القصة القصيرة جدا

كلـ + بش

… وفي اليوم السـابع ، اجتمع الناس من حولي .
أجمع الكل على أنـي غريب وعجيب ، و أني مخلوق لم ير مثيل لي من قبل لا من بعيد و لا من قريب …
فمنهم من صنفني ـ أعزكم الله ـ من فصيلة الكلاب . لأنه رآني من الخلف، والرؤية من الخلف عادة حيوانية، فرأى فيما رأى ذيلا متحركا ، لايقف على اتجاه، يرتفع إلى الأعلى تارة فاتحا منفذا للريح ، وينزلق في حركة دائمة إلى الأسفل سترا للعورة ، وأن لي برازا رصاصي الشكل متقطع ، ينزلق بين رجلين متأهبتين للقفز …
ومنهم من رمقني من الأمام والرؤية من الإمام استشراف للحظة قد تأتي و لا تأتي ، فأصر على أني كبش ، لأن لي أذنين وقرنين وعينين أملحين ، وأن على وجهي خريطة بلاد ما بين المحيطين ، و أن صوتي أقرب إلى صوت ماعز تصيح خوفا بين فجين .
وبعد حجاج حاد بين الكلباويين والكبشاويين و ما تخلله من توقفات ونقط نظام ، اتفق الجميع على أني لست مخلوقا بسيطا ، و أقروا بأنني مركب ، ومن أجل رأب صدع القبيلة ووحدة القوم ، اقترحوا لي اسما مركبا من الإسمين : كلـ × بش
قرأت الفاتحة ، وشق السكون زغرودة الاسم ، وتفرق الجمع.
لكن عندما رأيت نفسي من علو شاهق انتابتني الحيرة فلم أدر :
أخلقت لأنبح ؟
أم خلقت لأذبح ؟

السابق
التواء
التالي
غضب

تعليقان

أضف تعليقا ←

  1. الانسان طين وروح، فسرت الأمر على طريقتك في القصة، فأعطيت للطين صفة الكلب الذي يعني الحيوان أي المادة، وأعطيت للروح صفحة الكبش ذي القرنين الأملحين الذي يتم التضحية به في عيد الأضحى أي الدين، فالتطرف الى صف المادة يعطينا انسانا حيوانيا يعيش يومه على الغريزة، والتطرف الى الروح يعطينا انسانا روحانيا منعزلا في صومعته نرجسيا جاهزا للذبح ان صح التعبير، والوسيطية بينهما هي التي تعطينا صفة الانسان وهي المكانة التي أرادها الاسلام للانسان.

  2. من/ما يا ترى هذا المخلوق العجيب الغريب المركب؟
    نسأل الله ألا تكون تلك الفصيلة قد ظهرت أو أوشكت على الظهور في عصرنا هذا.
    كل التحية على هذه الومضة الساخرة جدا جدا
    مع كامل تحياتي وتقديري

اترك تعليقاً