قراءات

قراءة في نص “نهاية”

للقاصة هيفاء مجدلاوي
نص القصة
نهاية
اقترب منّي يسألني : هل عنيت ما كتبته عنّي من صفات ؟؟.
قلت : أي صفات تقصد ؟؟ قال : أسمر .. وسيم حنون .. دافئ .. و, و ، و.
أتراكِ أحببتني ؟ تنهّدت بعمق .. قلت بخجل : نعم .
متى ستنهين حياتي؟ .. علمتُ نهايتي الموت في الفصل الأخير ؛ ارتعشت يدي .. توقفت.

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

——
توقفت أمام هذا النص كثيراً .. قرأته أكثر من مرة ! كل مرة أخرج بشيء مختلف ، وقبل أن تتوه مني المعانى أسرعت إلى تسجيل تلك القراءة داعيا الله أن أوفق في محاولتى تلك …
(العنوان) بالرغم من سهولة معرفة انزياحاته ، فأجلت الكتابة عنه لما بعد القراءة ، ثم أحدد مدى التعبير عنه داخل النص من قبل “الكاتبة” وكيف وظفته خاصة وهى تعلم جيداً أن العنوان في هذا الجنس من الأدب جزء لا يتجزأ من العمل …
تبدأ “الكاتبة” القص بفعل ماض [اقترب مني يسألني] فتثير داخلنا السؤال : من هو الذي اقترب منها يسألها ؟ ، وهل هو ديالوج قادم ؟ أم أنه سؤال النفس للنفس ، فنتعلق بالنص منذ الجملة الأولى ، ولا نستطيع أن نبرحة ، حتى نعلم ؟ ، وهذه أول درجة تنجح فيها “الكاتبة” ـ الاستحواذ على المتلقي .
ثم تبادرنا بسؤال صريح …
[هل عنيت ما كتبته عنّي من صفات ؟؟.].
ونلمس من صيغة السؤال أسلوب “الكاتبة” ومقدرتها على التقديم والتأخير ، والمحافظة على احتفاظها بـ {سر} السرد الذي يزرع عند المتلقي نقطة التشويق ، يسألها : هل تقصدين ما كتبتيه عنى من صفات ؟
ثم تنتقل “الكاتبة” بالصيغة والمنحى ، وكذلك السرد الذي تريد أن تأخذنا إليه …
[قلت: أي صفات تقصد ؟؟ قال : أسمر .. وسيم حنون .. دافئ .. و ، و ، و.
أتراكِ أحببتني ؟ تنهّدت بعمق .. قلت بخجل : نعم .].
هنا نكتشف من هذا الديالوج أن “الكاتبة” تأخذنا إلى عالمها الخاص ، والحوار يدور في الخيال حتى تعبر عن المشاعر الإنسانية بلا تحرج ، و(هذا معروف في الأدب النسائى) ، وإن كانت تعبر عن واقع مما لاشك فيه هي : أي صفات تقصد ؟
هو : أسمر \ وسيم \ حنون \ دافئ \ و \ و \ و .
هو : أتراكِ أحببتني ؟.
هي : تنهدت بعمق .
هي : نعم بخجل .
وببراعة تصعد بنا “الكاتبة” إلى ذروة وقمة النص …
[ـ متى ستنهين حياتي؟ .. علمتُ نهايتي الموت في الفصل الأخير ؛ ارتعشت يدي .. توقفت عن الكتابة] .
على نفس النهج والأسلوب تستمر …
هو : متى ستنهين حياتي ؟.
هو : علمت نهايتي الموت في الفصل الأخير …
ونلاحظ مقدرة “الكاتبة” في رسم الشخصية ، وإسقاطتها المختلفة التي تنطبق على علاقات ـ الحلم ـ الأمنية ـ مشروع ـ هكذا ، وها هي النقطة الفاصلة { ارتعشت يدي .. توقفت عن الكتابة} فنتأكد أن الصراع الذي أخذتنا إليه صراعٌ على الورق ، وأن {النهاية} التي سعت إليها منذ البداية هي {نهاية} الرواية ، وهذا ما أكدته ــ القفلة ــ المدهشة ..
[لا أريد الوصول أبدا إلى الفصل الأخير.] .
فنجد “الكاتبة” حولت {أبطالها} من على الورق إلى ذاتها .. التي تهاب , ولا تريد الوصول أبداً إلى الفصل الأخير ؟.
خالص تحياتي
والله ولى التوفيق ،

السابق
تعاطف
التالي
تغيير

اترك تعليقاً