القصة الحوارية

كيد النساء

(1)
تنهد مدير القرية في ارتياح، فعلى غير العادة أوشك أسبوع هادئ أن يمرّ، دون منغصات أو شكاوى. تطلع من النافذة متابعًا الغيوم التي راحت تتجمع في أشكال متعددة، منذرة بمطر ثقيل في الساعات القليلة القادمة. ما كاد يعود إلى مكتبه حتى دخل عليه نائبه منزعجًا:
– سيدي لدينا الآن كارثة، تستوجب تدخلكم السريع.
– خيرًا يا وجه الخير!؟
– هاتفتني زوجة الدكتور (سليم)، تطلب طرد فرد الأمن الصباحي المنوط به حراسة القطاع (ب)، لتحرشه بالشغالة الأسبوع الماضي، ومجازاة المُشرف المسئول عنه!
– الأسبوع الماضي؟ ولماذا لم تخطرنا إلا اليوم؟
– قالت إنها أخطرت مشرف الأمن يوم حدوث الواقعة، وبالفعل أُبعد الفردُ عدة أيام، ثم عاد للظهور اليوم، وكأنَّ شيئًا لم يكن!
فتح المدير هاتفه، وبحث في القائمة بسرعة، ثم اتصل بمدير أمن القرية:
– سيادة العقيد؟ كيف الأحوال؟ الحمد لله… هل أطمع في تشريفنا لتناول القهوة بمكتبي، ومعكم مشرف الأمن والفرد المسئول عن القطاع (ب)؟ في انتظاركم. أشكرك.

(2)
دخل مدير الأمن يتبعه المشرف والفرد المذكور، رحب بهم مدير القرية ونائبه، جلس العقيد وظل المشرف والفرد واقفين. بادر مدير القرية بسؤال العقيد:
– أظن أنكم على علم بمشكلة الشغالة؟
– نعم، وقد حققت في الأمر وتبين أنه ادعاء كاذب، ومحض افتراء. والفرد يعمل معنا منذ بضع سنين، ولم نعهد عليه سلوكًا معيبًا، كما أنه متزوج، ويبيت يوميًّا بمنزله.
– نعم نعم!، لكن لا تعول على هذا كثيرًا، فكلنا معرضون للخطأ ولسنا بمعصومين. وقد عاودت الشّاكية الاتصال اليوم، وطالبت في إصرار بإبعاد فرد الأمن، ومجازاة المُشرف!
– إذن فلتأمر بحضورالشاكية، ومعها الشّغالة، للمواجهة وحسم الأمر!
أومأ المدير للنائب، فبادر الأخير بمهاتفة الشاكية:
– ألو كيف حالك يا دكتورة؟ نحن الآن في مكتب مدير القرية، وفي حضور مدير أمن القرية، والمشرف والفرد المشكو في حقه، فهل تشرفيننا بالحضور ومعك الشّغالة؟ نعم؟ ثم (فتح مكبر الصوت):
– لن أتمكن من الحضور الآن؛ لأني في مشوار مهم، ولكن سأرسل لكم الشّغالة.

(3)
التفت مدير القرية للعقيد متسائلًا:
– هل فحصتم هواتف فرد الأمن؟
– نعم، ولم نجد شيئًا مريبًا!
(ثم ناوله الهواتف ليعيد الفحص بنفسه).
لم يسفر الفحص عن النتيجة المطلوبة، فسأل مدير القرية المشكو في حقِّه:
– هل بينك وبين الشغالة أو الشاكية عداوة، أو موقف سابق لتخصّك بالاتهام؟
– لا مطلقًا، ولكن الدكتورة طلبت مني قبل ذلك، عدم السماح للشغالة بمغادرة القرية في غيابها. وقد منعتُها من المغادرة الأسبوع قبل الماضي، حين حاولت الخروج مع أختها، وكانت الدكتورة مسافرة.
– وكيف كان رد فعلها حين منعتها من الخروج؟
– تقبلت الأمر ولم تنطق بكلمة، ولكنَّ أختها توعدتني وهددتني بالسعي لطردي!
– وماذا تفعل أختها هنا في القرية؟
– تعمل أيضًا لدى أسرة أخرى، ولها حرية الدخول والخروج متى شاءت، وهذه تعليمات مستخدميها.

(4)
مرَّ وقت طويل ولم تحضر الشغالة، بدأ الضجر يتسلل إلى نفوس الحاضرين، فعاود النائب الاتصال بالشاكية على رقم المنزل، ليرد زوجها على الفور، منكرًا ومستنكرًا أن تكون زوجته قد تقدمت بأية شكاوى!
ناول النائب مديره التليفون ليكمل المكالمة:
– أهلًا يا دكتور آسفين للإزعاج، ولكن هل حضرتك متأكد أنَّ الدكتورة حرمكم لم تتقدم بشكوى اليوم، بشأن تحرش فرد الأمن بالشغالة؟
– بلى متأكد، لا اليوم ولا غيره، والدكتورة معي الآن في البيت، وتؤمِّن على ما أقول!
أطرق مدير القرية برهة مفكرًا، ثم ابتسم قائلًا:
– الأمر واضح كالشمس يا سادة!
ثم التفت إلى نائبه مستطردًا:
– مَن اتصلت بك شاكية ليست هي الدكتورة بالتأكيد!
– فمَن تكون إذن يا سيدي؟
– أخت الشغالة، لتنتقم مِن فرد الأمن، وتحتال لفك الحظر المفروض على أختها!

السابق
خشية
التالي
نصف صورة

اترك تعليقاً