القصة القصيرة

قلب الاسد

دائما ما كنت متميزا لامعا فى تدربى و فرقتى ..عندما كنت صغيرا علمنى ابى ان اصطاد الارانب ببندقيتى … عندما كبرت , كان قنص الرجال وظيفتى ايمانى و ميزتى …..كانوا يقولون انى بمئة رجل من دفعتى .. دائما ما شهدوا لى بتميز وروعة دقتى … كانوا يرهنوا على دقة اصابتى ..كنت اختار العيون .. كى تكون,, اخر ما يرى المغفلون…هى رصاصتى .. كانوا يلقبونى بقلب الاسد ..
اوامرى اليوم ان اتخذ موقعى فى اعلى هذا المنزل بين الاطلال .. استوقفت عينى المدربة تحرك بعض الظلال ..وجهت منظار بندقتى نحو الهدف المتحرك فى سطح محاطا بالاسوار
انها طفلة صغيرة تجرى بين فرخا ..فى عمر الثلاث سنوات .. ذات عمر ابنتى الصغيرة لم راها من ستة اشهر… تبنا للاطفال .. يحرقون كبدنا شوقا.. لهم ..
ربَتَ على كتفِى يد خشنة ..مصحوبا بصوتا اجش جاف ..
ـ كيف الحال يا وحش
..انه القائد المهاب يتفقد الرجال ..و يشرفنى بزيارة فى موضع خدمتى انتصبت قامتى ضربت رجلى الارض محيا القائد المهاب
ـ سيدى … دومت عزيزا مهاب
قال فى ودا عسكرى مصطنع :
ـ استرح عد كما كنت …
اتخذت موقعى و موضعى كما كنت بينما نظر فى المنظره المقرب ..مبتسم ..و هو يقول :
ـ ظريفا تلك الفتاة و هى تلعب مع الفرخ و تجرى بينهم ..لقد ادركت انك تراقبها ..عندما اقتربت منك ..
ـ سيدى فقط كانت اظنها هدف محتمل لانها فى الجهة المقبلة المعادية و ..لكن فقط هى مجرد طفلة تلهو ..و …
كان لا ذال يراقب بمنظره المقرب .. الذى يغطى نصف وجه العلوى و عينيه بينما كان فمه يحمل ابتسامة ثابته لم تهتز و هو يقول :
ـ و لنفترض انها كذلك هدف .. فقط اقنصها ..
ـ سيدى انها طفلة لماذا ؟
ازاح منظره المقرب من وجه الذى بدا خال من التعبير .. جافا و قد اختفت تلك الابتسامة الهزيلة من عليه و هو يقول
ـ انها اوامر…. الم تتعلم ان لا تناقش الاوامر
ـ نعم و لكنها طفلة مجرد طفلة ذات سنوات ثلاث انها فى عمر ابنتى لا استطتع ..كيف سوف احى مع نفسى
ـ فقط نفذ ما اقول لك .. ساتحمل عنك المسئولية .. فما عليك الا ان تنفذ الاوامر ..يكفى ان اقول لك كى تستريح انها طفلة احد اخطر قادة خصومنا الهارب .. و تصفيت ابنته سيعمل على انهياره نفسيا .و بتالى التاثير على الروح المعوية للعدو ….هل تعتقد ان اوامر بان تتخذ هذا الموقع عشوائية .. هل تعتقد ان حضورى لك عشوائى .. كل شىء مخطط.. نفذ انها ارادة القيادة العاليا علينا ان ننفذها ..
ـ سيدى كيف سوف اقف امام القدير يوم الحساب بدم هذة الطفلة
ـ كما سوف تقف بدماء كل من قتلتهم .. اما القدير سوف اتحمل انا و القيادة عنك الاخطاء امامه .. فى النهاية هم ليسوا طائفتنا و لا تنسى كم قتلوا هؤلاء الاوغاد من اطفالنا ..
ـ اذا لا مفر .. انها اقدارنا التى لا يمكن ان نفر منها .
نظر لى و قد تنفس الصعداء و هو يقول
ـ اعلم انك بطل ستنفذ الامر .. جميعا لنا اقدار تفرض علينا لا يمكن ان نهرب من المقدر و المكتوب ..
ـ اذا سيدى .. تريدها فى عينها اليمنى ام اليسرى .. فعل الاقل على ان احفاظ على سمعتى كقناص محترف بلا قلب ..
قلب شفتية مفكرا و هو يقول :
ـ اومممم .. اجعلها فى عينها اليسرى …فطالما كان اباها يتكلم بكلام عن العدل و الفقراء حتى تكن رسالتنا باليغة له و ذات وقع اكبر .. نعم عينها اليسرى
. لحظات صمتا طويلة و انتظار ..تتحرك البندقية متتبعة الهدف الصغير .. ها قد حددت هدفى ..كتمت انفاسى ..كل العالم سكن ..ينظر طلقتى …ثم انطلقت رصاصتى.. فقط غيرت موضعى … لم تاخذ وقتا طويل لكى تخترق تلك االعين .. عين القائد اليسرى الذى وقع كقطعة قماش متكوم .و قد انفجرت راسه
.ربما لا نملك من ان ندفعها عنا اقدرنا ..لكن علينا لكننا نختار كيف نتعامل معها…. و هنا يكمن الحق و الحساب ..
..تعجبت الفرقة اثناء تنفيذ حكم الاعدام فى قلب الاسد لما كان مبتسم مستريحا ينظر نحو الافق و هو يتلقى مبتسم الرصاصات …ظنوا كما كانوا دائما يقولون انه شجاعا فى موجهة الموت.. انه قوى ..صلبا فى موجهة الازمات
.. لكنه فقط كان مستريحا البال و الضميرو هو يرى من على بعد كأن طفلة صغيرة تمسك امها يبكيا عليه من على سور السطح .

السابق
قبلات ..
التالي
نقطة تحول

اترك تعليقاً