مقالات

قـراءة، ورؤية نقدية حول فن كتابة ق ق ج

قبل الدخول في عرض تلك القراءة أو الرؤية حول فن كتابة (القصة القصيرة جداً) وجب علىّ الطواف حول هذا البستان الفياض بالخير الإنساني ، والذي يجود كلما تغولنا فيه برفق .
فالقصة القصيرة جداً “بناء” يقوم على قاعدة صلبة ، وأعمدة راسخة ، وسقف مستوية ، ولابد على كل من يطرق بابه فيه ، أن يسعد بكل لبنة فيه ، وكل الأدوات ، واللوحات التي تزين جدرانه .
يقول يوسف حطيني أن (القصة القصيرة جدا) نوع أدبي مستقل ، له أركان تميزه من الأنواع التي تنضوي تحت جنس النثر الحكائي كالقصة القصيرة والرواية وغيرها.
وأن هذا الجنس الأدبي قد فرض وجوده ، وأصبح ظاهرة فنية وجمالية لا يمكن نفيها .
وأبدأ معكم توضيح شروط فن كتابة (القصة القصيرة جدا) بقدر المستطاع .

أولاً: عناصر كتابة (القصة القصيرة جداً) :
1- القصصية:
لابد أن تشمل (القصة القصيرة جدا) “حكاية ما ـ مرتبطة بإحداث محددة ـ الحدث له شخوص ـ يضمهما مكان ، وزمان ـ وقفلة مدهشة.

الوحدة:
ولابد للكاتب أن يحافظ على وحدة ـ الحدث ـ الشخوص ـ الفكرة ـ اللغة بقدر الإمكان .

التكثيف:
وهذه النقطة تمثل أهم عناصر هذا الجنس من الأدب ، وعلى المبدع أن يعتمد على خاصية التركيز وأستخدام الوظائف الأساسية والأفعال النووية ، والاستغناء عن الوظائف الثانوية والأفعال التكميلية الزائدة ، والأجواء المؤشرة الملحقة , والقرائن الظرفية المسهبة.
بمعنى : يشذب الزوائد المعيقة ، ويبعد كل الفضلات والملحقات التي لاتخدم الحبكة القصصية بأي حال من الأحوال.
وتكثيف القصة واختزال الأحداث ، وتلخيصها ، وتجميعها في أفعال رئيسية ، وأحداث نووية مركزة بسيطة ، والتخلي عن الوظائف الثانوية التكميلية ، والابتعاد عن الأوصاف المسهبة ، أو التمطيط في وصف الأجواء .

القفلة, والإدهاش:
تعد خاصية الإدهاش من أهم خاصيات (القصة القصيرة جدا) الناتجة عن الإضمار والغموض والحذف والتخييل ، واصطناع لغة المفارقة من خلال السرد الجيد ، والتنقل من جملة لأخرى يجمعهما رابط موضوعي ، وتشغيل العلامات الملتبسة المحيرة ، التي تساهم في خلخلة وجدان المتلقي بالإضافة إلى وجود “قفلة” مفاجأة للمتلقي .

ثانيا: أسس فن كتابة (القصة القصيرة جداً.
1- تركيب الجمل داخل النص:
ينبغي أن تتخذ (القصة القصيرة جدا) حجما محدودا من الكلمات والجمل ، وألا تتعدى مائة كلمة في غالب الأحوال .
أي : خمسة أسطر على الأقل ، وصفحة واحدة على الأكثر، وتكون الجمل قصيرة ومترابطة ومتتابعة ، وتنمى الحدث ، ويستحب أن تكون مبنية على الأفعال الماضية .

2- علامات الترقيم:
من أهم مكونات (القصة القصيرة جدا) الاهتمام بعلامة الترقيم ، وتطويعها لخدمة أغراض الكاتب ، ونواياه الإبداعية والتصورية .
وهى :
(…) نقاط تمديد ، وتعنى أن هناك مساحة يمكن البناء عليها من قبل الكتابة إذا جاءت في البداية ، أو جاءت في نهاية القصة .
(..) نقاط حذف ، وتعنى المسكوت عنه .
(؛) فاصلة منقوطة ، وتعنى يمكن تثمل المسكوت عنه عند الوقوف عندها , ويمكن تقوم محل الفاصلة العادية (،) التى تعنى التتابع .
هذا بخلاف علامات الترقيم الأخرى المتعارف عليها .
أولا: هناك من يتحرر من علامات الترقيم ، ويرفض الوقفات المفرملة، والفواصل المسيجة التي تحد من التدفقات الشعورية والتعبيرية، ويتمرد عن ضوابطها ثورة وانزياحا وجرأة.

3- السرد:
وهو الأسلوب القصصي التي تحكمه قواعد كل الأجناس الأدبية من ـ مجاز ـ تشبيه ـ صور بيانية وجمالية ـ كناية ـ إسقاطات ـ تورية .. كل هذا مسموح به داخل هذا الجنس أيضاً ، ولكن باختزال أكثر ، وبلا إسهاب أو اطناب .. مع الحرص على وحدة الخط الدرامي داخل (القصة القصة القصيرة جداً) .

ثالثاً: العلاقة بين العنوان والحبكة والنهاية.
– اجتناب الشرح أو التوسع.
– تنوع النهاية.
– القاعدة السردية.

السابق
سقوط
التالي
ممرضة

اترك تعليقاً