القصة القصيرة جدا

قصة ليست قصيرة جدا

بعد لحظات ارتعش هاتفه و رن بعشرات الرسائل النصية المجانية، المليئة بالإعجاب و التهاني ، و ” القراءات” المتعمقة.
جلس الذي يدعوه أصدقاؤه بالأديب الكبير، و القاص المستنير، الذي لا يعرفه أحد خارج دائرة أصدقائه تلك، و هم مثله ، أدباء عظام اتفقت دور النشر في كل أنحاء العالم ، على تهميشهم ، لأنها لم تبلغ مستوى يسمح لها بفهم عبقريتهم النادرة.
وضع أمامه على الطاولة، ورقة بيضاء ، دخن سيجارة ، شرب قهوة ، ذرع الغرفة مرات ، و اعتصر قريحته ثم توسل إليها، حاول أن يكتب قصة قصيرة، فشل، غير رأيه و قرر أن يكتب رواية ، خربش قليلا ثم مزق الورقة، هراء ، كل القصص و الروايات هراء، لو كانت أدبا قيما لاستطاع أن يكتبها ، لأنه أديب عظيم، هكذا قال أصدقاؤه ، الأدباء العظام.
حاول كتابة قصيدة، لا ، الشعر أيضا صعب، فكر قليلا ، و هو يدخن ساهما ، ثم بحركة خاطفة ، عاد لورقته و قلمه، و كتب في أقل من دقيقة ، ق.ق.ج.
أرسلها لموقعه المفضل، و حالما نشرت، انهالت عليه المباركة ، و المجاملات، و الاستحسان، و المديح المستفيض لعبقريته، و ” القراءات ” المتعمقة لإبداعه الخارق.
إنتشى المبدع الفذ، و قضى يوما سعيد، و بحلول الليل، و ضع أمامه ورقة بيضاء أخرى، لم يعد بحاجة للتفكير و اعتصار ذهنه، و لا للمطالعة، و لا لتمزيق الورق، لم يعد يرغب في كتابة قصة قصيرة أو رواية، كتب بحماس بالغ ، ق.ق.ج أخرى، و حين حاول إرسالها ، اكتشف أن الانترنت بطيئة، حاول أكثر من مرة دون جدوى.
لم يتسرب اليأس لنفس الكاتب العظيم، نقلها إلى هاتفه المتحرك، و أرسلها لمجموعة الأدباء العظام، في رسالة نصية ، مستعملا واحدة من الرسائل العشرين المجانية التي يهديها المتعامل للمشتركين من حين لآخر ، بعد لحظات ارتعش هاتفه و رن بعشرات الرسائل النصية المجانية، المليئة بالإعجاب و التهاني ، و ” القراءات” المتعمقة.

السابق
الصلاة خير من النوم
التالي
عِنْدَمَا تَخْتَفِي رُفَاتُ الْمَصَابِيحِ

اترك تعليقاً