قراءات

قراءة نقدية في نص “الفراش لا يموت”

للكاتبة عبير هلال

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

القراءة

أدب الطفل في فن القصة القصيرة نموذج فلسطيني

في قصة عبير هلال تتجسد لنا معالم كثيرة من حجم المأساة التي يمرُّ بها المجتمع العربي وما يواجهها من أزمات كثيرة تأتي في مقدمتها أزمة الاحتلال المستديمة والاعتداءات المتكررة والتي لا تجد من يردعها فضلاً عمن يستنكرها وإذا وجد من يستنكرها فحتماً يكون من خارج حدود الأمة ….أدب الطفل حالة سايكولوجية تناولها الشعراء كأحمد شوقي في قصائد سفينة نوح وديوان الأطفال الذي سُميَ بالشوقيات الصغيرة وجاء بعده الشعراء والأدباء بالشيء الكثير المتمم لما بدأه امير الشعراء وتنوعت أساليب أدبيات الطفل من الشعر الى الموسيقى الى المسرح والى فن القص وغيرها …. وفي قصة عبير هلال هي تحاول الوقوف على هذا اللون من الأدب بالسير على جادة الأوائل من الأدباء وقبل أن نتناول قصة عبير هلال نقول إن لهذا اللون من القص ميزات عديدة أهمها :
1- اختيار الألفاظ السهلة والسلسة لو صح التعبير.
2- الابتعاد عن الحشو والتكلف قدر الإمكان.
3- مخاطبة ذائقة الطفل بلون قصصي يحتوي عنصر المفاجأة والدهشة.
4- السير بمحاذاة الوسطية في فن القص لمخاطبة أكبر عدد ممكن من القرّاء.
5- الاعتماد على الخزين التراثي للأمة في تناول فكرة وتطويرها بأسلوب حديث يماشي تطور العقل البشري .
6- الخروج من طوق الحكايات الخرافية والأبطال الأشباح والجن وما شابه ذلك …
7- تأسيس أدب جميل له خصائصه التي تميزه وتجعله أدباً راقياً له أصول جميلة وحبكة ترفعه إلى مصاف الألوان الأخرى من ألوان الأدب …
وإذا ما جئنا الى قصة عبير هلال نجدها قد أخذت كل هذه الأمور بالحسبان وصاغت قلادة جميلة تناسب جيد الزمن الذي تعيش فيه شخوص القصة …
عتبة العنوان تحيلك الى موضوع حساس وهام ويبعث في النفس على التساؤل … ما معنى الفراش الذي لا يموت ونحن نراه يتهاوى على مصدر الضوء ليموت سريعاً … ربما اصرار البقية على تكرار المشهد يعني المقاومة ورفض المصير المحتوم الذي أراده الأعداء أن يكون عقبة تمنع من التفكير بعبور النهر الى الضفة الأخرى من جانبه والتي تعني الحرية والانطلاق نحو الشمس وتعني استمرارية الحياة وديمومتها رغم تربص الأعداء لقتل الإنسان العربي بمختلف الوسائل ودون رادع يذكر ……. القصة بالمعنى العام تتحدث عن حلم طفل بريء بزيارة مدينة الملاهي التي كانت كمصدر الضوء بالنسبة للفراش …. الطفل أحمد هو المحور الرئيسي الذي دارت حوله المعاني الكلية للقصة الطفل الذي كان يحلم أن يزور مدينة الملاهي لم يسعفه حظه في التمتع بها طويلا فقد نالتها يد الغدر لتجهض حلم الطفولة وسط الذهول وعذابات الأم المسكينة ولست بصدد بيان تحليل فقرات القصة فالنص بجميع نصوصه يمتاز بالوضوح والواقعية المباشرة والتي تحيلك إلى صميم الواقع الذي يعيشه شعب اغتصبت مقدساته وأرضه وأصبحت أرواح الناس نهباً لعدوٍ غادر لم ينجُ من مؤامراته ودمويته حتى الأطفال الأبرياء … استطاعت القاصة عبر اسلوبها السردي السهل أن تعزف لنا سيمفونية حزينة ابتدأت من مفردة العنوان وصولاً الى تطلعات الطفل وأحلامه ومسيرته مع أبيه وفرحة والدته ولهفتها على سلامته ثم تموجت عصى قائد الأوركسترا قليلا ليتصاعد قرع الطبول بعدها تقف العصا ساكنة ونكاد لا نسمع موسيقى… ما نسمعه بديلا عنها صراخ الأم الثكلى وهي تلهج بذكر اسم ابنها أحمد ليسدل الستار على سقوط قائد الأوركسترا شهيداً بشظايا وصلت من مدينة الملاهي ….القصة بأبعادها ترمي الى الكثير… وأهمها تسليط الضوء على جرائم تندى لها ضمائر المصلحين أو من يدّعون الإصلاح وكذلك تكشف زيف ادعاءات العدو باحترام حقوق الانسان وأن الدولة المحتلة دولة عصرية قائمة على احترام مشاعر الانسان بما هو انسان … وبعيداً عن إشكالية المكان والزمان نستطيع أن نقول ان القاصة لم تحدد هوية الطفل وبلده وأرادت ربما تعميم الحكاية لتشمل كل أرجاء الوطن ، وإن كان بإمكاننا أن نقول: إن أحداث القصة تشابه لما يحصل في أرض العرب السليبة فلسطين …. الطفولة التي اغتالتها يد الاحتلال بدم بارد هي رمزية خطيرة لعنجهيته واستهتاره بكل القيم الانسانية فضلاً عن قيم السماء …
لغة القاصة :
استخدمت القاصة عبير هلال أسلوباً سردياً سهلاً بجمل واضحة المعالم وابتعدت قدر الإمكان عن المجازات والكنايات والرمزية وحتى عن التكثيف الذي ربما سوف يجعل القصة ليس من عالم أدب الأطفال وقد نجحت القاصة بتوزيع الأدوار على ابطال قصتها بشكل رائع …. وكأنها مخرج على مسرح أمام الجمهور ….والتزمت بالسير وسط جادة القص لتكون قصتها لمختلف الأذواق وغير مقتصرة على ذوق واحد ….أضافت عبير هلال بصمة جميلة وحزينة في هذا اللون الجميل ….

السابق
الفراش لا يموت
التالي
سوق

اترك تعليقاً