قراءات

قراءة نقدية في نص “جناية”

نص القة للكاتبة أسمهان خلايلة

نص القصة على مجلة لملمة من هنا

القراءة

قصة قصيرة جدا بلغة مكثفة وعالية الجودة بكل ما حملت وحوت من مضمون الرسالة التي ارادات توجهيها الكاتبة لنا .
فلا نستغرب الالتقاطة الحاذقة فهي ابنة المنتوج. التي تعيش فيه بالأرض .
القصة القصيرة جدا صنفتها إلى ثلاث مراحل أو ثلاث مفاصل أو اضاءات
المفصل الأول أو الجزئية الأولى
ما. بين شخصية غامضة لم تصرح عنها سوى بالشرح المختصر لهذه الشخصية التي تتسم بالقمع تماما لكل السلطات وتحكم بالحديد والنار تحت وطأة البشاعة الحقيقية لواقعنا الحالي …
الجزئية الثانية
والتي تحول نظرنا فيها إلى واقع ملموس أشد قسوة ..
ولم تكتفي الكاتبة بالشرح لا وبل وأشارت لنا أن واقع الأمر هو أن كان ضبابيا معتما برمزية مدهشة أثناء السرد استخدمتها لترخي الضوء على الواقع المزري
الذي نعيشه اليوم .
فكان التلميح أن الواقع يغطى وممكن أن نزيفه
ونلقيه في غياهب الجب ونحن نتستر عليه .
ثم تنتقل بالتلميح أن المرأة ورمزية الشاب الذي ارتخى والجسد الذي كان منهكا تعبا منهار للفقد كان الانكشاف لحظة شتات الذهن والتركيز وعدم الإنتباه دلالة واضحة أن المرأة كانت وصلت بحالة اللاوعي منها .
وما أكثر الفقد والشهداء بمشهدية ثانية كانت أنجزتها لنا الكاتبة …
وكأني بالمشهد تقول لي اي إنسان متعب يستطيع أن يدفع ثمن الموت المنهك فينا ونحن ندفع ثمنه من أرواحنا …استحالت حياتنا فيه لهذيان وصراخ وألم دائم لا استراحات فيه .
في مشهدية استحوذت على تفكيري على قدر الألم ركزت برأسي نحن الأمة الوحيدة التي عانقت الموت للنجاة …
وشهداء أمتها الذين انتصروا على الردى العقيم سماه.
أنها تكتب مصيرنا كامة خلقت وكرست للنضال الوحشي وتلقي الضوء على اي مصير ثائر داخل وطنه وهو الموت الموت الجسدي اهون بمليون مرة ما يخلفه الموت الروحي والمصيري فيك .
ذبلت الروح حزنا ولكن لم تننحني للمصائر فينا .

المشهدية أو الجزئية الثالثة
مرحلة كشف الحقيقة …
ولطالما كان الكشف عن الأمة الإسلامية والعربية أو الكشف عن قضيتنا أو كما يقولون المشهدية التي رسمتها لنا بالقبول كل أمتنا العربية …
وارتضت باستكانة مذلة مسترخية تحت الذل الذي بات يتجسر علينا دون أن يحرك فينا المشهد أي ساكنة
وكأنه استسلام هزم الانتصار المدعى أمام الموت وليموت من يموت ليحيا شعبي ولكن أن يموت من يموت لأصبح أنا الثكلى التفاحة الشهية وذلك انزياح
كبير في مشهدية الققج نجحت الكاتبة في إيصاله لنا
فالصمت عن الاستباحة كان منحازا للعرض لان شرف الأمة الأول فيها شرف الأرض هو الشرف الأكبر والأوسع واقتصر النظر فيهم على المفهوم الأصغر والمساحة الاضيق وهم يظنون أن جسد الانثى هو المساحة الاضيق لممارسة العرض الرجولي عليها بالحماية فقط
ونسينا أن الشرف يبدأ بأرض الأمة وشرف الأمة والذي لم يحافظ عليه حقا لعدوه بعد أن استباح الأكبر أن يستبيح الأصغر فينا.
قفلة مدهشة بالظاهر والعمق. فيها هي مفهوم الشرف عند أمتنا العربية وهنا كانت المفارقة الأجمل بالنص وهي التي جعلتني اقف باسهاب على النص بالكامل أدرك أدب النكبة الفلسطينية أن التأثير الواعي علينا كان عفويا بالظاهر ولكن بالداخل كان الأمر كليا مختلفا .

قراءة بالعموم حول النص

الكاتبة هنا اخذتنا برحلة ثلاثية الأبعاد صورت لنا اهتزاز العالم وتداخل الحقائق فيها والنوازع والاتجاهات في ذهنه وكيف بات يحوطنا باحاطة مهزوزة …
وبين حقيتنا كأمة ما زالت تبحث عن هويتها ومخاض ولادتها في عراء انواء السياسة ..كان بالمقابل هناك فئة من المستغلين وأصحاب المصالح …وبينهما ضاعت البوصلة التي نحاجج بها وهذا ما شجع عونا بالاجتراء علينا …
نعم ضيعنا مقدساتنا واصبحنا سرب من الجواري والخصيان وهاهو حائط مبكانا يمتد من دواخلنا لخارجنا ومن المحيط الى الخليج. وينمو بصدر كل منا دون أن ندري .
وصرنا نقمع بكافة الوسائل والطرق حتى لا يسمح بإزاحة القناع كمحاولة يائسة لاعادة االضمير الغائب .
لقد كشفت الكاتبة عن مصيرنا من موقفنا من النكبة الفلسطينية أننا كأمة فقدنا كل شيء لما فقدنا مصيرنا وحنطنا العربي الحر بداخلنا .
ولا عجب أن نفقد أرضنا كرامتنا …ثرواتنا …حتى وصلنا لبقعة الجسد حتى باتت ماساتنا ليست لنا .
وسلام علينا من حائط المبكى الذي دفنا في جداره كل ما يحرك الثورة الحقيقية فينا.
لقد ثرثرنا أكثر ما ثرثر عوانسنا على القضية بمواقف دنكوشيتيه وضاعت فلسطين وضاعت الأمة العربية بعدها وما حدث لنا يؤكد لنا مقولة أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
لطالما قلت إن الفن صورة مصغرة من. حياة الشعوب الداخلية وهذه القصة إحدى الظواهر كصورة عن ما يفرز الفن والأدب المقاوم .
تحياتي لعمقك أولا ا.اسمهان الخلايلة ولا استغرب ما قرأت لم ولن يعجز قلمك المبدع لإنارة الدرب في سبيل حريتنا المسلوبة منا .
وستبقى فلسطين وطننا العربي الذي ينبت فينا كلما قطع منه جذر نبتت جذورا .

السابق
جناية
التالي
تقهقر