القصة القصيرة جدا

قناعٌ من ورق

ظلت تلازم الفراش طوال أيام، تنصت إلى ذلك الصوت الخفي الذي تراه كلما نشر الليل على البلاد جلبابَه الأسود. تهرع تحت سريرها لعلَّه يعرج الخطى اذا لم يجدها راقدة هناك. لا تعلم كيف يحترم مواعيده رغم البرد القارس، كما تجهل سبب زيارته لها كل مساء. فكرت طوال اليوم كيف ستجمع قِواها لتواجهَه هذه الليلة. لبست قناعا من ورق وجلست تردد أمام المرآة :
– تأكد أنني لم أعد أخشاك ! انت تكرر كلماتي كما الببغاء، تحاول أن تهز ثقتي بنفسي وتعايرني بالغباء، ترى السوء فيمن يحيطون بي، تترقب خطاهم، تُميل السّمع لاحاديثهم وراء الابواب، تلتقطُ هفواتهم لتلْقيَ بملاحظاتِك الجارحَة، إنّك تكرهُ نجاحَهم، أناقتُهم تُلحِفكَ الوباء، تظلُّ مثل كلبٍ مسعورٍ ينبح في وجوهِهم وظهورِهم طوالَ النهار، إنك لا تملك القوة لتُغيِّر من سلوكك المشين، أصبحتَ رذيئا تتجنبُك العيون….
أحسَّت برعشةٍ باردةٍ تهزُّ كيانَها، مسحت العرق فوق جبينها بظهر كفها، تأكدت أنها تتحدث الى ما وراء القناع المعلق على وجهها. رجعت الى سريرها تنتظر زيارة السُّكون هذه المرَّة. لقد قرَّرت ان ياخدَ سُلوكُها منعطفاً آخرَ هذا المساء..

السابق
طوفان
التالي
اطفال غزة

اترك تعليقاً