وظهور إصبع مغاير دليل على شي غريب واستثنائي.
وغيرها..
-الشخصيات: هنالك شخصيات غائبة وأخرى بارزة..
(رقبتها..عظامها.. رقعتها.. نبت لها) من هي؟ هي الأرض برأيي بدلالة وجود كلمة (رقعة) والتي تعبر عن جغرافية وطن برأيي..
العدو: شخصية بارزة في النص، ربما هو عدو داخلي أو خارجي.
المسخ: شخصية قبيحة متغيرة الملامح والصفات والتي تدل على شخص فاسد لا نفع منه.
-الزمان والمكان:
الزمان: حدثت الوقائع في الزمن الماضي الغير محدد بدليل استخدام الكاتبة الأفعال الماضية..وهذا لا يعني أنه لا يمكن إسقاط النص على الوضع الراهن!.
المكان أو مسرح القصة: في مكان غير محدد أيضا من على جغرافية ما أو رقعة ما من هذه الأرض.

السابق
معجزة
التالي
بين عصرين

اترك تعليقاً