قراءات

قراءة في نص “ميدان”

النص للكاتب عصام الشب

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

ترى عن أيّ ميدانٍ يتحدَّثُ القاصّ هنا؟!
عن ميدان المعركة؟
أم عن ميدان سباق الرِّياضين؟!
أم سباق الخيل!!
أم عن ميدان الشهداء؟!
وهل في فعل الالتحام الذي ابتدَأ به نصّه دعوةٌ لالتحام العُرى التي انفصمتْ؟!
نرى القاص قد اتَّخذَ من علامات التفقيط طاقةً خلَّاقةً في البناء الفنيِّ لكتابة نصّه القصصيِّ ثمَّ اعتمدها وسيلةً لرصد الحدث مغلِِّفًا رؤيته باستخدام الرُّموز، محرِّرًا لغته عبرها، مانحاً نصَّه بُعدًا خَفيَّاً لا يتكشَّفُه المتلقِّي إلا عن طريق تجاوز المعنى الظاهر إلى المعنى المخبوء عميقًا في النصّ… الأمر الذي يجعلنا نسعد بمتعة تأويل ما وراء هذا النص واستجلاء معانيه التي تكمن في باطنه إيحاءً وتضمنياً بعيداً عن التَّصريح.
الرَّمز في هذا النص يمنح القارئ جواز عبور من ضفةٍ لأخرى ومن عمقٍ لآخر حتى ليوقنَ أنَّه لم يدركِ النَّص إلا بعد نقطة نهايته… بعيدًا عن المباشرة وذلك عبر تعامل القارئ الحاذق مع الرُّموز التي أرى من( وجهة نظري) ألا تكون قصرًا على الخرافات والأساطير. كلُّ دلالةٍ في هذا النص تُشير إلى معنى خفيِّ ينطوي عليها الرَّمز استجلاءً وتمعُّنًا. وقد يتساءل أحدنا لماذا يلجأ بعض الكتَّاب إلى استخدام الرَّمزيّة في نصوصهم؟
أعتقد أنَّ القصص المباشرة والواقعيّة كلّها باتت متشابهةً في مضامينها ومعالجاتها التقليديَّة وتأطيرها ضمن عنصر المفاجأة والعقدة والتشويق والقفلة؛ فالقصُّ الحديثُ لم يعدْ يكترث بتوافر عناصر( الحدوتة) بل أصبح يعتمد على اللَّقطة الإيحائيَّة بأبعادها المتباينة عبر الدّلالات والرُّموز والإيحاءات الغنيُة؛ لتتناسل الأسئلة حول هذا النص:
– لماذا تلتحم الكسرة وهي أقوى الحركات مع الضمَّة والفتحة؟!
– هل يقصد القاصّ هنا ميدان مظاهرات التحمتْ في ساحِه كلُّ الطوائف الشعبيَّة والدِّينية والسياسيّّة؛ فتوحَّدت مطالبها رغم اختلاف مشاربها واعتناقاتها؟؟
– لماذا يُخيّم السكونُ المريبُ على الميدان لحظة التحامها؟!
– هل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة يا ترى؟!
-لماذا تُلقى ( الشَّدَّة ) وعلامات (التنوين) على اختلافها أرضًا؟؟
-وهل كلُّ من خالف أوامرَ الطُّغاةِ باستفهاماته وتساؤلاته مصيره اجتثاث عنقه بمنجل استفهامه؟!
أم أنَّ مآل كلَّ استهجانٍ للظلم… سحقه تحت حوافر الطغيان؟!
وهل نقطة نهاية السطر تشبه نقطة بدايته؟!
سيبقى مصير الشعوب كرةً تتقاذفها تكهنات من أتقنوا صناعة الملاعب فوق أراضينا العربيَّة فأشربونا العِجْل بكفرهم!، أمّا إشارة النصر التي تبرع الطوائف المتشرذمة في رفعها( عبثًا) فقد عزّتْ سبَّابتها بعد موت الضمير العربي.
وهكذا…. جعلنا القاصّ نُعيد تشكيل الواقع العربيّ، والاشتغال عليه بإيماءاته الدَّلالية؛ فتتشكَّل سرديَّته وفق إلهاماتنا، لبلورة أحداث قصّته بأبعادٍ سلطويّةٍ واجتماعيّة وسياسيّةٍ ودينيّةً (عربيًا وعالمياً ) على اختلاف فئات المجتمع في ميادين الصِّراع بين الخير والشرّ.

السابق
تفلسف
التالي
لحظة غي

اترك تعليقاً