قراءات

قراءة في نص “منتصف الهدف”

النص للكاتب حمدي معمار

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة
استوقفني النَّص على مفترق الطُّرق، ترى ما الذي جذبني إليه؟
وبشكل عام:
متى نتفاعل مع الكاتب؟ متى نتواصل معه فكريَّاً؟ أو متى لايصلنا ما يقول؟
أمن غلوٍ في التلغيز، وتقعِّر في الُّلغة؟
أم لم يجهد القارئ نفسه في الفهم, ولم يطور مقدراته في الاستنباط؟
بالحقيقة وجدتني في مواجهةَ نصٍ متميِّزٍ، سهولة الكلمات، وضوح السَّرد، واقعية الحدث…
كلُّها أمور وضعتني مع شخصيَّتَي القصَّة، في مضمار الحدث، لأنَّ فكرة الحياة والموت، تأخذ مكانتها من التَّفكير، شئنا أم أبينا،الَّلافت هنا أن إنهاء الحياة، بسلاح موجَّه عن قرب، فهو القتلُ إذاً، القتل عن سبق إصرار وترصُّد، جريمةٌ كاملةُ الأركان، نيَّةً، أداةَ الجرم، تهيئةَ الظَّرف…
فِكرٌ استحضر لذاكرتي أولَ جريمةٍ عند البشرية، فقابيل قتل أخاه، وعليه سنَّتْ العوالم قوانين الخير والشَّر، وبه تباينت العقول، حقداً وتسامحاً… ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين )
القصةُ مراوغةٌ، البطل وبمواجهة عدوه( المفتَرَض) تفاجأ بأن بندقيَّته غيرُ مذخَّرة، وهنا نظن أنَّه أغفلَ ملء مخزنها، لكن الخاتمة تقول غير هذا، ويظن مَن كان الهدف، أنه قتل المهاجمَ، بطلقةٍ استباقية
فيباغتنا البطل بقوله إنه كان ميتاً بالأصل.
الله!!!
إذا هو الجهل عينُه، حين نفكِّر بالانتقام والإجرام، أتوقع أن الكاتب قصد بالبندقيَّة، ذخيرة الإنسان من قيم ومبادئ ومُثل…وهو هنا لايملكها، وإلا لما تمكن من الإقدام على إزهاق روح بشر، هو ميت الضَّمير، تقوده النَّفس الأمارة بالسُّوء، وما صاحبه بأفضل منه نفساً، فأطلق رصاصته بقصد القتل…
قد أكون أغرد خارج مقاصد الكاتب، لكنها رؤية للنَّص، تزيده إضافاتكم الكريمة ألقاً، وهذه ميزة تضاف لجنس الققج، فهي تجذب الكثير لحلبة النقد، وتولِّد كتَّاباً، ينخرطون مع جمهرة الأقلام المبتدئة، فالمتمرِّسة ثم المبدعةمن حيث البناء
العنوان /منتصف الهدف/ ذكَّرني بأيام الرَّمي، فكنَّا نسدِّد أسفلَ ومنتصف الهدف، تلافياً لارتداد البندقيّة، فهل تعمَّد الكاتب/ة إخبارنا أن سلاحه لايرتدُّ، وهو من الدِّقَّة بحيث يكفي التَّسديد لمنتصف الهدف؟
وأرى أن مفردة( الهدف) تفي بالقصد في العنوان.
الإيجاز حاضر، لكن طريقة الكتابة تحتاج لعناية أكثر، فالنَّص يصبح أفضل لو صِيغَ كالتَّالي:
/الهدف/
_ كان يجب أن يموتَ أحدنا… لم تفصل بيننا سوى بضعة أمتار، من سوء حظِّك، أن مخزن البندقية قد نفذ
ـ أطلقت قبلك
_ لا لم تطلق قبلي، بل أنا كنت ميتاً قبل أن تقتلني!
الدهشة في استخدام عبارة (سوء حظِّك) بدل (حسن حظِّك) فهل كان للمثاقفة والدَّرس…الشكر الكبير لمشاركتنا بآرائكم ورؤاكم، بها نستنير.

السابق
ترميز
التالي
ندم