القصة السلسة

كروت ….. يا كروت

التقت عيناه…بعينيها الساحرتين..والتي لم يرى مثلهما في الوجود،إلا في ذاك اليوم الموعود..فبادرته بغمزه ممتزجة بابتسامة ماكرة من شفتيها المتوردتان بحمرة الخدود.
هبط من مركبته الأنيقة.. بهبوطه المتكرر والمعهود.
توجه إليها منساقاً وراء قلبه المشدود..إلى حركة قدميها المهتزة اهتزازاً لم يألفه عبر السنوات والعقود.
متجاوزاً كل الحواجز المكبلة بالعادات والأعراف والتقاليد ومتخطياً الحدود.
خاطبها مبتسماً هامساً:
– أتعلمين ماذا سيقولون أمثالي في مثل هذه المشاهد الرومانتيكية الجميلة.
فأجابت:
– كلا…
وأردفت في قراره نفسها : حدثني لتنتشلنى من هذا الملل والانتظار والركود.
أخذ نفساً عميقاً..وتحدث بعقلانية مصطنعة ودراية مزيفة.:
“حين يلتقي أحد العشاق أمثالي… بإحدى الفاتنات لأول مرة،سيفقد توازنه ويترنح هياماً..ويتبعثر رشده المتبقي، إمامها ..وسيحدثها عن الإعجاب والحب وعن مؤامة الأبراج للأبراج..وأعياد الميلاد والحب والمولود.
..فيكتسب الثقة..ويعاهدها بشتىْ أنواع العهود،ومن ثمة سيجرجر تفكيرها إلى عالم الغرام المنشود ليلج جنة الانسجام في سراديبه اللامتناهية.. وهيامه اللا محدود.
…صمت برهة لينسج بقية الحبكة الدرامية..التي يبتكرها كلما صادفته إحدى الحسناوات في مكان مخفي عن الأنظار وغير مرصود.
وسيحدثها عما يجول في خاطره وما يدور في ذهنه من مكائد غرامية تقشعر لها الأبدان طرباً والجلود،وسيترك تفكيره يأتي بما يجود؟
وأردف:
– ىألا تعرفين ذلك؟
فردت متناغمة مع كلماته الساحرة بغنج مزيف وبالدلال مسنود؟
– بلى…صديقاتي.. أحيانا يسردن لي مثل هذه القصص.
فقال بعد أن تأكد من نجاحه:
– فلتعتبريني قد حدثتك عن كل هذه الأشياء الجميلة من دون قيود.
ضحكت بقهقهه متعالية لاستيعابها الدرس المكرر والمطروح طرحا مبتكراً غير معهود.
أعجبتها الطريقة الحديثة في التلاعب بأحاسيس الفتيات.بالكلمة المعسولة..التي تدفىْ القلوب.. وتنشط خلايا النهود.
وقالت بغنجها الكاذب:
– ثم ماذا أيها المعتــــــــــــــــــــــــــــوه؟
فأردف متهكماً:
– ثم ماذا ؟ ثم ماذا؟
حسناً..
وأضاف:
– ستكون بينهم مواعيد ولقاءات حالمة.. وسينهال عليها ببعض الكروت..
قالت مسرعة:
فقط؟
فأضاف.. والعطور المنتقاه بعناية..لتكون هذه الهدايا مقبلات تفتح الشهية وتحرر المشاعر من الخجل..وستتفتح الأنفس لقصة غرام ساخنة بدون وقود.
فقالت:
بعد أن سربت نظرة إلى ماتحتويه قبضة يده من هاتف محمول .

وتسألت بداخل نفسها :

هل هو ثمين؟ وكم يكلف من النقود؟

” كروت ايش وعطور راقية ايش أيها البخيل المعتوه.”

وأردفت:

الا تعلم ياولدى أن العطور نحس على كل علاقة فهي تفرق الأحباب ولا تقربهم وتجعل من بابك ياولدى موصوداً موصود.

فرد مبتسماً منسجماً:

في ماذا ترغبين أيتها المخادعة الجميلة؟

فأجابت بابتسامة ماكرة:

وهل لأمثالي تقدم الكروت… يا كروت.

فقال مرتبكاً متلعثماً:

نعم .. بلى… أجل.. نعم.

…سيقدم لها بعض المجوهرات المزيفة على أساس انها حقيقية
أو حتى هاتفه الثمين المحمول هذا.
ولكن بشرط أن تصطحبه في نزهة شاعرية حالمة تنتهي بولوجهم إلى مكان أكثر هدوء ودفً وشاعرية.. بعيداً عن أعين المستطلعين والمستطلعات، المتلصصين والمتلصصات.. الأحياء منهم والأموات.

فقالت:

استغفر ربك أيها المعتوه.

فرد متلهفاً:

بعد أن برزت تفاحة أدم بوضوح شديد في عنقه وكادت أن تخترق وتثقب أديم رقبته من أثر ذلك الكم الهائل من سائل اللعاب المختفي بين أسنانه أثناء محادثة الغرام المتوهجة هذه.

إذا ماذا تنتظرين يامليكتى :

فمركبتي في انتظارك فهلا تكرمتى إليها بالصعود..؟

تسللت مقهقهة بخجل وسرعة إلى المقعد المجاور لمقعد السائق دون أن تنبس بكلمة..ممنية نفسها بقضاء أطيب الأوقات، حالمة باستبدال هذا المقعد بسدة وثيرة وأكثر نعومة تقاسمها مع هذا الفارس الودود.

فهمست له:

بعد أن وضعت أناملها بين أصابع يده اثناء تغييره لسرعات مركبته في احد الطرق الساحلية متوجهاً بها بسرعة الجنون إلى نقطة الوصول والمكان المقصود.

..وأعقبت حركة أناملها تلك بإتكاءة حالمة على كتفه الصلب.فذابت في لحضاتها الحمراء القاتمة ،وهمست بصوت متقطع وحشرجة بكل برود:

“اع ل م أنى لا….. زلتُ فتاة…أيها المعتوه”

فأجابها مقهقهاً بأعلى صوته والذي تلاشى ممتزجا بصوت دواليب مركبته على أسفلت ذلك الطريق.
ضارباً كفه بكل لطف ملامساً ومداعبًا إحدى ساقيها التي تجرأت واخترقت ثوبها التعيس.
“أطمئينى أيتها الفتاة الحالمة فسأعيدك فتاة كما انتى إلى عين المكان..وستحرصين على استمالتي لتكراره من حين لأخر.
فردت فرحة ومسرورة هائل:
هيا أسرع.. هيا انطلق إلى خلوتك المتوارية أيها المعتوه.

السابق
من زمان
التالي
في غزة

اترك تعليقاً