قراءات

قراءة نقدية لنص “كيذبان”

للقاص يحيى اوهيبة
نص القصة

كَيْذُبانٌ
اسْتَأمَنُوهُ عَلَى وَدَائَعِهِم، تَحسَّسَ أَنْفُهُ.

نص القصة على مجلة قصيرة من هنا

————————————————–
عنون الكاتب الومضة بعنوان كيذبان والكيذبان هو صفة تطلق على الشخص ، ومعروف أن هذا الشخص هو عديم الأمانة والصدق وهما صفتان تلازمان من هو كثير الكذب ، في الدخول إلى الشطر الأول من النص يوظف الكاتب فعل ماضي لمجموعة من الناس يستأمنون شخص معيّن على ودائعهم ، ومفرد الودائع هي من كلمة وديعة والوديعة تعني وديعة :
عقد مفاده الإئتمان في الحفظ وتسمى عرفا بالأمانة ، أي قد تكون أموال أو حلي أوذهب أو أي شيئ يصلح ليؤتمن الإنسان عليه الآخر ، يجذب الكاتب القارئ هنا في خلق نوع من التأزم وشد الإنتباه يبدأ بالتساؤل وماذا بعد … هل خانهم … كيف تصرف .. ماذا فعل هذا المودع عنده الأمانات المفروض أنه أهلا للأمانة التوتر هنا يبدأ مع المتلقي لوجود العنوان الكيذبان فسرعان ما يتوقع هنا القارئ شيئا ما سيفعله هذا الرجل الذي وضعت عنده الأمانات ونميل إلى الإعتقاد بالخيانة مسبقا بالتناغم مع العنوان ، نكمل الشطر الثاني للومضة ونعود هنا لمشهدية تختلف عن الأولى الشطر الأول وصف المجموعة التي ستؤمن هذا الشخص ، والشطر الثاني يصف بأبعاد بصورة مشهدية ليقرب للقارئ ضمنيا ما يود الكاتب البوح به من خلال الومضة تحسّس أنفه ، يوظف الفعل الماضي ويجذب القارئ بفعل حدثي لبطل ومضته ومحور ما يدور حوله نص الومضة تحسس أنفه حيث ثبت علميا أن الأنف عند الكذب يحتقن بالدم ويتضخم خشامه ومن هنا نقول يطول أنفه ، وقد درج هذا التعبير المجازي للأنف بأنسنته وتحويله لصفة تلازم الكائنات الحية من النمو وازيادة الطول وهنا لازمت أنف هذا الرجل الكيذبان ليطول أنفه فيتحسسه من خان الأمانة ومن كذب العهد والوعد.
جميل صياغة هذا النص بإتقان من قبل الكاتب أسجل إعجابي لالتقاطة ذكية ربطها الكاتب ووظفها في فكرة الومضة وهي طول الأنف مع الكذب تحياتي لروعة هذه الومضة ، حيث يحاول الكاتب هنا الربط ما بين الأمانة والخيانة مستوحاة من مقولة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أصدق الصدق الأمانة وأكذب الكذب الخيانة.

السابق
الطاحونة المهجورة
التالي
اختزان

اترك تعليقاً