القصة القصيرة جدا

قـلب مـن لحـم

الزمن ضحى يوم ربيعي بشمسه الحارة ، والشارع تعود على الحكايا …. هي المدينة هكذا تهرب لك من وقتها نبض الحياة في أزقتها .
هي ترج هدوء الرصيف بطرف كعبها الممتلئ عنفوانا وشبابا ، تهز المشاعر بجسد فائر ، متمرد وثائر على ما تبقى من قطع القماش المرتجفة عليه ،الأنوثة طاغية ، التفنـن في عرضها والعيون الكثيرة التي تتابع الفتنة تتحرك بثقة وثبات ، والرقاب التي تستدير طمعا في نظرة أخرى قد لا تكفي ، هي يمتعها هذا الذي يحدث كل مرة وتعرف أن القلب لحم كما يقال …
هو تعود على كرسي المقهى ومتابعة الجميلات بنهم …قد تغفل عيناه عن بعضهن لكنه لا يسمح بمرور الفاتنات هكذا من غير اهتمام ، يعرف الأجساد دون الأسماء ، فهي في عرفه لا تعني شيئا أمام الجمال .
هو يرى الجسد من بعيد فيشده ، يتابع بشغف ما سمحت به منافذ الثوب ، خطواته تتسارع في محاولة لاستكمال الصورة … يريد أن يرى ملامح الوجه وباقي التقاطيع ، أن يضيفها لرصيد الجميلات في الذاكرة ، الجهد كبير لكن صاحبة هذا الجسد المثير تستحق هذا العناء … يتظاهر بقطع الشارع أمامها ليلتفت إليها .
هو يلقي نظرة عجلى على السيـارات المتسارعة أمامه ويعبر، بينما عيناه معلقتان عندها تمسح قدرة الخالق فيها بكثير من الاهتمام … فجأة يتعالـى صوت الفرملة وصراخ المارة فيرقد على الإسفلت دون حراك ، ينزل صاحب السيارة وهو يبكي :
لقد رمى نفسه أمامي كأنه يحاول الانتحار ، لم يكن ممكنا تفاديه صدقوني ، بدا لي كأنه
منوم وهو يدخل الطريق. هي تضحك وتقول لقد لاحظت ذلك أنا أيضا.

عبد الرزاق بادي

السابق
مُلاَطَفة
التالي
انتظـــــــار .. ؟

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

اترك تعليقاً